في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الدول النفطية الكبرى، تحولت “أرامكو السعودية” —التي كانت تُعد الصندوق الأسود والعمود الفقري لسيادة الدولة— إلى “مستأجر” في بيتها. عبر سلسلة من العقود المعقدة تحت مسمى “البيع وإعادة التأجير” (Sale and Leaseback)، بدأت المملكة في تسييل أصولها الأساسية للحصول على نقد عاجل، وهو مسار يراه مراقبون مقامرة بمستقبل الأجيال.
1. الحقائق بالأرقام: ما الذي تم بيعه أو تأجيره؟
منذ عام 2021 وحتى منتصف 2026، كشفت البيانات أن أرامكو جمعت ما يقرب من 40 إلى 50 مليار دولار عبر التخلي عن حصص في أصول بنية تحتية وعقارية:
2. خطر فقدان السيطرة والسيادة الاقتصادية
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في “البيع”، بل في تحول الدولة من مالك مطلق للأصل إلى طرف مقيد بعقود دولية:
3. تزييف الواقع الاقتصادي: هل الميزانية بخير؟
طرح الأصول الأساسية للبيع هو “آخر الحلول” للدول التي تعاني من أزمات سيولة حقيقية.
اللجوء لهذا الخيار يكشف زيف التقارير التي تتحدث عن فائض اقتصادي، ويوضح أن:
4. تدمير مستقبل الأجيال
الدول التي تفكر في المستقبل تبني أصولاً جديدة، بينما النهج الحالي في السعودية يقوم على “أكل الأصول” القائمة.
بيع مرافق معالجة الغاز والأراضي والمجمعات السكنية يعني أن الأجيال القادمة سترث شركة “مستأجرة” ومثقلة بعقود دفع طويلة الأمد لصالح صناديق استثمار أجنبية، مما يضعف قدرة المملكة على اتخاذ قرارات سيادية مستقلة في سوق الطاقة العالمي.
الخلاصة:
إن بيع “المقر الرئيسي” والتحكم في “شرايين الغاز والنفط” ليس مجرد قرار استثماري، بل هو اعتراف ضمني بوجود فجوة هائلة في السيولة لا يمكن سدها إلا بالتنازل عن الثوابت الاقتصادية. وفي ظل غياب الشفافية والرقابة، يبدو أن القرار الاقتصادي في المملكة قد انفصل عن المصلحة الوطنية العليا ليخدم طموحات قصيرة المدى تضحي بالسيادة من أجل البقاء المالي المؤقت.