عاجل:
دور السلطات السعودية في تهجير الفلسطينيين
فلسطين وآل سعود 2025-01-30 08:25 1344 0

دور السلطات السعودية في تهجير الفلسطينيين

إذا كانت "السعودية" قد أرسلت بضعة مئات آلاف من الدولارات إلى غزة خلال العدوان الذي دام 15 شهرا في سياق دعاية مملكة الخير

إذا كانت "السعودية" قد أرسلت بضعة مئات آلاف من الدولارات إلى قطاع غزة خلال العدوان الذي دام 15 شهرا في سياق دعاية "مملكة الخير"، فإنها مستعدّة لإرسال مليارات الدولارات إلى القطاع لتسديد فاتورة الحرب التي شنّها الاحتلال بدعم غربي واسع النطاق، عبر بوابة إعادة الإعمار.

وهو ما جاء حديثا في صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، في سياق تقرير تحدثت فيه عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المزعومة لتهجير سكان غزة.

وفي ما يشبه توزيع المهام على أنظمة التطبيع العلني والخفي مع كيان الاحتلال، ذكرت الصحيفة أن: "ترامب تحدث مع ملك الأردن عن سياسة الشرق الأوسط الجديدة، ودعاه لاستقبال فلسطينيين من قطاع غزة"، منوهة إلى أن "ترامب أجرى محادثات مشابهة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي"، وهو ما سبق أن أدلى به ترامب ضمن تصريحاته المثيرة للجدل السبت الماضي بينما كان على متن طائرته في رحلة داخلية، حيث قال للصحفيين أنه أبلغ العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال اتصال هاتفي برغبته بقيام الأردن باستضافة فلسطينيين من غزة، كما أكد عزمه طلب الأمر ذاته من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأما عن الدور السعودي، ذكرت الصحيفة أن الأخيرة هي المرشحة الأولى لتحمّل تكاليف إعادة تأهيل القطاع وإعماره، وقالت: "في الخطة الجديدة ستتولى السعودية ودول الخليج تمويل المشروع الطموح. إذا تم تنفيذ الخطة، سيتم إنشاء ميناء جديد في غزة، وستُبنى مقاه ومطاعم ومراكز تسوق على غرار المدن الساحلية الدولية".

وضعت الصحيفة زيارة "المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يدير بالفعل محادثات، وكذلك مستشارو وزير الخارجية الأمريكي، الذين يدمجون زيارة السعودية في كل رحلة" في سياق تعريفها على دورها المُقبِل.

"يديعوت أحرنوت" نوّهت إلى أنه "في هذا السياق عرض محمد بن سلمان الحاكم الفعلي في السعودية، استثمار 600 مليار دولار في أمريكا مقابل صفقات سلاح. لكن ترامب يسعى لجذب تريليون دولار من الاستثمارات من الرياض. في الوقت الحالي، خطة زيارته معلقة، وحجم الأموال خاضع للتفاوض".

وأوضحت أنه "قبل عام ونصف، كانت هناك أحاديث عن تطبيع اقتصادي مع إسرائيل. شيء مشابه، لكن ليس مطابقًا، لاتفاقات أبراهام. ابن سلمان أيضًا أعطى تلميحًا قويًا في مقابلة تلفزيونية حول استعداد الطرفين. التقى مبعوثون من القدس والرياض أولاً في البحرين، وعندما تعززت الثقة، انتقلوا إلى أماكن سرية في السعودية. ولي العهد السعودي تحدث حينها عن شرط غير مُلزم للاعتراف الإسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية. من دون التزام صريح، ومن دون تحديد تواريخ. المهم هو إصدار بيان".

وسبق أن ذكرت تقارير صهيونية، قبل وقف حرب الإبادة الجماعية على غزة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ لجنة عليا في الكنيست أن "السعودية" والإمارات العربية المتحدة ستمولان إعادة إعمار قطاع غزة، حيث نُقل قول نتنياهو في شهادة مغلقة أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، في واحدة من عدة تصريحات تم تسريبها لاحقًا إلى بعض وسائل الإعلام العبرية: "ستكون الخطوة الأولى في غزة هي هزيمة حماس. بعد ذلك، أعتقد أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ستدعمان إعادة تأهيل القطاع".

 

 

صفقة تطبيع مقابل:

 

 

أشارت "يديعوت أحرنوت" في تقريرها الحديث إلى ترجيح كفّة أن تكون الولايات المتحدة الأميركية و"السعودية" قد تخطّيتا موضوع التطبيع، معتبرة أن الأمور بينهما تسير بمعزل عن "إسرائيل"، ذلك لأن "أميركا اليوم رغم اهتمامها بتصوير السعودية كبلد محوري في المنطقة والدفع بها للتغطية على موقع إيران، إلا أنّ ما يهم إدارة ترامب أكثر هو إبعاد الصين عن الصورة".

من جهة أخرى، تحدثت تقارير صحفية عن مقترح سيقدمه دونالد ترامب لنتنياهو، خلال زيارة الأخير المرتقبة لأميركا بداية الشهر المقبل، ويقول المقترح المُفترض أن ترامب سيعرض على نتنياهو صفقة التطبيع مقابل التراجع عن فكرة استئناف الحرب.

