عاجل:
المسؤولون الصهاینة....علاقاتنا مع السعودية وبعض الدول العربية تتعزز وتتعمق!
الاخبار 2017-01-25 12:05 2163 0

المسؤولون الصهاینة....علاقاتنا مع السعودية وبعض الدول العربية تتعزز وتتعمق!

إلا أن السعودية لم تنفِ أو تكذب تلك الوثائق وإنما التزمت الصمت.إلا أن بعض اللقاءات والمؤتمرات والندوات التي شاركت فيها شخصيات كبيرة من السعودية مع إسرائيليين، وفي مقدمتهم الأمير السعودي تركي الفيصل وأنور عشقي وآخرين والجنرال الإسرائيلي يعكسوف عميدور، مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو تؤكد بدون شك وجود علاقات سرية بين السعودية ودولة الاحتلال الإسرائيلي

 

رغبة النظام السعودي في التطبيع مع الكيان الصهيوني، وفتحه آفاق التعاون والتنسيق معه في مختلف المجالات، باتت قضية معروفة بعد لقاءات الجنرال المقرب من البلاط السعودي أنور عشقي، ورئیس الاستخبارات السعودی الأسبق الأمير تركي الفيصل مع مسؤولين صهاينة في مؤتمرات وندوات عالمية مشتركة، مثل دوري غولد المقرب من نتنياهو والمسؤول الكبير في وزارة الخارجية وليفني وليبيد وغيرهم كثير، وتعبير كل من عشقي والفيصل عن تمتين هذه العلاقة وتحويلها إلى حلف لمواجهة إيران !! نعم هذه الرغبة أصبحت تتصاعد منذ مجيء سلمان وابنه محمد للسلطة بعد وفاة الملك السابق عبدالله بن عبدالعزيز، وبعد حصول تلك اللقاءات العلنية المتكررة...وقد تناولت الكثير الأقلام العربية والإسلامية هذه العلاقة تحليلاً ومتابعة، والإضاءة حولها، وحول أخطاءها وتداعياتها.

وفيها ظل النظام السعودي مكتفياً بقنواته غير الرسمية ( عشقي، والفيصل) بمتابعة الاتصالات والتطبيع مع العدو، فإن الأخير تولى الافصاح عن تطور هذه العلاقات، وعلى لسان المسؤولين الصهاينة أنفسهم، فبين الحين والآخر يطل علينا مسؤول صهيوني يذكرنا بهذه العلاقات وتطورها بين الكيان الصهیونی والنظام السعودي، وبين الكيان وبعض الدول العربية مثل الإمارات وقطر وغيرهما. وفي هذا السياق، نشرت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني يوم الجمعة20/1/2017 على حسابها الشخصي في موقع توتير صورة تجمعها مع مدير الاستخبارات السعودي الأسبق تركي الفيصل خلال مؤتمر دافوس الذي عقد مؤخراً في سويسرا، وعلقت ليفني على الصورة بالقول: " في دافوس مع الأمير تركي الفيصل بعد نقاشات حول المنطقة وعملية السلام مع وزير الخارجية الأردني ورئيس بنك الاستثمار الفلسطيني".

ويأتي هذا اللقاء الذي لم يعلن عن فحوى ما دار فيه تتويجاً لسلسلة من اللقاءات التي أجراها مؤخراً مسؤولون سعوديون بمسؤولين صهاينة، وبعد أن دعا وزير الحرب الصهيوني ليبرمن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إلى الضغط باتجاه تشكيل تحالف عربي إسرائيلي. وهذه ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها الفيصل المسؤولين الصهاينة، فقد التقى سابقاً مدير المخابرات العسكرية الأسبق عاموس يادلين، ومستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي الجنرال يعقوب عامي درور، ووكيل وزير الخارجية دوري غولد. وسبق للفيصل أن أثنى على ليفني في أحد مؤتمرات الأمن في ألمانيا أمام الجمهور في الجلسة قائلاً " أنا أدرك لماذا تفاوضين عن إسرائيل" وردت ليفني على ثناء الفيصل بالقول " أتمنى لوكان يمكن أن تجلس معي على المنصة ونتحدث عن ذلك". صنعاء نيوز في 21/1/2017.

وفي الحقيقة، تظهر الصورة مدى انشراح وارتياح الفيصل وتفاعله أيضاً بالوقوف إلى جانب ليفني، ما يعكس سرور الفيصل بهذه اللقاءات من ناحية وحماس آل سعود لتطوير العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني.

