عاجل:
السعودية في أسبوع (من 13 إلى 19 يونيو 2026)
السعودية في أسبوع 2026-06-20 13:53 331 0

السعودية في أسبوع (من 13 إلى 19 يونيو 2026)

شهدت السعودية خلال الأسبوع الممتد من 13 إلى 19 يونيو 2026 سلسلة من التطورات الداخلية والخارجية، شملت الشأن الديني والحقوقي والاقتصادي والخدمي والسياسي، ورسمت صورة لأحداث متلاحقة اتسعت من القطيف والأحساء إلى الرياض والطائف، ووصلت صداها إلى الولايات المتحدة ومؤسسات دولية معنية بحقوق الإنسان.

في ملف العمالة، حذّر تقرير أممي من بقاء ما وصفه بـ”العبودية المقنّعة” عبر نظام الكفالة، مؤكدًا أن الإصلاحات المعلنة لم تغيّر واقع سيطرة أصحاب العمل على وثائق العمال وحركتهم وحريتهم.

ورصد التقرير انتهاكات متكررة تشمل سرقة الأجور، والعنف في أماكن العمل، واحتجاز جوازات السفر، وفرض رسوم توظيف باهظة، إضافة إلى تسجيل حالات وفاة لعمال مهاجرين دون تحقيقات شفافة.

وأشار إلى أن هذا الملف يمثل اختبارًا لمصداقية السعودية قبل مونديال 2034.

اقتصاديًا، لجأ مركز الملك عبدالله المالي إلى اقتراض نحو 3.2 مليار دولار من مصارف داخلية وإقليمية، بينها مصرف المشرق الإماراتي والبنك الوطني الكويتي وبنك الخليج الدولي في البحرين، لتغطية عجز تمويلي.

وفي السياق ذاته، برز ملف شركة صدارة للكيميائيات، حيث بلغت الضمانات المقدمة لإعادة هيكلة ديونها نحو 3.7 مليارات دولار، وسط غياب الإفصاح حول الموقف المالي النهائي للشركة، والإشارة إلى احتمال تعرض أرامكو لالتزامات إضافية في حال فشل التسوية.

وفي الجانب الخدماتي، شكا أهالي العطيف في الطائف من تراجع خدمات مركزهم الصحي، الذي يعمل في الفترة الصباحية فقط، من دون قسم طوارئ أو خدمات أشعة، وفي ظل نقص في الكوادر الطبية والتمريضية، رغم وقوع المركز على طريق الرياض – مكة السريع.

ويبعد أقرب مستشفى، وهو مستشفى فيصل، مسافة 115 كيلومترًا، ما اعتبره الأهالي تهديدًا مباشرًا لسلامة السكان والمسافرين.

ومع بداية الصيف، ارتفع التضخم إلى 1.75% في مايو مقابل 1.66% في أبريل، مدفوعًا بزيادة أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 0.73%.

وفي المقابل، استقرت إيجارات المساكن عند 4.7% بعد تسجيل 4.8% في الشهر السابق، وسط تأكيدات على استمرار الضغوط المعيشية.

وفي سوق العقارات السكنية، تراجعت الصفقات بنسبة 50% على أساس سنوي، إلى 29,493 صفقة، فيما هبطت القيمة الإجمالية بنسبة 57% إلى 22 مليار ريال سعودي.

وتم ربط هذا الانكماش بضعف القدرة الشرائية، وتراجع التمويل العقاري، وتداعيات التوترات الإقليمية، رغم استمرار ارتفاع أسعار الشقق والفلل، خاصة في الرياض.

وفي قطاع العمرة، أعلنت وزارة الحج والعمرة إيقاف 21 شركة عن مزاولة نشاطها، بعد رصد تراجع كبير في أداء 15 شركة، وضبط مخالفات نظامية لدى 6 شركات أخرى، في خطوة قالت عنها تقارير إنها تعكس أزمات رقابية وهيكلية في القطاع.

