بعد غياب عن الظهور الاعلامي وصيام عن الكلام وإطلاق المواقف السياسية المناسبة التي تواكب المرحلة الحساسة والحرجة التي يمر بها نظام آل سعود ولا سيما ولي العهد محمد بن سلمان على خلفية التورط بقتل الاعلامي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، عاد الملك الى الكلام ونطق بكلام ممجوج واتهامات بات الناس يحفظونها عن ظهر قلب لكثرة ما تم تكرارها في السابق من النظام السعودي وأبواقه الاعلامية والسياسية المنتشرة في العالم وبالتحديد من منطقتنا.
هذه الاتهامات المتكررة هي ان ايران تدعم الارهاب وتتدخل بشؤون الدول الاخرى في المنطقة وتعمل على نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار في العالم، وغيرها من المواقف التي ملها الناس لانهم يعرفون انها محاولات بائسة لابعاد التورط السعودي بها ولعجز مملكة آل سعود وسياسات الملك سلمان وابنه الحالم بالسلطة في تحقيق اي تقدم على ايران ومحور المقاومة في عموم ساحات المنطقة وعلى رأسها اليمن الذي تحول الى مستنقع للرمال المتحركة يأكل المعتدين ويبتلعهم وتتحطم عنده كل محاولات التقدم وإحداث انتصارات شكلية تقدم للرأي العام العالمي وللشعب السعودي على انها انجازات حقيقية ترسم على ارض اليمن.
ولعل الملك سلمان يحاول اثارة المزيد من التحريض ضد ايران في محاولة منه لإبعاد الانظار عن نظامه التي باتت اليوم مسلطة اكثر من أي وقت مضى، بعد ثبوت تورط ولي العهد السعودي الى حد غير قابل للنقض بقتل احد المواطنين السعوديين المعارض جمال خاشقجي وارسال فريق متخصص لذلك حيث قطعت وذوّبت الجثة واخفيت آثار الجريمة، في دليل اضافي على مدى الاجرام الكبير الذي يتميز به النظام السعودي والذي يبطش بمعارضيه منذ عشرات السنين وحتى اليوم.
هذا الهروب الى الامام الذي يمارسه الملك سلمان ما عاد ينطلي على أحد بمن فيهم الاميركيين الذي طالما شكلوا مظلة حماية للنظام السعودي امام سيل الانتهاكات والفظائع التي يرتكبها في الداخل والخارج، وفي سياق التطورات التي تحصل في الملف اليمني يحاول الملك سلمان تبرير العدوان السعودي الاماراتي الاميركي على الشعب الاعزل هناك وقتله للنساء والاطفال والشيوخ وللمدنيين الابرياء بدون اي رادع اخلاقي او ديني، وكله تحت مزاعم ما يسميه الملك سلمان ان "الوقوف مع اليمن هو واجب اقتضته نصرة الشعب اليمني"، لكن هل الوقوف الى جانب الشعب اليمني يعني قتله وارتكاب المجازر والجرائم ضد الانسانية على مدار ما يقارب الاربع سنوات؟ وهل الوقوف مع الشعب اليمني يعني فرض الحصار المطبق ومنع وصول المواد الغذائية والمستلزمات الطبية الضرورية ما تسبب بأزمات انسانية كبيرة؟
كما انه يبدو ان مرض النسيان بات يضرب بقوة لدى الملك الذي تناسى التدخل في شؤون الدول الاخرى وبالتحديد دول المنطقة من لبنان مرورا بسوريا والعراق وغيرها من الدول، وما الهجمات الارهابية التي ارتكبت سابقا في ايران الا مثالا قويا على التدخل السعودي في زعزعة الامن الايراني، والحقيقة ان تناول ايران والتحريض عليها هو احد ابرز الامثلة على التدخل بشؤونها، ناهيك عن المحاولات المتواصلة لضرب الاستقرار السياسي في لبنان والجميع يذكر في هذا الإطار اختطاف ولي العهد السعودي لرئيس حكومة لبنان سعد الحريري وإجباره على تقديم استقالته من الرياض وتعرضه للضرب والاهانة خلال احتجازه، كما سربت العديد من المصادر السياسية والاعلامية.
والملك سلمان الذي يدعو اليوم لحل سياسي للازمة السورية، يبدو انه تناسى او غاب عن ذاكرته ان نظامه الوهابي هو من غذى الصراع وحض الجماعات التكفيرية الاجرامية على ضرب الامن والاستقرار في محاولة لتقسيم سوريا وتفكيك محور المقاومة في خدمة مباشرة للعدو الاسرائيلي الذي يفعل كل ما يستطيع لاضعاف هذه المقاومة والدول الحاضنة والداعمة لها، كما ان الخطر الارهابي نفسه ارسلته مملكة ال سعود الوهابية الى العراق عبر تنظيم "داعش" في محاولة لضرب كيان هذه الدولة الاساسية في مواجهة مخططات الاعداء والتي حاربت الارهاب والاحتلال الاميركي حتى حررت اراضيها، فكانت بدعة "داعش واخواتها" فكرة وهابية سعودية اميركية لتقسيم المقسم واضعاف دول المنطقة ودائما خدمة لواشنطن وتل ابيب والانظمة العميلة من مشيخات وممالك الخليج.
بالاضافة الى ما سبق، أتحف الملك سلمان الناس بالحديث عن شراكة القطاع الخاص وغيرها من الشعارات البراقة حول تعزيز النمو ورفع الكفاءة، بينما الواقع يشير الى عكس ذلك كليا ويؤكد ان النظام السعودي يعزز الظلم والقتل والاعتقال وكم الافواه والزج بالسجون، بينما شراكة القطاع الخاص ما هي إلا اعتقالات لرجال أعمال ولنشطاء لأتفه الاسباب وخدمة لأجندة سياسية لمحمد بن سلمان، الذي يحاول إيهام الناس انه يبث جرعات من الحرية ودعم حقوق الانسان عبر حفلات غنائية وراقصة تخالف الاعراف الاجتماعية في البلاد، بينما الحقيقة ان ابن سلمان يفعل اكثر فاكثر سياسة المناشير والتقطيع في الداخل والخارج.