عاجل:
السلطات السعودية تكشر أنيابها وتعدم القاصرين
جرائم وانتهاكات 2025-11-11 10:31 1042 0

السلطات السعودية تكشر أنيابها وتعدم القاصرين

يُعدّ ملف الإعدامات في "السعودية" من أبرز الملفات التي تُظهر وحشية النظام القائم على الاستبداد السياسي

يُعدّ ملف الإعدامات في "السعودية" من أبرز الملفات التي تُظهر وحشية النظام القائم على الاستبداد السياسي والتوظيف الممنهج للقضاء كأداة قمع بيد السلطة، إذ تُستخدم أحكام الإعدام لتصفية المعارضين وترهيب المجتمع وإسكات الأصوات المطالبة بالإصلاح والعدالة. ويعكس هذا الملف، بما يتضمنه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، طبيعة النهج الدموي الذي بات من سمات المرحلة الحالية.

تشير المعطيات الحقوقية الحديثة إلى أن "السعودية" نفذت منذ بداية العام أكثر من 300 إعدام، في رقم قياسي غير مسبوق، من بينهم قاصران اثنان وعدد من المعتقلين السياسيين، إلى جانب عشرات من العمال الأجانب. ويُقدّر أن عدد الإعدامات التي نُفذت منذ تولي الملك سلمان الحكم تجاوز 1900 حالة، لتبقى البلاد في صدارة الدول الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام في العالم.

كما يُظهر تتبع القضايا أن الإعدامات لا تقتصر على مرتكبي الجرائم الكبرى، بل تمتد إلى معتقلي الرأي والمتظاهرين وحتى القاصرين، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية. من بين الأسماء التي أُعدمت أو تواجه أحكاماً بالإعدام:

حسن الفرج، أُعدم عام 2022 وهو قاصر عند وقوع التهم الموجهة إليه، واعتُقل بطريقة عنيفة بعد إطلاق النار عليه.

علي السبيتي، الذي وُجهت إليه "تهم" المشاركة في مظاهرات حين كان عمره 12 عاماً فقط.

يوسف المناسف، اعتُقل في 2017 بسبب حضوره جنازات بين عامي 2010 و2012 عندما كان دون الثامنة عشرة.

جواد قريريص، أُدين بحرق أنبوب نفط حين كان قاصراً، وهو من عائلة فقدت أحد أبنائها خلال التظاهرات.

علي المبيوق، اعتُقل في 2018 بتهمة المشاركة في جنائز عندما كان عمره 15 عاماً.

تؤكد هذه الوقائع أن القاصرين ما زالوا في دائرة الاستهداف رغم تعهد النظام في 2020 بوقف إعدامهم، وهو ما يثير تساؤلات حول صدقية الخطاب الإصلاحي الرسمي.

تعتمد السلطات السعودية في أكثر من نصف أحكام الإعدام على ما يُعرف بـ "الأحكام التعزيرية"، أي تلك التي تُترك لتقدير القاضي دون تحديد قانوني صارم، ما يجعل مصير المتهمين مرتبطاً بمزاجية القضاء المسيس. وتُصدر هذه الأحكام في محاكمات تفتقر إلى العدالة وتعتمد على اعترافات منتزعة تحت التعذيب، فيما يُحرم المتهمون من التواصل الكافي مع محاميهم أو من علنية المحاكمة.

ورغم المزاعم الرسمية حول "الإصلاح القضائي"، فإن التنفيذ المتكرر لأحكام الإعدام، بما فيها الإعدامات الجماعية الثلاث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، يكشف عن تصاعد ممنهج في استخدام هذه العقوبة كأداة سياسية لتثبيت السيطرة وإرهاب المجتمع.

وفي هذا السياق، يؤكد الناشط من القطيف أمين النمر، في تصريح لموقع "مرآة الجزيرة"، أن "سياسة النظام السعودي كانت دائماً تصادمية مع المجتمع بدرجة متفاوتة، لكن بعد ما عرف بالربيع العربي في 2011، ازداد القمع حيث تم تصفية عدد من المتظاهرين السلميين العزل في الشارع في السنوات الأربع الأولى، ومنذ تنفيذ أحكام الإعدام الجائرة من خلال القضاء المسيس في 2016 والامتناع عن تسليم الجثامين، فُسّر ذلك على أن هذا النظام ماضٍ في بطشه".

وفي السياق، اعتبر الناشط أمين النمر أن "سياسة النظام السعودي كانت دائماً تصادمية مع المجتمع بدرجة متفاوتة، لكن بعد ما عرف بالربيع العربي في 2011، ازداد القمع حيث تم تصفية عدد من المتظاهرين السلميين العزل في الشارع في السنوات الأربع الأولى، ومنذ تنفيذ أحكام الإعدام الجائرة من خلال القضاء المسيس في 2016 والامتناع عن تسليم الجثامين، فُسّر ذلك على أن هذا النظام ماضٍ في بطشه".

