عاجل:
الدور السعودي في عدم استقرار العراق
الاخبار 2016-05-17 11:21 4891 0

الدور السعودي في عدم استقرار العراق

إذا كان الدور التخريبي للسعودية في العراق اتخذ طابع التخفي والإنكار في الفترة السابقة فأنه اتخذ طابع العلنية والتحدي في فترة الملك سلمان وابنه،حيث تحرك الطاقم الجديد تحت عنوان ما أسموه التصدي " للنفوذ الإيراني" ويبدو أن فشل هذه التشكيلات التكفيرية التى مولتها السعودية ودربتها في العراق وفي مناطق أخرى، ويبدو أن فشلها في تحقيق الأهداف التي يريدها المثلث المشؤوم السعودي الصهيوني الأمريكي في المنطقة دفع النظام السعودي للتحرك على المكشوف وبشكل علني وليدعم هذا التحرك بنفسه دون الاكتفاء بالقطعان التكفيرية والجماعات المتحالفة معه.. وفي إطار السياسة الجديدة تحرك النظام السعودي على الصعد الآتية

تفجیرات بغداد الدامية الأخيرة....ودور آل سعود الخفي وراء الدواعش

عبدالعزيز المكي


يوم الأربعاء الماضي، الموافق 11/5/2016 ضرب الإرهاب الداعشي المتحالف مع فلول البعث ، في العاصمة العراقية، في إحياء الصور، والكاظمية والربيع، حيث فجر ثلاثة سيارات مفخخة في مناطق مزدحمة في الأحياء، مخلفاً وراءه أكثر من مئة شهيد ومئات الجرحى، وسارع تنظيم داعش الإرهابي إلى تبني تلك التفجيرات الدموية، وسط غضب شعبي، اجتاح الشارع العراقي، حيث اتهم المواطنون العراقيون ولأول مرة وبهذا الشكل النظام السعودي بأنه وراء تلك التفجيرات وهو الذي يتحمل المسؤولية عن إراقة هذه الدماء، رغم مسارعة الدواعش إلى تبني المسؤولية كما أشرنا، فالشارع العراقي رفع هتافات وشعارات تدين النظام السعودي بأنه وراء تلك الجريمة أو الجرائم التي يتعرض لها ..

اتهام الشارع العراقي للنظام السعودي بهذه التفجيرات الدموية، يسلط الضوء على الدور التخريبي لهذا النظام، ليس في عهد سلمان وابنه فحسب، بل منذ سقوط النظام الصدامي المقبور وحتى اليوم، حيث ظل هذا الدور بعيداً عن الشمس، فيما ماكنة النظام السعودي الجبارة تعزف ليل نهار على وتر الابتعاد السعودي عن الساحة العراقية وصدق البعض من الرأي العام هذا النوع من التضليل للحقيقة، التي يعرفها العراقيون بالدرجة الأساسية، وهي أن آل سعود أكثر الأطراف المتدخلة في الشأن العراقي حضوراً ونشاطاً وفاعلية، يترجم بالمفخخات، وبتوالد الجماعات الوهابية التكفيرية التي تتخرج من أرحام مدارس النظام الوهابية، وتمّول وتدرب على الأسلحة والذبح والقتل والتفجير والفتك بالإنسان وبالتراث والتاريخ وكل شيء. ونظرة سرية، أو جردة بسيطة لهذا الدور التخريبي يتضح لنا، فداحة ما يقوم به النظام في العراق، وما لحق بالعراقيين من قتل فظيع وفجيع ومن مشاهد دموية مروعة بفعل ما يقوم به في هذا البلد،خدمة للأجندات الأمريكية والصهيونية. ولتسهيل الأمر،نقسم الدور السعودي التخريبي في العراق إلى قسمين،الأول منذ سقوط النظام الصدامي وحتى مجيء الملك سلمان، والثاني منذ مجيء هذا الأخير وحتى الآن.

الدور التخريبي للنظام السعودي في العراق بعد عام 2003م                 

كما أشرنا قبل قليل، ظل الدور السعودي التخريبي في العراق بعيداً عن الأضواء،في حين أن هذا الدور كان مكملا للاحتلال الأمريكي، بل نما وتعاظم في رعاية الاحتلال وكان الدافع السعودي لهذا الحضور يكمن في ثلاثة أمور، هي في غاية الأهمية وهي:

