عاجل:
السلطات السعودية تستخدم طائرات مسيرة لترهيب الحجاج
الحرب الايرانية الامريكية 2025-06-02 08:43 1232 0

السلطات السعودية تستخدم طائرات مسيرة لترهيب الحجاج

بعد عام على الفاجعة التي أودت بحياة أكثر من ألف حاج، غالبيتهم من أولئك الذين لم يتمكنوا من الحصول على تصاريح الحج باهظة الثمن

بعد عام على الفاجعة التي أودت بحياة أكثر من ألف حاج، غالبيتهم من أولئك الذين لم يتمكنوا من الحصول على تصاريح الحج باهظة الثمن، تُصعّد "السلطات السعودية" من إجراءاتها القمعية تحت ذريعة "تنظيم الحج". فبدلًا من محاسبة المسؤولين عن الإهمال الذي تسبب في هذه الكارثة الإنسانية، تنشر "السعودية"، خلال موسم حج 2025، الطائرات المسيرة وتشن حملات مداهمة بوليسية واسعة النطاق، وكأنها تحارب مجرمين لا مؤمنين ضاقت بهم سبل الوصول إلى بيت الله الحرام.

أطلقت "سلطات" محمد بن سلمان حملة دعائية صاخبة بشعار "لا حج بدون تصريح"، وجنّدت لأجل ذلك "رجالات الدين" الذين جعلوا الشعار كقانون إلهي مُنزل! متجاهلة بذلك الأسباب الجذرية التي تدفع الآلاف إلى تحدي هذه القيود القاسية. ففي الوقت الذي تتجاهل فيه السلطات استغلال وكالات السفر وارتفاع تكاليف الحج الرسمي الذي يحول بين الفقراء وبين أداء الركن الخامس من أركان الإسلام، تنصب المشانق الإعلامية لمن تجرأ على محاولة الوصول إلى مكة المكرمة.

لقد كشفت فاجعة العام الماضي عن ثمن هذا التجاهل، حيث قضى 1301 شخص نَحبهم تحت وطأة حرارة بلغت 51.8 درجة مئوية، وكان 83% منهم من "غير المرخصين" الذين حُرموا من أبسط مقومات الحماية والرعاية الصحية التي يُفترض أن توفرها الدولة القائمة على خدمة الحرمين. هذه الإحصائية المروعة ليست مجرد أرقام، بل هي شهادات صامتة على معاناة إنسانية كان بالإمكان تجنبها لو توفرت الإرادة الحقيقية لتسهيل أداء المناسك على جميع المسلمين.

ويكشف أحد المنظمين عن الوجه الآخر لهذه السياسات، مؤكدًا أن الأولوية القصوى للسلطات السعودية ليست سلامة الحجاج أو تيسير حجهم، بل منع أولئك الذين لم يتمكنوا من استيفاء الشروط المالية المجحفة أو تجاوزوا نظام الحصص المهين. فالحج، الذي يُفترض أن يكون حقًا لكل مسلم قادر، تحول بفعل هذه السياسات إلى سلعة تخضع لقوانين السوق السوداء والمحسوبيات، مما يدفع الكثيرين إلى البحث عن طرق بديلة وغير رسمية، يتحملون فيها وحدهم مخاطر الطريق وظروفه القاسية.

وها هي السلطات السعودية تستخدم أحدث التقنيات، كطائرات الدرون، في ملاحقة المؤمنين بدلًا من استخدامها في خدمتهم وتوفير سبل الراحة والأمان لهم. وقوات الأمن تقتحم المنازل وتُرهب المقيمين، كما يروي شاهد من مكة المكرمة، وكأن الهدف هو بث الرعب في قلوب من تجرأ على التفكير في الحج دون إذن.

وبعد أن انتشرت مقاطع فيديو العام الماضي تظهر كيفية اقتحام أماكن سكن بعض الحجاج (سيّما من المصررين)، بحجة البحث عن "مطلوبين"، تنشر "السلطات السعودية" بنفسها هذا العام تتبّعها من خلال طائرة درون لسيارة تقلّ حجاج لم يحصلوا على ما يُسمّى بـ"ترخيص الحج"، وكأنهم مجرمين مطلوبين.

لقد تفاقمت هذه الأزمة بشكل خاص بعد أن بدأت "السعودية" في ترويج السياحة والأعمال وتسهيل دخول أعداد كبيرة بتأشيرات مختلفة، ثم عادت لتفرض قيودًا تعسفية على الراغبين في الحج، وكأنها توقع الناس في فخ ثم تعاقبهم عليه.

واليوم، ترد السعودية على نتائج سياساتها الخاطئة بتقييد المزيد من التأشيرات وحظر دخول مواطني دول بأكملها.

ويشير الدكتور عمر كريم إلى أن هذه الإجراءات القمعية الجديدة تتجاوز مجرد التثبيط لتصل إلى حد التجريم، مؤكدًا أنه بمجرد دخول الحجاج إلى بلاد الحرمين الشريفين، يصبح منعهم من الوصول إلى مكة مهمة شبه مستحيلة، حتى مع كل هذه الإجراءات الأمنية المشددة.

وها هي مكة المكرمة تتحول إلى ثكنة عسكرية، حيث لا يُسمح بدخولها إلا لمن يحمل تصاريح عمل أو إقامة، بينما يُجبر السكان على تهريب عائلاتهم خوفًا من الاعتقال والترحيل. وحتى المعتمرين، الذين قدموا لأداء فريضة العمرة، يُطالبون بمغادرة المدينة قبل موسم الحج، وكأن السلطات تسعى لتحويل أقدس بقاع الأرض إلى منطقة محظورة على من لا يملك "الوثائق اللازمة".