سياسيًا، كشفت تصريحات للمسؤولة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس أن محمد بن سلمان لا يضع التطبيع العلني مع إسرائيل في مقدمة أولوياته، مركّزًا على تعزيز المنظومة الأمنية وترتيبات انتقاله إلى العرش.

وربطت هذه التقديرات بتداعيات طوفان الأقصى، وما أثاره من مخاوف داخلية من غضب شعبي محتمل مرتبط بما يجري في غزة.

وفي الولايات المتحدة، أعادت قضية موظف سابق في تويتر اتهِم بالتجسس لصالح السعودية تسليط الضوء على عمليات تتبع المعارضين عبر المنصات الرقمية.

وكشفت القضية عن استخدام الرشاوى والهدايا، بما فيها ساعة فاخرة وتحويلات مالية، مقابل الوصول إلى بيانات مستخدمين سعوديين معارضين، واعتُبرت القضية جزءًا من منظومة ملاحقة عابرة للحدود، رغم أن المحكمة العليا الأميركية ألغت الإدانة لأسباب إجرائية دون المساس بالوقائع الأساسية.

في القطيف والأحساء، منعت السلطات للعام الثاني على التوالي تدشين شعار عاشوراء الموحد، بعد أن كان آخر شعار سُمح به قبل عامين بعنوان “نصر وعزة”، وشملت الإجراءات حظر رفع الرايات السوداء والشعارات الحسينية في المجالس والبيوت والطرقات، ومنع مشاركة الخطباء والرواديد من خارج المحافظة، وتقييد حضور الزائرين من مناطق أخرى، ومنع البث المباشر للمجالس عبر منصات التواصل، وتقليص عدد المجالس المرخصة، وإلزامها بالانتهاء قبل منتصف الليل.

كما فُرضت موافقة مسبقة من وزارتي الأوقاف والمباحث العامة على أسماء الخطباء والملقين، وطُلبت قوائم تفصيلية بأسماء العاملين والمنظمين داخل الحسينيات، مع منع رفع الرايات فوق المباني أو استقدام خطباء من خارج المنطقة.

واعتبرت جهات حقوقية هذه الإجراءات استمرارًا لسياسة تضييق تستهدف المكوّن الشيعي في المنطقة.

وفي سياق أوسع، تناولت قراءة تحليلية طبيعة الصراع الداخلي الذي يخوضه محمد بن سلمان لإعادة رسم العلاقة بين الدين والسلطة، متطرقة إلى مركز محمد بن نايف للإرشاد والرعاية، وإلى الحفلات والفعاليات والترفيه بوصفها أدوات لإعادة تشكيل المجال العام.

ورأت القراءة أن التطبيع المحتمل مع إسرائيل سيكون اختبارًا لقدرة السلطة على فرض خيارات استراتيجية تتقاطع مع مواقف دينية وسياسية راسخة.

واختُتم الأسبوع بتقرير قدّمه المقرر الخاص للأمم المتحدة موريس تيدبال-بينز حول عقوبة الإعدام والتعذيب، أشار فيه إلى أن التعذيب قد يشكّل جزءًا من المنظومة التي تُبنى عليها أحكام الإعدام في السعودية، مسجلًا أنماطًا تشمل الإكراه، والعزل المطوّل، والتهديدات للأسر، وانتزاع الاعترافات، ومنع الاستعانة بمحامٍ، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وغياب الفحوص الطبية المستقلة.

وذكر التقرير حالات ضغط على متهمين لسحب ادعاءات التعذيب.

وقالت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن الإعدامات تجاوزت 2000 حالة منذ 2015، مع تسجيل ما لا يقل عن 51 إعدامًا نُفذت سرًا دون إعلان رسمي.

وبهذا، عكس الأسبوع مشهدًا تتقاطع فيه التحولات السياسية مع الضغوط الحقوقية، والأزمات الاقتصادية مع التحديات الخدمية، لتبقى تداعياتها ممتدة على مختلف القطاعات في البلاد.

آخر الاخبار