1-     انسجاماً مع الدور السعودي،الذي أوكل إلى النظام من قبل الولايات المتحدة والغرب والكيان الصهيوني والرامي إلى تمرير المشاريع والخطط الأمريكية والصهيونية التي تستهدف المنطقة، والأمة الإسلامية بالذات، ومن أهداف هذه المشاريع الالتفاف على ثورات الشعوب العربية ومصادرتها وتحويلها إلى نقمة، ثم القضاء على صحوتها الإسلامية، نشر " الفوضى الخلاقة " الأمريكية التي كانت كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي ووزيرة الخارجية السابقة قد دعت إليها ونظّرت لها دراساتها لنيل شهادة الدكتوراه، وصولاً إلى تقسيم المنطقة إلى كانتونات مذهبية وعرقية ومناطقية وما إليها، متطاحنة متحاربة، كما يحصل اليوم في أكثر المواطن الساخنة في سوريا وليبيا واليمن و.و، من أجل تسييد الكيان الصهيوني على المنطقة، وخلق الظروف لاستمرار وتكريس هذا التسييد، وفي الحقيقة،ظل الدور السعودي في هذه المشاريع خفياً إلى حد ما، إلا انه برز بشكل لافت بعد مجيء سلمان، حيث سنسلط الضوء عليه قدر المستطاع.

2-     منع نموذج الحكم العراقي من الاستقرار والثبات،خوفاً من أن يكون حافزاً للشعب في الجزيرة العربية،فهذا الحكم رغم انه فُصّل بشكل مشوه أمريكيا وبصورة مقصودة، ورغم انه أُقيم على أساس المحاصصة الطائفية، إلا انه أفضل بكثير من الحكم العائلي الاستبدادي في السعودية، وبالتالي يمكن أنه يشكل طموحاً- ولو مرحليا - لمطالبة أو تحرك شعب الجزيرة العربية بنظر آل سعود.

3-     لطائفية وحقده على المذاهب الأخرى لا يروق للنظام السعودي ان يتولي قيادة الحكومة في العراق اتباع مذهب اخر حتى لو انتخبتهم الاكثرية،انطلاقاً من هذه النظرة الضيقة ظل النظام السعودي طيلة تلك الفترة يتآمر على الحكم في العراق، من أجل إفشاله وإنهائه وتوفير الظروف السياسية والأمنية لاستبداله بآخر على شاكلة النظام المقبور، أو قريب منه.

وانطلاقاً من هذه الدوافع وغيرها تحرك نظام آل سعود على المحاور التالية:

1-     احتضان بقايا النظام السابق،من فدائيي صدام ومن بقايا الحرس الجمهوري وحزب البعث وغيرهم، وتشكيل الجيوش منهم تحت مسميات إسلامية، مثل جيش الإسلام، وجيش الراشدين، وجيش ثورة العشرين و.و. لكي يسهل دمجهم مع تشكيلات تنظيم القاعدة وباقي التشكيلات الوهابية التكفيرية التي عاثت في العراق فساداً وقتلاً وتفجيراً وإثارة للفتنة الطائفية. وهكذا انطلقت هذه التشكيلات التي دربتها السعودية ومولتها وتحت عنوان مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق، إلا أن وجهتها الحقيقة محاربة نظام الحكم الجديد والفتك بالمدنيين العزل من أجل خلق الظروف المناسبة لعودة النظام السابق ولو بوجوه جديدة وبلافتات جديدة.

2-     استقطاب واحتواء واستيعاب بعض القيادات والرموز السياسية وحتى الأمنية المشاركة في الحكم العراقي، مثل إياد علاوي(شيعي بعثي) وطارق الهاشمي(اخواني) وعدنان الدليمي(سني بعثي).. وعدد كبير من هؤلاء السياسيين، فهؤلاء على الرغم من أنهم يشاركون من العملية السياسية ويقودون مناصب رفيعة فيها إلا أنهم يتبنون الرؤية السعودية في انتقاد العملية السياسية والسخط عليها والدعوة إلى الانقضاض عليها وإعادة إقامتها على أسس تنسجم مع الأجندة السعودية، وكان لهؤلاء الدور البارز في تسهيل عمليات قطعان السعودية الدموية التي استهدفت القوات الأمنية العراقية، وكذلك استهدفت المدنيين العزل، والى الآن يمارس هؤلاء هذا الدور المزدوج، بل إن بعضهم شارك مشاركة فعالة في التفجير والتفخيخ والاغتيالات وقتل العراقيين، مثل طارق الهاشمي المحكوم بالإعدام بعد ثبوت الاتهامات عليه بهذه الأعمال الإجرامية والهارب خارج العراق، يتردد بين تركيا والسعودية، وهو مقيم في هذين البلدين.

