حظت أحداث السويداء في الجنوب السوري والعدوان الإسرائيلي على مبني الأركان وقصر الشعب في العاصمة السورية دمشق على اهتمام كتاب البلاط السعودي، هذه المرة نظروا إلى الاعتداء الصهيوني على سوريا بعين أخرى، فهم "أهل الصبي" كما يقال. واعتبرت "السعودية الاعتداء موجها إليها، سيّما أن الضربة أتت في وقت لم تكن متوقعة بالنظر إلى ارتفاع فرص التطبيع بين الكيان المحتل والنظام في سوريا من جهة، ولقاء الشرع ومسؤولين سوريين في الامارات وأذربيجان مع مسؤولين صهاينة امنيين وسياسيين من جهة أخرى. لا بل أن النظام الجديد في دمشق، قام ولأول مرة في تاريخ سوريا الحديث ما بعد الإستقلال، من اعتقال القيادات الفلسطينية واغلاق مكاتبها وتغيير مسمّى الفلسطيني المقيم في سوريا.
فكانت الضربة وأحداث السويداء مثيرة للريبة في العقل السعودي، المسلّم للصهاينة.
موجّه الذباب الصحفي إبراهيم السليمان، حصر تعليقه على الأحداث في سوريا بتحميل محور المقاومة مسؤولية ما يجري فيها، ومسؤولية القصف بالقول "سقط صنمهم في سوريا فأشتعلت قلوبهم ناراً مستعرة ..!!"
كان همّ السليمان الانتفاخ والاستعلاء وزعم القوة مثل قوله: "مهما إستنقصت من بداوتنا وعروبتنا فنحن أسياد هذا الزمن سدنا في ماضينا ونسود في حاضرنا وسنسود في مستقبلنا بمشيئة الله .."
وأضاف "ماضون نحو القمم وتحقيق الأهداف."
اطلاق الكلاب المسعورة ـ يقصد الإعلاميين المعارضين ـ لا يرهب آل سعود الذين يتربعون على قمم الجبال.
طارق الحميّد زعم أنه "بحسب المصادر، ووفقا لرصد متخصص مؤسساتي، قرابة 10 آلاف معرف يتم إنشائها يوميا على X، تويتر سابقا، في العراق ولبنان وايران من أجل تأجيج الأوضاع في سوريا. وذلك إضافة إلى 250 ألف حساب سابق تعمل على التحريض ضد سوريا بشكل مستمر من لبنان."
وفي منشور آخر تفهمن الحميّد بوصفه سعوديا يقتات من "ديمقراطية" بالقول "لمن تهمه مصلحة سوريا الجديدة، وخصوصا من يشعرون بالغضب الان. الصورة كالتالي، وبعيدا عن الغوغاء أصحاب الألسن البذيئة، تربية، أو تعليمات. أهم إنجاز بعد فرار المجرم بشار هو رفع العقوبات الاميركية عن سوريا، وبعضها منذ عهد والده. ومهما كان التخريب. فإن حقن الدماء مقدم، ورحم الله كل الضحايا. رفع العقوبات المعلن في الرياض، ورغما عن نتنياهو، كان بمثابة المعجزة السياسية التي ستدرس لسنين. وتسببت بجنون أعداء سوريا.. هذه الحقيقة. والدول لا تبنى بالثارات، وإنما بالإنجاز والاستمرار، والتأثير."
ئيس مركز دراسات وهمي، وهو تركي القبلان، والكاتب في موقع إيلاف، حوّلها الى حرب طائفية في سوريا، بل حرب استئصالية: يقول مهدداً: "ليست مصلحة الدروز في معاداة السنّة ، لا من حيث التاريخ الذي جمعهم في معارك السيادة الوطنية ، ولا من حيث الجغرافيا التي تفرض التعايش لا التصادم . وإن أي رهان على قوى خارجية في مواجهة السنّة ، ليس إلا انتحارًا سياسيًا مؤجلًا ، تُغذّيه حسابات آنية وتُسقطه سنن الصراع الكبرى ، فموازين الجغرافيا والتاريخ لا تُبقي من يخاصم الأغلبية، ولا تُنجِح من يراهن على تحالفات ظرفية ضد الامتداد الطبيعي للمحيط.
لقبلان كتب مقالاً في ايلاف ضد الدروز وحملهم المسؤولية، ختم مقالته: على من يراهن هؤلاء؟ الرهان على بقاء إسرائيل كقوة ضامنة هو رهان على لحظة لا على مسار. وهذا كلام جميل، لكن الذي يراهن على إسرائيل في ضرب الخصوم هو كيان المملكة العربية السعودية وكتابها وذبابها، وراجعوا ما يكتبون.
يعود القبلان فيتحدث عن خيانة بعض الدروز في السويداء الذين استقووا بالعدو الصهيوني. الرياض تفعل ذلك حقاً. ويقول انه سبقهم بعض صهاينة العرب دون تصنيف، يعني لم يقل هم سنّة او شيعة او من هذه الدولة او تلك. ليختم بأن خيانة الدروز يجب ان تُحفر في المخيال الجمعة كوصمة لا تُنسى ولا تُغتفر.
الإعلامي الرسمي سليمان العقيلي، صديق القبلان، كتب عن مذابح السنّة المستمرة في سوريا (يقصد على يد الدروز) إذ لا يمكن لاعلام أل سعود الا ان يكون طائفياً لا يرى الا جانباً واحداً من الحقيقة.
وقال " مذابح السنة لازالت مستمرة في سوريا !! قوات إسرائيلية من اصل درزي تدخل السويداء وتجمع البدو العرب في ساحتها وتطلق عليهم الرصاص الحي وتعدمهم جماعياً على طريقة شبيحة الاسد . انه قلب الحقائق من تحالف الجيوش الالكترونية الطائفية الصهيونية!"
يشرح العقيلي ماذا تريد البلطجة الصهيونية، فيقول "لفهم البلطجة الاسرائيلية ؟! الكنز الحقيقي الصهيوني هو : سوريا بلا مركزية دمشق ، وبلا جيش وطني ، وبلا مشروع قومي؟ وبلا نهضة عربية مشرقية تنافس مركزية النهوض اليهودي القيادي في الشرق الأوسط"
واضح ان قراءة العقيلي للأزمة في السويداء ناقصة. فالخطأ يتحمّله الدروز، وبعضهم عملاء للصهاينة ـ وهذا صحيح. لكن ماذا عن الجماعات الداعشية وماذا فعلت في الدروز؟
يضرب العقيلي تحت الحزام حين يشير الى ان أكثرية دروز إسرائيل يخدمون في الجيش الصهيونية وهم اشد قسوة على الفلسطينيين بالقول "وحدة شركاء الدم ! بعد انسحاب القوات السورية، سيطر المتطرفون الدروز على السويداء. رفع مسلحون مرتبطون بالعميل الإسرائيلي الهجري العلم الدرزي الإسرائيلي المزين بنجمة داوود في المحافظة. أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل عشرات السوريين في الأيام الأربعة الماضية. وقد اعتدت مليشيات الهحري اليوم على البدو المقيمين في محافظة السويداء وقتلت نساء وأطفال. مما دفع البدو لإطلاق نداء إنقاذ . المصادر الفلسطينية تقول ان 90 بالمئة من دروز اسرائيل منخرطون في الجيش الصهيوني . وهم اشد قسوة على الفلسطينيين من المقاتلين اليهود ."