وتتوج هذه السياسات القاسية بعقوبات مالية باهظة وسنوات من الحرمان من الدخول، تُفرض على كل من يُقبض عليه وهو يحاول أداء فريضة الحج دون تصريح، وعلى كل من يقدم له يد العون أو المأوى.

ورغم ادعاءات المسؤولين بأن هذه الإجراءات "بدأت تؤتي ثمارها"، وأن أعداد الحجاج في مكة قد انخفضت، فإن هذا "الانخفاض" يأتي على حساب حرمان آلاف المسلمين من حقهم الروحي وتشويه صورة فريضة الحج وتحويلها إلى عبء أمني ومالي ونفسي.

بهذا تظهر "السلطات السعودية" إصراراً على تجاهل الخطر الحقيقي الذي يهدد الحجاج، وهو تفاقم أزمة المناخ وارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، كما أكدت ذلك التقارير العلمية. فبدلًا من الاستعداد لمواجهة هذه التحديات الحقيقية وتوفير البنية التحتية اللازمة لحماية الحجاج من الحر القاتل، تنشغل بملاحقة الفقراء، متناسية أن موسم الحج سيصبح قريبًا كابوسًا حقيقيًا بسبب الظروف المناخية القاسية التي حذر منها العلماء منذ سنوات.

وفي أعقاب موسم حج عام 2024 المأساوي، الذي شهد وفاة أعداد كبيرة من الحجاج نتيجة للظروف المناخية القاسية وسوء الإدارة، تصاعدت أصوات الانتقادات الموجهة للسلطات السعودية. فقد أشار مراقبون مطلعون إلى إخفاق واضح في إدارة هذا الحدث الديني الضخم، وهو ما تجلى في ارتفاع حصيلة الضحايا بشكل غير مسبوق.

وفي سياق متصل، صدرت إدانات من جهات مختلفة، بما في ذلك تابرلمان الحجازي، الذي اتهم السلطات السعودية بالإهمال المتعمد والتسبب المباشر في وفاة الحجاج، معتبرًا ذلك استمرارًا لنهجها "الإجرامي" في التعامل مع الشعائر الدينية. وشدد البيان على أن السلطات لم تُراعِ حرمة الدين أو مشاعر المسلمين، بل سعت إلى عرقلة سبيل الله والمسجد الحرام، بل وذهبت إلى حد الإلحاد في الحرم من خلال "تمكين مظاهر الحرب على هوية الأمة" و"إدخال الصهاينة والملحدين" و"نشر محال التمهيد للبغاء". كما انتقد البيان بشدة "الخدمات الأسوأ على مستوى العالم" التي قُدمت للحجاج، والامتنان المصطنع بها، وتجاهل نداءات المسلمين بالكف عن تسييس الحج.

من جهتها، أعربت جهات نيابية عراقية عن استنكارها لما وصفته بالتعامل "السياسي المقيت" من قبل السعودية مع الحجاج العراقيين، محذرة من تداعيات ذلك على العلاقات بين البلدين. وعلى صعيد آخر، اتهم قيادي في حركة أنصار الله اليمنية "النظام السعودي" بـ "التقصير والإهمال الكبير" في إدارة الحج، مؤكدًا أن السلطات تستغل الحجاج ماليًا بينما تتجاهل توفير الخدمات الأساسية لهم، منتقدًا اهتمامها بـ "حفلات المجون والخلاعة" على حساب رعاية الحجاج، ومشككًا في أهليتها للإشراف على هذه الشعيرة المقدسة، مرجعًا ذلك إلى خضوعها للنفوذ الأمريكي وميلها نحو "التودد للعدو الإسرائيلي".

إلى جانب ذلك، نددت منظمات حقوقية بأداء السلطات السعودية وتردي إدارة الحج، مشيرة بشكل خاص إلى منع ترديد أي شعارات داعمة للقضية الفلسطينية تحت ذريعة "منع الشعارات السياسية". وقد اعتبر مرصد متخصص في انتهاكات الحج والعمرة أن تركيز السلطات على قمع أي مظهر "للتسييس" جاء على حساب توفير الخدمات الطبية الأساسية للحجاج، وهو الإهمال الذي أدى إلى "كارثة الحج". وقد لفت المرصد إلى التناقض الصارخ بين التشدد في منع الشعارات والإهمال في تأمين سيارات الإسعاف والخدمات الطبية، معتبرًا ذلك كاشفًا عن الوجه الحقيقي للسلطات التي تهتم بالسيطرة أكثر من سلامة الحجاج.

وفي السياق نفسه، أكدت منظمات حقوقية أخرى أن "أمن" النظام السعودي يتقدم على أمن وصحة الحجاج، وأن الهدف من الإجراءات الأمنية المكثفة هو ترهيب الزوار ومنعهم من التعبير عن أي تضامن مع فلسطين. وقد أشارت تقارير حقوقية إلى أن ادعاءات السعودية بنجاح الحج وتأمين الحجاج تتناقض مع واقع الانتهاكات الواسعة، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية التي طالت أفرادًا على خلفيات سياسية أو فكرية أو عقائدية، مما أثر على حق الأفراد في ممارسة هذه الشعيرة الدينية بحرية وأمان. وقد حذرت هذه المنظمات من أن انعدام الشفافية وإمكانية الاعتقال عند الوصول، حتى مع وجود تأشيرة، يزيد من مخاوف المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية خوفًا من مزاجية السلطات السعودية وقمعها للمعارضين والنشطاء والصحفيين.
 

آخر الاخبار