عاجل:
وصيّة الشهيد آل عمّار: الشاب الذي انتصر بالشهادة على السيف
جرائم وانتهاكات 2025-10-15 10:18 1070 0

وصيّة الشهيد آل عمّار: الشاب الذي انتصر بالشهادة على السيف

في التاسع من أكتوبر عام 2025، أقدم النظام السعودي على تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاب محمد حسين آل عمار

في التاسع من أكتوبر عام 2025، أقدم النظام السعودي على تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاب محمد حسين آل عمار، أحد أبناء بلدة العوامية في محافظة القطيف شرق البلاد.

وقد نُفّذ الحكم بعد سنوات من الملاحقة والاعتقال، في سياقٍ سياسي وأمني اتّسم بتصاعد القمع تجاه النشطاء والمحتجين الذين طالبوا بالإصلاح والعدالة ورفع التمييز الممنهج ضد أبناء المنطقة.

أُعدم الشهيد في سجون النظام، بعد محاكمة شابها الغموض، واتهتامات باطلة بيّنها الشهيد بنفسه، إلى جانب شخصيات أخرى وازنة.

وصية الشهيد: كلمات الوداع والإيمان في وصيته التي سجّلها قبل اعتقاله الصوت والصورة، ظهر الشهيد محمد حسين آل عمار بصوتٍ هادئٍ وواثق، يخاطب عائلته وأحبّته وهو يدرك تماماً أن طريقه محفوف بالمخاطر.

قال لهم: “لو لحق بي أي شيء، سواء اعتُقلت أم استشهدت، لا تحزنوا أبداً”، مبيّناً أن ما يقوم به ورفاقه هو جزء من معركةٍ مستمرة ضد الظلم، وأنهم في مواجهةٍ مع “بني أمية” في هذا العصر، في إشارة رمزية إلى آل سعود وآل خليفة، اللذين رأى فيهما استمراراً لنهج القمع الذي واجهه الحسين وأصحابه.

أوضح في كلماته أن المطاردة ليست وصمة عار بل مصدر فخر، قائلاً إن من يقف بوجه الطغيان لا بد أن يُلاحق. وأكد أنه يتمنى الشهادة، لكن لو كان نصيبه الاعتقال فسيقبله على أنه ابتلاء وتكفير للذنوب، مضيفاً أن المعتقلين لا يقلّون منزلة عن الشهداء، فالإثنان يسيران على درب الحق ولهما الثواب العظيم عند الله.

ثم انتقل في وصيته إلى الجانب الإنساني العميق، حين وجّه كلماته إلى والدته وزوجته وبناته الثلاث: فاطمة وولاية وإسراء. أوصاهنّ بالصبر، وطلب منهنّ ألا يحزنّ، مؤكداً أن طريقه لم يكن عبثياً بل كان اقتداءً بأئمة أهل البيت الذين صبروا على العذاب من أجل كلمة الحق.

استسمح بناته لصغر أعمارهنّ ولأنه لم يستطع أن يمنحهنّ ما يستحقنه من الوقت والرعاية بسبب الملاحقة والسجن، قائلاً لهنّ أن يكنّ عوناً لأمهنّ، وأن يحافظن على بعضهنّ البعض. أما ابنته الصغرى إسراء، فقد قال عنها بحرقةٍ مؤثرة إنه لم يرها سوى أربعة أشهر من عمرها.

وختم الشهيد وصيته بتأكيده على الطمأنينة الكاملة للطريق الذي اختاره، قائلاً إن كل ما قام به كان تقرّباً إلى الله، وإيماناً بخط الإمام الحسين في مواجهة الظلم والانحراف.

“أنا الحر الذي يأبى أن يركع للظالمين” في تسجيلٍ مصوّر سابق، ظهر الشهيد آل عمار في مقطعٍ مصوّر، موجهاً رسالة قوية إلى السلطة التي وصمته بالإرهاب. تحدّث بنبرة التحدي قائلاً: “إلى من نعتنا بالإرهابيين ووضع جوائز لقتلنا عند ضعفاء النفوس، لنقف لحظة: ما هو جرمنا؟ وأين أدلتكم؟ متى أصبحنا مخرّبين أو قتلة؟”.

رفض الشهيد التهم التي وُجهت إليه ورفاقه، وعلى رأسها تهمة اختطاف القاضي محمد الجيراني، مؤكداً أن لا علاقة لهم بالحادثة، وأنهم “بريئون براءة الذئب من دم يوسف”.

وقد خصّ عائلة الجيراني برسالة قال فيها: “نحن أبرياء، لا يغرّنّكم ما تقوله بيانات السلطة، فالحقيقة أبعد مما يُراد لكم أن تصدقوه”. وفي خطابه، لم يكتفِ بالدفاع عن نفسه، بل وجّه كلامه مباشرة إلى آل سعود الذين وصفهم بـ”آل سلول”، قائلاً: “من هنا وإلى أمد بعيد، لن نطأطئ رؤوسنا، نحن خُلقنا أحراراً وسنموت أحراراً، نمتلك الصمود والإيمان بالقضية، وشعارنا هيهات من الذلة”.

وأشار إلى أن النظام درج على تلفيق الاتهامات لرموز الحراك في القطيف، مذكّراً بما حدث للشيخ الشهيد نمر النمر، الذي أُعدم عام 2016 بعد اتهامه بالإرهاب، وكذلك ما واجهه الشهداء محمد الصويمد ومحمد الشيوخ وعلي الربح من مصير مشابه.

وختم رسالته قائلاً: “أصدروا ما شئتم من بيانات، فذلك لا يزيدنا إلا إصراراً على الحق وعزيمة على الثبات”. كلمات حملت روح التحدي والمقاومة، ورسّخت صورته في الوعي الشعبي كأحد رموز الصمود في وجه الاستبداد.
 

آخر الاخبار