عاجل:
صندوق السعودية يتخلّى عن أسهمه في شركات كبرى
اقتصاد 2025-08-18 09:04 1217 0

صندوق السعودية يتخلّى عن أسهمه في شركات كبرى

خرج صندوق الاستثمارات السعودي من عدة مراكز في أسهم مدرجة بالولايات المتحدة خلال الربع الثاني، من بينها أسهم شركة ميتا بلاتفورمز

خرج " صندوق الاستثمارات العامة" السعودي من عدة مراكز في أسهم مدرجة بالولايات المتحدة خلال الربع الثاني، من بينها أسهم شركة ميتا بلاتفورمز، وذلك في فترة شهدت تقلبات بالسوق نتيجة سياسات الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وفي تقرير لوكالة " بلومبرغ" قالت فيه أن الصندوق، الذي تبلغ قيمته تريليون دولار، باع أيضاً حصصه في فيديكس وشوبفاي، وفقاً لتحليل أجرته بلومبرغ لإفصاحاته الأخيرة من نموذج 13F.  ارتفعت أسهم “ميتا”، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، بنحو 28% خلال الربع، وكانت من بين أكبر المراكز التي تخلّى عنها الصندوق.

الأسواق الأمريكية تراجعت في البداية بعد إعلان ترمب عن رسوم جمركية واسعة النطاق، لكنها سرعان ما تعافت إلى مستويات قياسية، حيث أنهى مؤشر S&P 500 الربع مرتفعاً بأكثر من 10%. وبلغت القيمة الإجمالية لمحفظة الصندوق في الأسهم الأمريكية 23.8 مليار دولار، بانخفاض 7% عن الربع الأول.

 


أهم عمليات الخروج:

 


ميتا (فئة A) : بيع 667,996 سهم – التغير السعري في الربع: +28%.

علي بابا: بيع 1,610,654 سهم – التغير السعري: -14%.

فيديكس: بيع 498,164 سهم – التغير السعري: -6.8%.

شوبفاي (فئة A): بيع 1,250,000 سهم – التغير السعري: +21%.

الصندوق، الذي يقوده محمد بن سلمان، ويزعم من خلاله إدارة برنامج تنويع الاقتصاد السعودي المعروف بـ”رؤية 2030”، والذي يشمل عشرات المشاريع مثل “نيوم” في شمال غرب " السعودية".

كما أجرى الصندوق عدة استثمارات دولية ، من بينها في أوبر تكنولوجيز ولوسيد جروب، إضافة إلى شركات ألعاب الفيديو إلكترونيك آرتس وتيك-تو إنترأكتيف، والتي تُعد من بين أكبر ممتلكاته.

وبحسب بيان صدر في وقت سابق من هذا الأسبوع، ضخ الصندوق نحو 57 مليار دولار في قطاعات ذات أولوية العام الماضي. وشكلت الاستثمارات الدولية 17% من محفظته، انخفاضاً من نحو 20% العام الماضي، بما يتماشى مع خططه المعلنة لتقليص نسبة الاستثمارات العالمية، رغم أن الصندوق أكد أن القيمة الإجمالية بالدولار للاستثمارات الخارجية من المتوقع أن تنمو.

في سياق متصل، أكدت صحيفة " فايننشال تايمز" أن " السعودية" لا تزال تواجه صعوبة في جذب الاستثمارات الأجنبية خارج قطاع الطاقة، في وقت تسعى فيه لتنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على عائدات النفط. فقد انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل بنسبة 19% على أساس سنوي إلى 20.7 مليار دولار العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ 2020.

واستدلت الصحيفة على ذلك، بالإشارة إلى توقيع شركة بلاك روك لاتفاقية بقيمة 11 مليار دولار استئجار وإعادة تأجير منشآت معالجة الغاز الطبيعي في " السعودية". إذ أعلنت أرامكو يوم الخميس عن توقيع صفقة مدتها 20 عاماً لاستئجار مصانع معالجة الغاز الطبيعي في حوض الجافورة لمجموعة استثمارية تقودها شركة غلوبال إنفراستركشر بارتنرز (GIP)، وهي شركة الاستثمار الخاصة التي استحوذت عليها بلاك روك العام الماضي.

وبموجب الصفقة، سيعيد الكونسورتيوم تأجير هذه المنشآت لأرامكو. وستمتلك شركة تابعة جديدة لأرامكو، تُعرف باسم شركة الجافورة لمعالجة الغاز منتصف المسار، الأصول، حيث ستحتفظ أرامكو بحصة 51% من الشركة، بينما يمتلك GIP والمستثمرون المشاركون النسبة المتبقية البالغة 49%.

وفي تقرير لموقع “بلومبيرغ”، تم التأكيد على أن عائدات النفط لا تزال تشكل 60% من إيرادات البلاد و65% من صادراتها. هذا الواقع يناقض تماماً وعود بن سلمان التي روجت لانتقال اقتصادي شامل، مع زيادة توظيف النساء وازدهار السياحة ونمو صناعات ناشئة مثل السيارات الكهربائية. والمفارقة الأكبر تكمن في أن السعودية اليوم تحتاج إلى سعر نفط أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عقد لتغطية نفقاتها.  

يقدّر “بلومبيرغ” سعر التعادل المالي للنفط في السعودية بـ96 دولاراً للبرميل لتغطية الميزانية الحكومية. وإذا أضفنا الإنفاق على المشاريع الضخمة ضمن “رؤية 2030″، يرتفع هذا الرقم إلى 113 دولاراً. هذا مؤشر خطير يوضح أن كل دولار إضافي من عائدات النفط يتم استهلاكه على مشاريع عملاقة لا تحقق عائداً فورياً، مما يجعل الاقتصاد رهينة لتقلبات سوق النفط العالمية.

ويضيف التقرير أنه في ظل بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة (76.50 دولاراً للبرميل في المتوسط عام 2024)، بات النظام السعودي يعاني من عجز مالي مستمر، مما دفعه إلى تكثيف الاقتراض وبيع الأصول لتمويل هذا العجز. يشير إلى أن هذا التوجه يمثل عودة للسياسات المالية القديمة التي لطالما انتقدها النظام نفسه، والتي تتسم بالإنفاق المفرط عند ارتفاع أسعار النفط، ثم اللجوء إلى الديون عند انخفاضها.

هذا التحول، بحسب كبير الاقتصاديين في “بلومبيرغ” زياد داود، يحوّل " السعودية" من “مصدّر لرأس المال إلى باحث عن التمويل”. هذه الفجوة المالية المتزايدة تعكس فشلاً استراتيجياً في تحقيق التوازن الاقتصادي، وتهدد بتآكل الثروة السيادية " للسعودية" على المدى الطويل.
 

آخر الاخبار