أكثر من ذلك، أن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ذهب إلى أن العلاقات بين السعودية والكيان الغاصب لأرض فلسطين، لم تقف عند حد التطبيع فحسب، بل تحولت إلى حلف بين الطرفين، وبهذا الصدد قال في جوابه لمراسل قناة سي بي أس الأمريكية عن عملية تشكيل الكيان الصهيوني والسعودية تحالفاً ضد إيران في الشرق الأوسط، ليرد الأخير بالقول " هذا التحالف قائم". وكشف رئيس الوزراء الصهيوني، وفق ما أفادت به وكالات دولية للأنباء، يوم15/1/2017، أن كيانه ارتقى بالعلاقات مع السعودية إلى درجة لافتة للنظر". وأضاف نتنياهو قائلاً " لقد شهدت العلاقات بين إسرائيل والبلدان العربية تطورات، وأصبح الجانبان يتبادلان المعلومات".وأكد نتنياهو أن موقف كيانه تجاه البلدان العربية قد تغيّر " لأنهم لم يعودا ينظرون إلى إسرائيل كعدو بل يرونها حليفاً لهم " !!

وفي وقت سابق كشف أحد أعضاء حزب اللكيود في الكنيست ونائب وزير تطوير النقب والجليل، أيوب قرا، عن علاقات وثيقة بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية، ومنها السعودية، لافتاً إلى أنه لعب دوراً لسفر الحاخامات إلى البحرين وإقامتهم الاحتفال الديني هناك والذي أثار فضيحة مؤخراً.

وفي الواقع، أن المعطيات حول توطد العلاقة والتعاون بين الكيان الصهيوني والنظام السعودي كثيرة ومتواترة، تتناقلها وسائل الإعلام، من مواقع الكترونية، وصٌحف وقنوات تلفزيونية...وما إليها. وفي هذا السياق، نقل الموقع الالكتروني اليمني سام برس، يوم21/1/2017 عن الموقع الأمريكي ( فيتيرانس تودي) قوله.. " إن وثائق بنما كشفت أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز دعم حملة رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الانتخابات البرلمانية التي أجريت العام المنصرم" وذكر الموقع الامريكي نقلاً عن عضو الكنيست ورئيس حزب العمل الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ، أن "الملك سلمان قام بإيداع ثمانين مليون دولار أمريكي، لدعم حملة نتنياهو في شهر مارس2015، وأكد عضو الكنيست الإسرائيلي، ان المبلغ حرر بنظر رجل الأعمال- الوسيط السوري محمد أياد كيالي الحاصل على الجنسية الأسبانية والذي تربطه علاقة مباشرة مع الملك سلمان- وأشار إلى أن المبلغ أدرج ضمن حساب شركة في الجزر العذراء البريطانية المملوكة من قبل الملياردير ورجل الأعمال الإسرائيلي يتدي ساغي، الذي خصص بدورة هذا المبلغ لتمويل حملة نتنياهو".

الموقع اليمني سام برسى يعلق على هذه المعلومات بالقول" رغم أن وثائق ويكيليكس المسربة قد كشفت العديد من تجاوزات وفضائح الحكام العرب.

إلا أن السعودية لم تنفِ أو تكذب تلك الوثائق وإنما التزمت الصمت.إلا أن بعض اللقاءات والمؤتمرات والندوات التي شاركت فيها شخصيات كبيرة من السعودية مع إسرائيليين، وفي مقدمتهم الأمير السعودي تركي الفيصل وأنور عشقي وآخرين والجنرال الإسرائيلي يعكسوف عميدور، مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو تؤكد بدون شك وجود علاقات سرية بين السعودية ودولة الاحتلال الإسرائيلي ويضيف الموقع قائلاً...كما ان صفقات السلاح المبرمة بين السعودية وإسرائيل بصورة سرية وعلنية لاستخدامها في العدوان على العراق وسوريا واليمن ودعم قوى الإرهاب في مصر وغيرهما، يكشف عن التنسيق الكبير بين الطرفين لاسيما في الجوانب الأمنية والاقتصادية وإشعال منطقة الشرق الأوسط بالحروب".

