وفي هذا السياق، استُدعي صدّام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائب القائد العام للقوات الليبية، بشكل مفاجئ إلى القاهرة قبل أيام. الزيارة لم تكن ودية، بل حملت تحذيرًا صارمًا مفاده أن أي استمرار في التعاون مع الإمارات سيؤدي إلى إعادة ضبط العلاقة بالكامل مع شرق ليبيا. وبالتوازي، نفذت مصر ضربات جوية دقيقة استهدفت قوافل أسلحة ووقود متجهة إلى السودان، في رسالة واضحة بأن أي دعم عسكري من ليبيا إلى قوات الدعم السريع لن يُسمح به.
العرض المصري-السعودي، بحسب المصادر، لم يقتصر على التحذير، بل شمل بدائل مالية وعسكرية لحفتر لضمان عدم اعتماده على الإمارات ووقف نفوذها في المنطقة. ووفقًا لموقع ميدل إيست آي البريطاني، فإن الاجتماعات بين صدّام حفتر والمسؤولين المصريين أعقبتها صفقة أسلحة سعودية مع باكستان بقيمة 4 مليارات دولار، وسط توقعات بأن الرياض أبرمت الصفقة بهدف تسليح حفتر وكسر المحور الإماراتي.
ويرى محللون أن ما جرى يعكس استراتيجية أوسع لإعادة التوازن الإقليمي، في ظل نفوذ إماراتي ممتد في السودان وليبيا اعتُبر تهديدًا مباشرًا للاستقرار. الضربات الجوية المصرية وُصفت بأنها رسالة عملية لقدرة القاهرة على السيطرة على الحدود ومنع وصول الأسلحة والمرتزقة، في وقت اتفقت فيه مصر والسعودية على مواجهة هذا النفوذ رغم اختلافهما حول القيادة السياسية للمنطقة. الرسالة النهائية كانت واضحة: السيطرة على الحدود، منع الفوضى، وحماية استقرار مثلث مصر-ليبيا-السودان، ووضع القاهرة والرياض في قلب معادلة التوازن الإقليمي في شمال إفريقيا والقرن الإفريقي.