3- تشغيل ماكنة إعلامية ضخمة وكتاب ومحللين للتحريض ضد الشيعة وضد السنة بهدف إشعال العراق بالفتنة الطائفية، فهذه الماكنة تصور للإخوة السنة أن " الشيعة يريدون القضاء على السنة والتنكيل بهم لأنهم كانوا يقفون إلى جانب النظام الصدامي الذي سام الشيعة سوء العذاب، وتصور السلطة السعودية للشيعة بأن سنة العراق يتحالفون مع أمريكا ليأخذوا منهم الحكم، وهكذا، في الوقت الذي تعد فيه التشكيلات الطائفية كما أشرنا من السنة ومن الشيعة، ومن تشكيلات الشيعة على سبيل المثال جند السماء الذين ظهروا في عهد حكومة المالكي، وقضى عليهم، ومازالت خلاياهم النائمة تتلقى الدعم من النظام السعودي.وعلى اثر كل هذا التخريب الذي تقوم به السعودية إلى جانب قوات الاحتلال الأمريكي والمخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأردنية، كاد العراق أن يغرق في الحرب الطائفية في عامي 2006و2007،عندما وصل الجهد التخريبي والتحريضي المشار إليه حداً تطاول فيه عملاء السعودية والسي آي  التكفيريين على مرقد العسكريين الشريفين في سامراء والقيام بتفجيره، غير أن حكمة عقلاء العراق حالت دون وقوع هذه الفاجعة.

انخراط السعوديين في هذا العمل التخريبي في العراق أكده نائب الرئيس اوباما، جوزيف بايدن حيث قال أن السعودية هي التي تمول وتدرب الإرهابيين في العراق وسوريا، وتزودهم بالأسلحة وتدفع بهم إلى هذين البلدين، وكذلك اعترفت بذلك كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هذا أولاً، وثانياً: أعلن المسؤولون العراقيون أن كل التحقيقات التي أجرتها أجهزة التحقيق مع الإرهابيين الذين قبض عليهم وأكثرهم من السعوديين، اعترفوا بدور المخابرات السعودية في توجيههم وتدريبهم وتمويلهم ودفعهم لقتل إخوانهم في العراق من اجل زعزعة العملية السياسية في هذا البلد، وأيضاً إثارة الفتنة الطائفية، كما أن تلك التحقيقات كشفت ارتباط أكثر السياسيين الذين تآمروا على العملية السياسية مثل طارق الهاشمي واثيل النجيفي ومن لف لفهم،كشفت ارتباطهم بالمخابرات السعودية. وثالثاً: عثر في جهاز موبايل الزرقاوي، ابو مصعب بعد قتله على ارقام كبار رجالات الأمن السعودي مثل بندر بن سلطان آل سعود، وارقام كبار النظام السعودي الأمنيين عثر عليها أيضاً في موبايل عزة الدوري أبرز رجالات النظام الصدامي بعد صدام والذي قتل مؤخراً في منطقة ديالي ما يعني أن المخابرات السعودية تنسق مع البعثيين والتكفيريين في العراق حتى هذه اللحظة.

الدور التخريبي السعودي في العراق بعد مجي الملك سلمان وابنه

إذا كان الدور التخريبي للسعودية في العراق اتخذ طابع التخفي والإنكار في الفترة السابقة فأنه اتخذ طابع العلنية والتحدي في فترة الملك سلمان وابنه،حيث تحرك الطاقم الجديد تحت عنوان ما أسموه التصدي  " للنفوذ الإيراني" ويبدو أن فشل هذه التشكيلات التكفيرية التى مولتها السعودية ودربتها في العراق وفي مناطق أخرى، ويبدو أن فشلها في تحقيق الأهداف التي يريدها المثلث المشؤوم السعودي الصهيوني الأمريكي في المنطقة دفع النظام السعودي للتحرك على المكشوف وبشكل علني وليدعم هذا التحرك بنفسه دون الاكتفاء بالقطعان التكفيرية والجماعات المتحالفة معه.. وفي إطار السياسة الجديدة تحرك النظام السعودي على الصعد الآتية :

 