هذا على صعيد تصريحات المسؤولين الصهاينة وهي كما أشرنا متواترة تداهمنا بين الحين والآخر حول تطور العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية ومنها السعودية على وجه خاص. أما على صعيد الصحافة الصهيونية فهي الأخرى لا تتوقف عن الحديث عن هذا التقارب والتعاون والتنسيق بين السعودية والكيان الصهيوني، وبين الأخير وبعض الدول العربية الأخرى، وذلك في إطار خطة واضحة ومبرمجة ومنسقة لتسويق تصريحات المسؤولين الصهاينة وتحركاتهم وتحركات نظرائهم السعوديين والعرب في اتجاه التطبيع وتعزيز الروابط بين هذه الأطراف، فقد أشارت الصحف الإسرائيلية مرات كثيرة ومازالت تشيد كلما سنحت لها الفرصة بدور النظام السعودي في تخفيف نبرة صحافته وقنواته التلفزيونية مثل قناة العربية، تجاه الكيان الصهيوني، واتباعها أساليب لاحتواء احتقان الجمهور العربي من الكيان الصهيوني، ومحاولة بل والعمل الحثيث وبذل الجهد من أجل تهيئة الرأي العام في السعودية وفي خارج السعودية لنقل القاءات والندوات المشتركة مع الصهاينة، وتسويق عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني لتكون مقبولة أيضاً، وفي هذا السياق تحدثت صحيفة جيروز اليم بوست الصهيونية بشكل مفصل، كما ان صحيفة معاريف العبرية ذكرت " أن مسؤولين اسرائيلين بارزين يقومون بجولات سياحية في العالم العربي على نحو عير مسبوق في إطار مساعي تل أبيب لتعزيز علاقاتها الإقليمية "، وغير ذلك كثير، لا نريد أن نرهق القارئ العزيز بمثل هذه التغطية الصهيونية الصحفية وحركة ونشاط التطبيع والتعاون بل والتحالف مثلما قال نتنياهو بين الكيان الصهيوني والسعودية وبعض الدول العربية الأخرى.

ما وراء الحديث الصهيوني عن تطور العلاقات مع السعودية

بدون شك، بل من المسلم به، أن للكيان الصهيوني مصلحة في الحديث عن تطور العلاقات بينه وبين السعودية وعدد من الدول العربية، ولعل هذا الكيان استهدف باديٌ ذي بدء تدجين الرأي العام العربي والإسلامي على تقبل مثل هذه العلاقات، ويبدو أن الحديث الصهيوني المشار إليه والمتواتر بشكل متواصل، إنما يجري بالتنسيق والتفاهم مع الطرف السعودي، بدليل أن العلاقات السعودية الصهيونية قديمة، بل ونشأت منذ نشوء الكيانين السعودي والصهيوني في بدايات القرن المنصرم على يد البريطانيين، لكن المسؤولين السعوديين كانوا قد اشترطوا على الانجليز وعلى الصهاينة أن تبقى العلاقات والتعاون سراً، وتحت الطاولة، وعدم السماح للعدو بالبوح بها في كانت الظروف.

أما أن يتحدث عنها الصهاينة بهذه الصراحة، وبهذه الوقاحة، والبوح بكل تفاصيل اللقاءات  والأحاديث وحتى الهمسات والضحكات، فذلك حتماً يشير إلى أن ضوءاً أخضراً أعطي للصهاينة للحديث عن هذه العلاقات، وذلك تحديداً، منذ مجيء سلمان للعرش السعودي وابنه، ودليل آخر على ذلك، هو أن النظام السعودي لم ينف ما تتحدث عنه الصحف الصهيونية، وما يصرح به المسؤولون الصهاينة وعلى رأسهم نتنياهو حول وجود تنسيق وتعاون بين الكيان الصهيوني والسعودية خصوصاً على صعيد المواجهة  في المنطقة. ويعني ذلك أن النظام السعودي أناط مهمة تسويق التطبيع مع الكيان الصهيوني لهذا الأخير، فإذا حصل رد فعل من أبناء الشعب في المملكة السعودية، فالنظام حينها ينفي ذلك ويكذب ما يقوله الصهاينة، أما إذا لم يحصل أي رد فعل على ذلك، فأن النظام السعودي ينتقل إلى مرحلة أخرى، تتمثل بدوره في عملية الترويج للتطبيع، والسماح لوسائل إعلامه بتناول المحرمات سابقاً، مثل التطبيع مع العدو والثناء عليه ومدحه،والحديث عن المشتركات بين العدو والدول العربية فيما يخص إيران ومواجهتها في المنطقة، وهو ما أسهمت فيه الصحف السعودية وقناة العربية وبقية القنوات السعودية التلفزيونية المحلية إسفافاً كبيراً لدرجة دفعت بالكاتب السعودي المقرب من البلاط الملكي جمال خاشقجي، في مقاله في صحيفة الحياة في العدد المنشور في3/9/2016، إلى دعوة وسائل الإعلام السعودية إلى التخفيف من هذه الحملة، أي حملة التطبيع مع العدو الصهيوني، والثناء على هذا التطبيع، مدعياً في مقالته أن السعودية لا تستفيد حالياً من هذا التطبيع، وإذا أرادت أن تستفيد من الكيان الصهيوني فبإمكانها أن تحصل على هذه الفائدة من طرف ثالث، بمعنى انه لا يعارض التطبيع، لكن اندفاع وسائل الأعلام السعودية بهذا الاتجاه يمكن أن تضر بآل سعود.