وفي سياق انتقاده لبنية العدالة في البلاد، أوضح النمر لـ"مرآة الجزيرة" أن "القضاء لم يكن مستقلاً يوماً، فكيف للقاضي أن يحكم مع غياب الأدلة من المدعي العام وبالاعتماد على أقوال لائحة التهم وكأنها حقائق وواقع، بل وفي بعض الأحيان اعتماداً على أقوال المتهم المنتزعة تحت التعذيب؟". واستشهد بما قاله الشهيد الشيخ نمر رضوان الله عليه في مرافعة الكرامة: "لن أطلب براءتي شرعاً وذلك لأني على يقين مطلق ببراءتي شرعاً، ولكني أطلب أن يحكم القضاء بالحكم الشرعي". وأضاف النمر أن "الشهيد طالب بإحضار كل جلسات التحقيق المسجلة بالصوت والصورة لعرضها على وكيله والقضاة وبعلانية محاكمته، ولو اقتصر الأمر على هاتين النقطتين لكان كافياً لإثبات أن القضاء ما هو إلا أداة بيد السلطة".

وانتقل الناشط النمر للحديث عن البُعد المذهبي للاضطهاد، مبيناً أن "المذهب الوهابي لم يكن يوماً متصالحاً مع الشيعة، ومنذ تحالف النظام السياسي وتبنيه الوهابية مذهباً، أصبح الاضطهاد مؤسسياً حتى لو لم يُكتب ذلك بشكل صريح". وأوضح أنه "في 17 فبراير 2011، بدأت الانتفاضة الثانية في المنطقة الشرقية وكان غالبية المتظاهرين من الشيعة، تأثراً بما عرف بالربيع العربي، وحيث أن التظاهرات في البحرين بدأت أيضاً في 14 فبراير، وجد النظام السياسي نفسه مجبراً على التدخل في البحرين من خلال درع الجزيرة لفرض السيطرة، فكانت أحكام الإعدام مرحلة ثانية لإكمال هذا التدخل العسكري".

أما في ما يتعلق بالخطاب الرسمي للنظام، فقد أشار النمر إلى أن "الخطاب الإصلاحي الذي يتبناه النظام يُوجّه للعالم الخارجي أساساً ليقدّم نفسه كبلد منفتح على العالم وجاذب للسياحة والأعمال، لكن الواقع أن القمع السياسي مازال قائماً من خلال مؤشرات الاعتقالات والأحكام الجائرة بما فيها إعدام القُصّر". وأضاف أن "النظام وبعد أن كان ينفذ حكم الإعدام بغضّ النظر عن العمر، تعهّد بحظر إعدام القاصرين في 2020، ولكنه أعدم الشهيد مصطفى الدرويش في 2021 ثم تلاه جلال لباد في هذا العام، 2025، ويوجد على الأقل ستة قُصّر مهددين بحكم الإعدام".

وفي قراءة منه لدلالات التصعيد الأمني، أكد النمر أن "تصاعد الإعدامات يعكس خوف النظام من رجوع الحراك"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "الصمت الغربي ناتج عن تفضيل المصالح على المبادئ".

وحول انعكاسات هذه السياسات على النسيج الاجتماعي، قال النمر: "أعتقد أن سياسة الإعدامات كرست حالة الفراق وانعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم. أنا أتكلم عن البيئة الشيعية، فعندما يكون لك أخ أو قريب أو جار أو صديق أو زميل طاله جزء من الاضطهاد، فالرسالة من النظام هي بثّ الخوف للسيطرة، ولكن في المقابل، المجتمع لا يرى في الحاكم الأهلية لإدارة البلد".

كما يُجمع الناشطون الحقوقيون على أن الصمت الغربي حيال الإعدامات المتصاعدة في السعودية يعكس تفضيل المصالح الاقتصادية على المبادئ الإنسانية. ويؤكد النمر أن "سياسة الإعدامات كرست حالة الفراق وانعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم"، مشدداً على أن "المجتمع لم يعد يرى في الحاكم الأهلية لإدارة البلد".

وفي ختام تصريحه لموقع "مرآة الجزيرة"، أشار إلى أن "الخطوة الأولى لمن يدّعي الإصلاح والقوة وأهلية الحكم هي العفو عن المعتقلين، ولكن هذا ليس وارداً"، مضيفاً أن "كل المؤشرات تقول إن النظام ماضٍ في نهجه الدموي، ولكن حتماً له نهاية قريبة".
 

آخر الاخبار