1-     تبني التحريض والمواجهة ضد الحشد الشعبي في العراق بشكل خاص، وضد نظام الحكم السياسي في العراق بشكل عام، ولعل أبناء المنطقة تابعوا الضجة التي أثارها السفير السعودي الجديد السبهان، الذي كان ملحقاً عسكرياً في سفارة السعودية في الأردن، وانتخب كسفير لها في بغداد،فهذا السبهان قبل الأزمة السياسية الأخيرة في العراق شن حملة إعلامية وحملة تصريحات شديد العداء ضد الحشد الشعبي لدرجة أثارت ضجة في الشارع العراقي،تمحورت هذه الحملة على تشويه الحشد والنيل من إخلاصه ووطنية والتقليل من أهمية التضحيات والدماء التي يقدمها في مواجهة الدواعش والصداميين في المناطق الغربية، إذ لم يكتفِ السبهان بالأبواق السياسية والإعلامية التي سخرتها السعودية لسوق الاتهامات الباطلة للحشد الشعبي، إنما نزل بنفسه في هذه الحملة، وبعد هذه الحملة تطورت الأمور إلى أزمة سياسية في بغداد كادت أن تطيح بالعملية السياسية برمتها،حيث كشفت مصادر عراقية عن ارتباط خيوط مشبوهة في التظاهرات الأخيرة بالسفارة السعودية، وأثارت بعض المصادر الأمنية السعودية إلى تكليف رئيس جهاز الاستخبارات السابق بندر بن سلطان بإدارة الملف العراقي وتفويض حكم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والذي رفض صفقات سعودية سابقة بإبعاد الحشد الشعبي عن الحرب ضد عصابات داعشي التي تحتضنها السعودية وتمولها وتسلحها في العراق وباعتراف الاميركان والصهاينة أنفسهم حلفاء آل سعود.

من جهة أخرى كشفت أجهزة الاستخبارات العراقية عن تواجد أعضاء بارزين في حزب البعث المنحل على رأس المتظاهرين الذين اقتحموا قاعة البرلمان العراقي مؤخراً،وربطوا ذلك بمعلومات سابقة تُثبت تورط البعثة الدبلوماسية السعودية في بغداد بالأحداث الجارية، مع ملاحظة استقبالها للعديد من قيادات البعث المنحل بحجة إقناعهم بالمشاركة في العملية السياسية !!

وتقول المصادر العراقية أن الخطة التي اعتمدها بندر بن سلطان في العراق قائمة على تقديم الدعم اللامحدود لفضائيات معارضة لرئيس الوزراء العراقي الحالي إضافة إلى تأسيس مواقع خبرية وصفحات تواصل اجتماعي،وهو ما أكدته هيئة الإعلام والاتصالات العراقية في تقريرها لشهر نيسان 2016.

ويبدوا أن فشل السعوديين والاميركان في إسقاط العملية السياسية من خلال التطورات الأخيرة التي شهدها البرلمان العراقي والمنطقة الخضراء دفع بهم إلى تفجيرات بغداد الدموية، لتفجير الساحة الأمنية وبالتالي إحراج الحكومة وإحراج العملية السياسية، وقد يقول البعض أن ذلك مجرد تحليل ونقول إن هناك شهادات وأدلة أشرنا إلى بعضها ولم نشر إلى أخرى تثبت أن داعش ترعاها السلطات السعودية، وتنفذ الأخيرة من خلالها ما تريد من قتل وتفجيرات وبطش في العراق وسوريا واليمن وليبيا و...الخ.

فهذا بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي يقول إن الحكومة السعودية لم تِعر اهتماماً كافياً للأموال التي كانت تضخ إلى الجماعات الإرهابية والتي أدت لصعود تنظيم القاعدة.كما أن صحيفة هاآرتس الصهيونية نشرت يوم6/4/2016تقريراً لها، تساءلت فيه عن أولئك الذين لهم مصلحة في بقاء تنظيم داعش واستمراره وأجاب تقريرا الصحيفة عن هذا التساؤل لافتاً (( إلى آل سعود الذين يعتمدون المبادئ الوهابية في تثبيت حكمهم يعتبرون من أبرز المستفيدين من تواجد تنظيمات إرهابية على شاكلة داعش، لاسيما وأنها تعتمد على نفس الفكر القديم المحافظ، موضحاً أن المؤسسات الدينية السعودية تلعب دوراً محورياً في حماية حكام الرياض، وأكد تقرير صحيفة هاآرتيز أن الولايات المتحدة وإسرائيل وقوى إقليمية أخرى أيضاً لها مصلحة في بقاء داعش. والى ذلك،نقلت وكالات الأنباء عن رونالد أرنست بول عالم الفيزياء والسياسي الأمريكي السابق، تأكيده انه اطلع على اعتراف السعودية بإنشاء عصابة داعش الإرهابية بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية، وان صحيفة فايننشال تايمز الأمريكية الشهيرة نقلت ما دار في جلسة سرية بين مسؤولين سعوديين ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال زيارة الأخير للملكة تمهيداً لزيارة اوباما الأخيرة في رسالة موجهة من آل سعود للرئيس الأمريكي تقول إننا كلنا في المؤامرة سواء.

          عبد العزيز المكي

آخر الاخبار