إذن ما تقدم يؤشر، إلى أن الصهاينة باتوا مقتنعين بأنهم وحلفائهم السعوديين تجاوزوا عقدة تدجين الشعب داخل المملكة، فأحاديث اللقاءات والتصريحات وعرض الصور على مواقع التواصل الاجتماعي مثل توتير كل ذلك وغيره بات لا يثير حفيظة الرأي العام، وبات هذا الأخير بنظر الصهاينة أكثر تقبلاً لمثل هذه العلاقات، لذلك لابد من الانتقال إلى مرحلة جديدة، هي مرحلة توظيف هذه العلاقات واللقاءات، من قبل الصهاينة أنفسهم في إطار الأهداف التالية:

1-     نقل ظاهرة أو بعبارة أدق، عملية التطبيع مع النظام السعودي وبقية الأنظمة العربية المطبعة من اللقاءات والزيارات الخجولة والمترددة أحياناً، إلى مرحلة تتميز بالحركة والنشاط أو التفاعل الصاخب وتبادل الزيارات بين تل أبيب والرياض بشكل علني وعادي، على غرار ما يحصل بين الرياض وواشنطن مثلاً، أو تل أبيب وواشنطن وهكذا، لأن الصهاينة يعتقدون بأنه حينما تصل الأمور إلى هذه المرحلة فأن عملية التدجين تصبح مكرسة، وان تقبل الرأي العام لهذه التطورات أمراً مفروغاً منه !!

2-     يدرك العدو الصهيوني أن نقل عملية التطبيع إلى المرحلة المتقدمة، من  شأنه أن يمهد الأرضية لترجمة هذه العلاقات إلى مشاريع عملية، أمنية واقتصادية بشكل خاص، والصهاينة منذ مجيء سلمان وحتى اللحظة يدورون في تصريحاتهم ووسائل إعلامهم وفي تحليلات حول ضرورة أن تصطف السعودية والدول العربية " السنية " في مواجهة إيران "الشيعية "، ذلك لان الكيان الصهيوني غير قادر لوحده على مواجهة إيران وحزب الله ومحور المقاومة من ناحية ثانية، لا يمكنه خندقه الدول العربية وإسلامية ضد إيران، بتوظيف العامل المذهبي ولذلك يلح على إقامة هذا الحلف من أجل أن تقوم السعودية بهذا الدور، إضافة إلى توظيف أموالها الطائلة في مثل هذه المحرقة أن حصلت لا سمح الله بذلك. وللإشارة إلى أن المصادر الصهيونية ذكرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيفاتح الرئيس الجديد دونالد ترامب بضرورة تشكيل حلف " بين إسرائيل" والدول العربية " المعتدلة " بقيادة النظام السعودي لمحاربة إيران.

3-     يحاول الكيان الصهيوني بالتسويق لهذا التعاون والتنسيق مع النظام السعودي الى تعزيز ضرباته النفسية إلى أبناء الأمة، سيما الشعب الفلسطيني، لإيجاد حالة من اليأس والإحباط والتسليم بالقدر الصهيوني، والقضاء على بصيص الأمل الذي يشكل دافعاً لمواصلة الكفاح والجهاد ضد الاحتلال الصهيوني، ذلك تصوراً من العدو، أن الشعب الفلسطيني إذا وجد ظهره مكشوفاً بدون سند عربي سوف ييأس ويحبط ويسلم بالأمر الواقع، وهو تصور غير دقيق لكن العدو يصر على إيصال هذا الشعب إلى هذا النوع من الإحباط. هذا من جانب ومن جانب آخر، أن العدو يريد توظيف إمكانات السعودية المادية والاقتصادية وحتى الأمنية في إطار ضرب مقاومة الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية، لأن هذا التوظيف سيكون أكثر إيلاما وأكثر دقة في ضرب الأهداف الفلسطينية والعربية والإسلامية، مما يكون لذلك الأثر الفعال في استراتيجيات العدو الصهيوني ومشاريعه ضد الشعب الفلسطيني، وضد الأمة الإسلامية بشكل عام.

عبدالعزيز المكي

آخر الاخبار