عاجل:
احتجاجات مناخية تستهدف أرامكو خلال كأس العالم
الاخبار 2026-06-21 09:41 522 0

احتجاجات مناخية تستهدف أرامكو خلال كأس العالم

تناولت صحيفة "ذا غارديان" تصاعد الضغوط التي تواجهها شركة أرامكو السعودية والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال بطولة كأس العالم 2026،

في ظل موجة حر شديدة تضرب المدن المستضيفة للمباريات في أمريكا الشمالية، حيث يستعد نشطاء مناخ ورياضيون سابقون وحاليون لتنظيم سلسلة احتجاجات تطالب بإنهاء رعاية شركات النفط والغاز للفعاليات الرياضية الكبرى.

 

وبحسب الصحيفة، يعتزم المحتجون تنظيم مظاهرات في أو بالقرب من عدد من ملاعب كأس العالم، إلى جانب منشآت رياضية أخرى، للمطالبة بوقف ما يصفونه بـ"تبييض السمعة عبر الرياضة" الذي تستفيد منه شركات الوقود الأحفوري من خلال ارتباطها بالأحداث الرياضية العالمية.

 

وتأتي هذه التحركات في وقت تتعرض فيه أرامكو، الراعي الحصري لقطاع الطاقة في بطولة كأس العالم 2026، لانتقادات متزايدة من منظمات بيئية وخبراء مناخ ورياضيين يرون أن استمرار الفيفا في التعاون مع الشركة يتناقض مع المخاطر المتزايدة التي تفرضها أزمة المناخ على الرياضة والرياضيين.

 

ونقلت الصحيفة عن لاعب كرة القدم الإنجليزي السابق ديفيد ويلر، أحد الداعمين للحملة، تأكيده أن كرة القدم تمتلك قدرة هائلة على التأثير في مليارات الأشخاص حول العالم، داعياً الفيفا إلى استخدام هذه القوة في خدمة القضايا البيئية بدلاً من منح الشركات النفطية منصات دعائية عالمية.

 

كما أشار لاعب البيسبول الأمريكي برنت سوتر إلى أن بطولة كأس العالم تمثل فرصة لتوجيه رسالة عالمية بشأن التغير المناخي، مؤكداً أن سكان العالم يتشاركون كوكباً واحداً ويتأثرون جميعاً بتداعيات الأزمة المناخية.

 

وتركز الاحتجاجات بشكل أساسي على أرامكو، التي وصفها التقرير بأنها أكبر شركة مسؤولة عن الانبعاثات الكربونية في العالم. وأوضحت "ذا غارديان" أن انتقادات الشركة داخل الأوساط الرياضية ليست جديدة، إذ يطالب لاعبون وناشطون منذ سنوات بإنهاء علاقتها مع الفيفا وسحب رعايتها للبطولات الدولية.

 

وفي مايو الماضي، وقّعت مجموعة من خبراء الصحة العامة وعلوم المناخ والرياضة رسالة مفتوحة انتقدت استمرار رعاية أرامكو للاتحاد الدولي لكرة القدم، محذرة من أن الترويج المستمر للوقود الأحفوري يخلق تضارباً بين المصالح التجارية وحماية صحة اللاعبين والجماهير.

 

وقال زان دوبين، أحد منظمي الاحتجاجات، إن الهدف المباشر للحملة يتمثل في دفع الفيفا إلى التخلي عن أرامكو وعن بقية اتفاقيات الرعاية المرتبطة بقطاع النفط والغاز، مؤكداً أن الترويج للوقود الأحفوري لم يعد مقبولاً في ظل تفاقم الأزمة المناخية العالمية.

 

وستُقام احتجاجات أمام ملعب "سوفي" في لوس أنجلوس وملعب "هارد روك" في ميامي، إلى جانب فعاليات أخرى بالقرب من ملاعب تستضيف مباريات كأس العالم في نيوجيرسي وسياتل ودالاس.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الفيفا لم يعلق على الاحتجاجات الجديدة، إلا أنه سبق أن دافع عن شراكته مع أرامكو، مؤكداً أنه يقدر علاقاته مع مختلف الشركاء التجاريين وأن عائدات الرعاية يتم استثمارها في تطوير كرة القدم على مختلف المستويات.

 

في المقابل، امتنعت أرامكو عن التعليق على المظاهرات المرتقبة، غير أن مسؤوليها سبق أن دافعوا عن الرعاية الرياضية باعتبارها وسيلة لتوظيف قوة الرياضة في إحداث تأثير عالمي وخلق فرص جديدة ودعم المجتمعات المحلية. كما تؤكد الشركة أن هذه الشراكات تنسجم مع رؤيتها المتعلقة بتوفير الطاقة للمجتمعات حول العالم وتعزيز التنمية.

 

ولم تقتصر الحملة على استهداف الفيفا وأرامكو فقط، بل شملت أيضاً منظمات رياضية أخرى وشركات مرتبطة بصناعة الوقود الأحفوري أو تمويلها. ففي عدة مدن أمريكية يطالب الناشطون أندية رياضية بإنهاء علاقاتها مع شركات نفطية كبرى ومؤسسات مالية تعد من أبرز ممولي مشاريع الوقود الأحفوري عالمياً.

 

وتضم التحركات المرتقبة منظمات بيئية وحقوقية متعددة، من بينها فروع محلية لمنظمة "سييرا كلوب"، ومجموعات ناشطة في مجال العدالة البيئية والدفاع عن المناخ.

 

وتكتسب هذه الاحتجاجات أهمية إضافية بسبب الظروف المناخية التي ترافق البطولة الحالية. فبحسب التقرير، يحذر خبراء المناخ من أن نسخة كأس العالم 2026 قد تكون الأكثر حرارة في تاريخ البطولة الممتد لنحو قرن من الزمن.

 

وأظهرت أبحاث صادرة عن منظمة "كلايمت سنترال" أن غالبية المدن والملاعب المستضيفة للمباريات تشهد مستويات من الحرارة الشديدة خلال شهري يونيو ويوليو تتجاوز ما شهدته البطولات السابقة التي أُقيمت في أمريكا الشمالية.

 

ويرى منتقدو رعاية أرامكو أن هذه المعطيات تكشف مفارقة صارخة تتمثل في أن بطولة تواجه تحديات متزايدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة تعتمد في الوقت نفسه على دعم إحدى أكبر شركات النفط في العالم.

 

وأكد ديفيد ويلر أن الآثار المتفاقمة للتغير المناخي لا تهدد صحة اللاعبين فقط، بل تهدد مستقبل اللعبة نفسها، مشيراً إلى أن موجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة أصبحت تؤثر بشكل مباشر على ممارسة كرة القدم، سواء على المستوى الاحترافي أو في القواعد الشعبية.

 

ورغم إعلان الفيفا اتخاذ تدابير للتعامل مع الحرارة المرتفعة، بما في ذلك جدولة المباريات في أوقات أقل حرارة واعتماد فترات منتظمة لشرب المياه والتنسيق مع خبراء الصحة، فإن منتقدي الاتحاد يعتبرون أن هذه الإجراءات لا تعالج جذور المشكلة.

 

واختتم ويلر تصريحاته بالتشديد على أن من أبرز واجبات الفيفا حماية سلامة اللاعبين وضمان مستقبل كرة القدم، معتبراً أن استمرار قبول تمويل أرامكو يتعارض مع هذين الهدفين ويعكس، بحسب وصفه، فشلاً في مواجهة التحديات المناخية التي باتت تهدد الرياضة العالمية بصورة متزايدة.

 

آخر الاخبار