عاجل:
عين إبن سلمان على نادي برشلونة
انفتاح وانحلال 2025-12-17 09:08 686 0

عين إبن سلمان على نادي برشلونة

بحسب تسريبات إعلامية يتم التدواول بإمكانية تقديم محمد بن سلمان عرضا تبلغ قيمته 10 مليارات يورو لشراء أحد عمالقة كرة القدم الأوروبية، نادي برشلونة.

خطوة غير مستغربة، بل تأتي في سياق مسعى النظام السعودي المتواصل للترويج للوليّ الشاب من بوابة الترفيه والرياضة والانعتاق من عباءة التشدد الديني، وخلافها من العناوين التلميعية والتي ترمي لأن تخفي وراءها عقود من الظلم الممارس بحق الشعب.



وقد أصبحت "السعودية" جزءًا متزايد الأهمية من المشهد الرياضي العالمي في السنوات الأخيرة، إذ تُقام نزالات ملاكمة كبرى بشكل متكرر فيها، كما تستضيف سباقًا في بطولة الفورمولا 1 منذ عام 2021.



وفي كرة القدم، شهد الدوري السعودي للمحترفين إتمام صفقات ضخمة مع عدد متزايد من اللاعبين القادمين من أوروبا وأبرزهم كريستيانو رونالدو.



الأخير يُعد أبرز نجم يلعب حاليًا في الدوري السعودي للمحترفين، بعدما انتقل إليه عقب رحيله الثاني عن مانشستر يونايتد في عام 2022، ولحق به لاحقًا عدد من النجوم القادمين من كبرى الدوريات الأوروبية.



وبحسب الصحفي فرانسوا غاياردو من الصحيفة الإسبانية «إل تشيرينغيتو»، فإن محمد بن سلمان يدرس تقديم عرض بقيمة 10 مليارات يورو لشراء أحد طرفي الكلاسيكو.



وأفادت التقارير بأن العرض قيد الدراسة موجه لنادي برشلونة، الذي يُصنَّف كثالث أكثر أندية كرة القدم قيمةً في العالم، مع تقدير قيمته بنحو 5.6 مليارات دولار.



ويحقق النادي أيضًا بعضًا من أعلى الإيرادات السنوية على مستوى العالم، لكنه في المقابل يتحمل واحدة من أكبر مديونيات الأندية.



ويُعاني نادي برشلونة من ديون تتجاوز 2.5 مليار يورو، وهو عامل سيتعين على ابن سلمان أخذه بعين الاعتبار إذا قرر التحرك لشراء نادي "كامب نو".  



وتكمن عقبة أخرى في أن نادي برشلونة مملوك لأعضائه (السوسيوس)، الذين لن يسمحوا نظريًا باستحواذ جهة أجنبية على النادي بشكل كامل أو بإدارة عملياته اليومية، على غرار ما يقوم به صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يمتلك بالفعل نادي نيوكاسل يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز.



يُذكر أن تقارير صحفية بريطانية كانت قد كشفت في أغسطس/آب الماضي عن نيّة الصندوق طرح حصصه في أربعة من أبرز أندية كرة القدم في البلاد، هي الهلال، النصر، الاتحاد، والأهلي. الخطوة التي توصف بأنها تعديل في مسار السياسة الرياضية تأتي بعد عامين فقط من نقل ملكية هذه الأندية إلى الصندوق ضمن مشروع حكومي ضخم رُوّج له حينها باعتباره نقطة تحول في تاريخ الرياضة السعودية.



اللافت أن عملية البيع تأتي في وقت لم تثبت فيه التجربة السابقة جدواها. فالمشروع الذي أطلق بوعود جعل الدوري السعودي من بين أقوى عشرة دوريات عالميًا، لم يحقق بعد سوى صفقات لامعة قصيرة الأمد، أثارت الانتباه لكنها لم تنتج قاعدة جماهيرية عالمية حقيقية أو عوائد مالية متوازنة.



ورغم الحديث الرسمي عن ترشيد النفقات وضبط الميزانيات، لم تتوقف الصفقات المكلفة. الهلال أنفق خلال الصيف الماضي 97 مليون دولار للتعاقد مع داروين نونيز وثيو هيرنانديز. النصر جلب جواو فيليكس بـ57 مليون دولار وكينغسلي كومان بـ32 مليون دولار، إلى جانب تمديد عقد رونالدو لعامين مقابل 676 مليون دولار. الأهلي بدوره دفع 34 مليون دولار، والاتحاد 24 مليونًا. وعلى الرغم من أن الإنفاق تراجع عن مستوى 2023، فإنه يظل مرتفعًا ويثير تساؤلات عن مدى واقعية الحديث عن إصلاح مالي.



يرى مراقبون أن ما يحدث يعكس ارتباكًا في إدارة الملف الرياضي ضمن “رؤية 2030”. فبعد سنوات من الإنفاق المفرط الذي صُوِّر على أنه استثمار استراتيجي طويل الأمد، يجري اليوم تسويق الخصخصة كخيار ضروري لتخفيف الأعباء المالية. لكن هذا التحول السريع يطرح علامات استفهام حول مدى التخطيط المسبق، ويكشف أن السياسة الرياضية السعودية قد تكون أقرب إلى تجارب استعراضية مكلفة منها إلى مشروع تنموي مستدام.

 




هكذا، يجد المشهد الكروي السعودي نفسه أمام مرحلة جديدة: انتقال من نموذج يعتمد على التمويل الحكومي المباشر إلى محاولة إشراك القطاع الخاص، من دون أن تكون هناك مؤشرات واضحة على أن هذه الخطوة ستعالج جذور الأزمة المالية أو تفتح الطريق نحو استقرار طويل الأمد.

 



وتشير العديد من التقارير الحقوقية الدولية إلى أن الإنفاق السعودي الضخم في المجال الرياضي لم يكن معزولًا عن البعد السياسي والدعائي. فقد استُخدم في السنوات الأخيرة كأداة لما يعرف بـ”الغسيل الرياضي”، حيث سعت السلطات إلى تلميع صورتها الدولية عبر استقطاب نجوم عالميين وتنظيم بطولات كبرى، في وقت تتعرض فيه لانتقادات حقوقية واسعة. هذا التوظيف المكثف للرياضة كواجهة خارجية، إلى جانب التغييرات المفاجئة في خطط الاستثمار والخصخصة، يعزز الانطباع بأن الاستراتيجية الرياضية ليست قائمة على حسابات اقتصادية أو تنموية صلبة بقدر ما هي انعكاس لهواجس سياسية ورغبة في تحسين السمعة على المدى القصير.

آخر الاخبار