فقد نقل موقع "واينت" الإسرائيلي عن مسؤولين في الكيان قولهم، إن نتنياهو سيلتقي ترامب مطلع الشهر المقبل في واشنطن، تزامناً مع بدء المفاوضات حول المرحلة الثانية من هدنة غزة، مضيفين أن الأخير سيستخدم التطبيع المحتمل مع "السعودية" ودول أخرى كماليزيا وسلطنة عمان، لدفع نتنياهو إلى عدم استئناف الحرب في القطاع. ويعتقد هؤلاء بأن "العمل على التطبيع سيسهّل على نتنياهو إقناع المتطرفين في حكومته بالموافقة على المرحلة الثانية من الصفقة".

مقترح "التطبيع مقابل وقف الحرب" أتى في حين تؤكد المعطيات التي تم تسريبها على أن ترامب يوافق على أن "حماس" يجب ألا تحكم قطاع غزة، لكنه يريد تطبيق الاتفاق بالكامل وليس استئناف الحرب إذا فشلت المحادثات، وهو لذلك يبحث عن سبيل لاسترضاء "تل أبيب".

وفي الواقع، واجه "اتفاق وقف إطلاق النار" في غزة خرقا من قِبل الاحتلال، الذي تذرّع بعدم الإفراج عن الأسيرة أربيل يهود –مجنّدة سابقة في جيش الاحتلال الإسرائيلي- ضمن الدفعة الأولى التي أطلقت المقاومة الفلسطينية سراحهم، فقامت باحتجاز آلاف الغزيين العائدين من الجنوب إلى شمال القطاع، قبل أن تعود الحركة وتعلن موافقتها "على طلب الوسطاء الإفراج عن يهود قبل موعد الدفعة المقبلة مقابل 30 أسيراً فلسطينياً".

 

 

مخطط ترامب يلقى رفضا دوليا:

 

 

ألمح ترامب في تصريحات صحفية إلى مخطط يقوم على تهجير الفلسطينين من قطاع غزة إلى دول الجوار، وهو المقترح الذي أكلمت مشهديته صحيفة "يديعوت أحرنوت" في الدور المنتظر من "السعودية".

في حين اعتبر المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط توماس واريك أن تصريحات ترامب تندرج في سياق جس النبض، وأعرب عن قناعته بأنه لا توجد أي إمكانية لتطبيق فكرة طرد وتهجير الفلسطينيين من غزة، قال الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين أن تصريحات ترامب تصب تماما ضمن مخطط إسرائيلي، مشيرا في هذا الإطار إلى تصريحات سابقة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقد حظي مخطط ترامب المزعوم بانتقادات ورفض دوليّين، حيث أدانت إسبانيا المخطط على لسان وزير الخارجيتها، خوسيه مانويل ألباريس، الذي قال إنّ "غزة مُلك للشعب الفلسطيني الذي يعيش فيها، ويجب أن يبقى الفلسطينيون هناك، وعلينا أن نساعدهم على إعادة بناء حياة جديدة"، مضيفاً أنّه "يجب علينا أن نراقب المستوطنين العنيفين، والذين يقتلون الأبرياء في الضفة الغربية".

وألمح إلى مخالفة حلفائه الأوروبيين قرار المحكمة الجنائية الدولية، قائلاً إن "هناك بعض الدول، التي ستسمح لنتنياهو بالقدوم إلى أراضيها، مثل بولندا، والمجر، وربما فرنسا، على رغم وجود مذكرة توقيف بحقه صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية".

من جهته، رأى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أنّ "أي تهجير قسري لفلسطينيي غزة غير مقبول"، مشيراً إلى أنّ "هذه الخطوة ستشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي".

وفي بيانها التعقيبي، قالت حركة "حماس" إن منع الاحتلال الإسرائيلي النازحين من العودة إلى شمال قطاع غزة يمثل مخالفة وخرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وإنها تتابع الأمر مع الوسطاء، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن "الاحتلال يتلكأ بذريعة الأسيرة أربيل يهود، بالرغم من أن الحركة أبلغت الوسطاء أنها على قيد الحياة، وأعطت كل الضمانات اللازمة للإفراج عنها".

وحمّلت الحركة في بيان الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية التعطيل في تنفيذ الاتفاق، وأضافت: "نتابع مع الوسطاء بكل مسؤولية التوصل إلى حل يفضي إلى عودة النازحين".

ثمنت حركة المقاومة الإسلامية ما قالت إنه الموقف الأصيل لمصر والأردن، الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو تشجيع نقله أو اقتلاعه من أرضه تحت أية ذريعةٍ أو مبرر.

وقال في بيان: “في الوقت الذي نؤكد فيه على تمسّك شعبنا الفلسطيني بأرضه ورفض النزوح والترحيل، فإننا ندعو جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى التأكيد على رفضهما القاطع لكافة أشكال التهجير لشعبنا الفلسطيني، وإلى دعم حقوقه الوطنية في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس”.

هذا وأعربت الأمم المتحدة عن معارضتها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين إلى خارج قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: “سنكون ضد أي خطة تؤدي إلى التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، أو تؤدي إلى أي نوع من التطهير العرقي".
 

آخر الاخبار