عاجل:
المليارات لن تحسن أداء المنتخب السعودي
الاخبار 2026-06-18 08:39 613 0

المليارات لن تحسن أداء المنتخب السعودي

رغم ضخ نحو ملياري دولار في قطاع كرة القدم خلال السنوات الثلاث الماضية، لا يدخل المنتخب السعودي نهائيات كأس العالم المقبلة من موقع القوة الذي كانت تأمله السلطات الرياضية في "السعودية"،

بل وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى سياسة الإنفاق الضخم التي ركزت على استقطاب النجوم العالميين وتطوير صورة الدوري المحلي، في وقت يواجه فيه المنتخب الوطني تراجعاً في النتائج والأداء، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

 

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه "السعودية" إلى توظيف الرياضة، وخاصة كرة القدم، كأحد أبرز أدوات رؤيتها الاقتصادية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات والسياح، وهي الخطة التي تعززت بعد حصولها على حق استضافة كأس العالم 2034.

 

إلا أن المنتخب السعودي لم يتمكن من البناء على الإنجاز الذي حققه في مونديال قطر 2022 عندما فاجأ العالم بفوزه على المنتخب الأرجنتيني الذي توج لاحقاً باللقب. فمنذ ذلك الانتصار التاريخي، واجه "الأخضر" صعوبات متكررة على المستويين الفني والنتائجي، ما انعكس على مسار تأهله إلى كأس العالم. وضخّت "السعودية" استثمارات هائلة في كرة القدم ضمن مساعيها لتحويل الدوري السعودي للمحترفين إلى أحد أبرز الدوريات في العالم، مستقطبة أسماء عالمية بارزة مثل كريستيانو رونالدو ونيمار وكريم بنزيما بعقود ضخمة، وهو ما جذب اهتماماً دولياً واسعاً إلى المسابقة المحلية، لكنه أثار في الوقت نفسه نقاشاً حول انعكاس هذه السياسة على تطور اللاعبين السعوديين.

 

وبحسب التقرير، تأهل المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم بصعوبة عبر الملحق، بعدما تفوق بفارق الأهداف في مجموعة ضمت العراق وإندونيسيا، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على التراجع مقارنة بالمكانة التقليدية للمنتخب كأحد أبرز منتخبات آسيا.كما تعرض المنتخب لسلسلة من النتائج السلبية خلال الفترة الماضية، كان أبرزها الخسارة الثقيلة أمام مصر بأربعة أهداف دون رد والهزيمة أمام صربيا، وهي نتائج أدت إلى إنهاء مهمة المدرب الفرنسي هيرفيه رينارد خلال فترته الثانية مع المنتخب، بعد أشهر من خلافته للمدرب الإيطالي روبرتو مانشيني.

 

وتولى المدرب اليوناني جورجيوس دونيس قيادة المنتخب قبل فترة قصيرة من انطلاق البطولة، حيث أقر بوجود تأثيرات جانبية لسياسة استقدام اللاعبين الأجانب إلى الدوري السعودي. فبينما أكد أن اللاعبين السعوديين يستفيدون من الاحتكاك اليومي بنجوم ذوي خبرات عالمية، أشار في المقابل إلى أن الفرص المتاحة أمام اللاعبين المحليين للمشاركة بانتظام أصبحت أقل مما كانت عليه في السابق.وقال دونيس إن المنتخب يحتاج إلى لاعبين يشاركون باستمرار ويتمتعون بإيقاع تنافسي مرتفع، مؤكداً أن تطور اللاعبين يرتبط بشكل مباشر بالحصول على دقائق لعب منتظمة، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنتخب في المرحلة الحالية.

 

وتتوافق هذه الرؤية مع آراء عدد من المحللين الرياضيين الذين يرون أن التحول الكبير في تركيبة الدوري السعودي انعكس سلباً على تطور بعض اللاعبين المحليين. فبحسب المحلل الرياضي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط عمرو الصرتي، فإن المنتخب السعودي حقق نجاحاته السابقة بالاعتماد على لاعبين تطوروا داخل دوري محلي تنافسي منحهم فرصاً واسعة للمشاركة واكتساب الخبرة.

 

وأوضح الصرتي أن الأندية السعودية اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى استقدام أعداد كبيرة من اللاعبين الأجانب، ليس فقط من النجوم العالميين، بل أيضاً من المحترفين الذين باتوا يشغلون مراكز كان اللاعب السعودي يحظى فيها سابقاً بفرص أكبر للمشاركة والتطور.ويرى أن النتيجة كانت متوقعة، إذ تراجعت مشاركة عدد من لاعبي المنتخب بشكل منتظم مع أنديتهم، ما انعكس على جاهزيتهم الفنية والبدنية وعلى قدرتهم على المنافسة في الاستحقاقات الدولية.

 

ويزداد هذا التحدي مع محدودية عدد اللاعبين السعوديين الذين يخوضون تجارب احترافية خارج البلاد، إذ لا يضم المنتخب سوى لاعب واحد ينشط في أحد الدوريات الأوروبية، وهو سعود عبد الحميد لاعب نادي لانس الفرنسي، ما يقلل من حجم الخبرات الدولية المتراكمة داخل التشكيلة مقارنة بمنتخبات أخرى.ورغم هذه التحديات، لا يزال المنتخب السعودي يتمسك بآمال تحقيق نتائج إيجابية في البطولة المقبلة. فقد أوقعته القرعة في المجموعة الثامنة إلى جانب إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، وهي مجموعة توصف بالصعبة بالنظر إلى الفوارق الفنية والخبرات الكبيرة التي تمتلكها المنتخبات المنافسة.

 

إلا أن النظام الجديد لكأس العالم، الذي يشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة، يمنح فرصة إضافية للمنتخبات التي تحتل المركز الثالث في مجموعاتها، ما يفتح الباب أمام المنتخب السعودي للتأهل إلى الأدوار الإقصائية إذا تمكن من تحقيق نتائج مناسبة في دور المجموعات.

 

من جانبه، اعتبر سيمون تشادويك، أستاذ الرياضة الأوراسية في كلية إم ليون للأعمال في شنغهاي، أن الضغوط المفروضة على المنتخب السعودي كبيرة في ظل حجم الاستثمارات التي ضُخت في كرة القدم والتوقعات المرتفعة التي رافقت هذا المشروع.

 

وأشار إلى أن البطولة الحالية تمثل محطة مهمة على الطريق نحو استضافة كأس العالم 2034، معتبراً أن التقييم الحقيقي للمشروع الرياضي السعودي لا يقتصر على النتائج المباشرة، بل يشمل أيضاً مدى تحقيق الأهداف المعلنة وقدرته على تطوير كرة القدم المحلية بصورة مستدامة.

 

وتسلط هذه المعطيات الضوء على مفارقة واضحة بين الحضور العالمي المتزايد للدوري السعودي والنتائج المحدودة التي حققها المنتخب الوطني حتى الآن. فبينما نجحت الاستثمارات الضخمة في جذب الأنظار إلى كرة القدم في "السعودية"، لا يزال الجدل قائماً حول مدى قدرة هذا النموذج على إنتاج منتخب قادر على ترجمة تلك الاستثمارات إلى إنجازات رياضية ملموسة، خصوصاً مع اقتراب موعد استضافة المملكة لكأس العالم 2034.

 

آخر الاخبار