وتشير معطيات تحليلية لشركة الاستثمار الأميركية KKR إلى أن الإنعكاسات السلبية للتوترات الجيوسياسية في المنطقة وتحديدا العدوان الأميركي على إيران، على دول الخليج وأولها السعودية، باتت تترك انعكاسات مباشرة على بيئة الاستثمار، حيث يُعاد تقييم المخاطر المرتبطة بالإمدادات وممرات الطاقة، بما ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال وتفضيلات الأسواق نحو بدائل أكثر استقرارًا.
هذا الاستثمار لم يعد يُبنى على العائد الاقتصادي فقط، بل على “تسعير المخاطر”، حيث باتت التوترات الجيوسياسية جزءًا من معادلة التمويل والتوسع، لا مجرد عامل خارجي، وهو ما يضع بيئات الإنتاج التقليدية، وفي مقدمتها الخليج، أمام معادلات أكثر تعقيدًا في جذب الاستثمارات واستقرارها.
وفي هذا السياق، يُظهر تحليل OilPrice الصادر في 15 يوليو الجاري، انتقالًا تدريجيًا في مركز الثقل النفطي نحو الأميركيتين، مع صعود الإنتاج الأميركي وتوسع صادراته، إلى جانب نمو إنتاج دول في أمريكا الجنوبية، ما يعيد توزيع مصادر الإمداد عالميًا ويقلّص الاعتماد النسبي على بعض الممرات التقليدية كمضيق هرمز بالدرجة الأولى.
في الخلفية، لا يظهر التراجع في دور السعودية وغيرها من دول الخليج كتراجع إنتاجي مباشر، بل كتراجع في مركزية التأثير داخل مسارات الإمداد الجديدة، مقابل صعود متزايد للإنتاج الأميركي وإعادة توجيه سلاسل التوريد نحو الأميركيتين.
وبذلك، يتجه النظام الطاقي نحو مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة مفهوم الاستقرار نفسه، بحيث تصبح الجغرافيا السياسية جزءًا مباشرًا من تسعير الطاقة وتوزيع النفوذ العالمي، لا مجرد خلفية له.