عاجل:
بين الابن والأب؛ هكذا يعاني أبناء المملكة واقتصادها
حدث وتحليل 2018-08-29 14:08 1569 0

بين الابن والأب؛ هكذا يعاني أبناء المملكة واقتصادها

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

سربت وكالة "رويترز" خبر وقف اكتتاب ارامكو الذي يتضمن طرح حصة نسبتها 5% من شركة النفط (أرامكو) في سوق الأسهم، ولكن هذه المرة قيل بأن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز هو من أمر بوقف الاكتتاب، ما طرح تساؤلات كثيرة حول مصداقية ذلك، خاصةً وأن ولي العهد يبني أحلامه وآماله ومشاريعه على هذا "الطرح" وبالتالي فإن إلغاء هذا الطرح يعني اسدال الستار على "مشاريع" ولي العهد و"طموحاته" على اختلافها، فهل من المنطق أن والده الذي منحه كل هذه الثقة وأعطاه حرية مطلقة بالتصرف بالبلاد والعباد أن يغلق الباب على ابنه "المدلل" ويتركه وحيدا في صحراء البلاد؟!.

هناك تشكيك من جميع المحللين والمراقبين بأن يقوم العاهل السعودي "بتحجيم سلطات ولي العهد" على حد قول "رويترز"، هذا نفاق اعلامي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بن سلمان من خلال هذا الخبر حاول رمي الكرة في ملعب أبيه، للتخفيف من وطأة الأمر عليه، لاسيّما في الشقّ الداخلي، فعلى مدى سنتين لم يستطع الأمير الشاب التقدم بأي ملف من الملفات التي تبناها لتحسين اقتصاد البلاد وتغيير ملامحها ووضعها على سكة التطور والحداثة ومنح مواطنيها عيشاً رغيدا ومزيدا من الوظائف وتحسين الاقتصاد ورفع سقف الحريات، وما حصل أن سقف الحريات تقلص حتى طال رجال الدين ناهيك عن المدافعين عن حقوق الانسان وحقوق المرأة، الذين تم قمعهم بشكل موسع أكثر من أي عهد آخر.

منظومة بن سلمان الاقتصادية

بعد فشل ولي العهد في مشاريعه العسكرية والسياسية أصبح الوضع الاقتصادي للبلاد على المحك، نحن نتكلم عن مملكة لديها ثروة نفطية كان من المفترض استثمارها بشكل يخدم أبناء المملكة، ولكن ما نشهده اليوم هو حملة تقشف تمارس على المواطنين وفي نفس الوقت يشتري ولي العهد أغلى منزل ويخت ولوحة في العالم ويتفاخر بذلك، بينما رصيد صندوق الثروة السيادية يتراجع في بلاده، وليس هذا فقط، فللمرة الأولى منذ عقود طويلة تضطر الرياض إلى اللجوء للاقتراض المحلي والدولي على حد سواء، وهو ما ساهم في وصول قيمة الدين العام في الدولة النفطية الأولى في العالم إلى 100 مليار دولار نهاية 2016؛ مما دفع الحكومة إلى البحث عن بدائل لسد هذا العجز، على رأسها إصدار صكوك وسندات للبيع في السوق الدولية. واليوم أيضا هناك تسريبات بأن الصندوق السيادي السعودي بصدد اقتراض ما يصل إلى 12 مليار دولار من بنوك عالمية بعد تجميد خطط الطرح العام الأولي لمجموعة الطاقة الوطنية أرامكو السعودية. وذكرت التقارير أنه من المتوقع مشاركة نحو 16 مصرفاً في عملية الإقراض على أن يتم اختيار البنوك الرئيسية في وقت لاحق، وهذا يعني فشل ذريع في ادارة اقتصاد البلاد وسيحمل المملكة أعباءا هي بغنى عنها.

وبعد هذا وذاك يمكن القول بأن ولي العهد على اعتاب "التسليم" بفشله الاقتصادي الذي سيكلف البلاد أكثر مما يتخيله هو نفسه، فالأمير الشاب كان يركز اهتمامه إدراج أرامكو في البورصة إذ كان من المستهدف أن تبلغ حصيلة الاكتتاب 100 مليار دولار، ويمثل أكبر طرح عام أولي من نوعه على الإطلاق، بحسب "رويترز"، وكانت الغاية من هذا الطرح تنويع مصادر الدخل في البلاد بعيدا عن الاعتماد على عائدات النفط، وهذا الأمر أعطى بن سلمان نوعا من الشعبية بين أفراد الشباب السعودي الباحثين عن فرص عمل جديدة تلبي طموحاتهم وتخفف من شبح البطالة الذي يهمين على البلاد التي تعتمد في مشاريعها الحقيقية على اليد العاملة الأجنبية.

شعبيته بدأت تتراجع بعدما اتضحت نتائج مشاريعه العسكرية والسياسية والاقتصادية، فهناك رعب حقيقي داخل البلاد تشكل نتيجة الاعتقالات التعسفية التي مارسها بحق كل من يعترض طريقه من رجال دين ودعاة ونشطاء وحقوقيين وحتى أمراء ومع ذلك لم يستطع تحقيق ما كان يطمح إليه، حقيقةً ماذا يريد ولي العهد أكثر من ذلك، فالأمير الشاب يتحكم في كل شيء تقريبا ومع ذلك فشل، وهذا يوضح مدى هشاشة خبرته السياسية وضعفه في انتقاء الأشخاص الذين يحققون الخير للبلاد، وهو اليوم يشاهد بام عينيه إلى اين أوصلته سياسته الاقصائية، التي أبعدت رجال الأعمال عن المشهد الاقتصادي السعودي وسيكون لذلك نتائج سلبية جدا على الاقتصاد وعلى الطموحات الهادفة لتنويع الاقتصاد.

آخر الاخبار