عاجل:
الجولاني نسي كلمته (كل من دخل الرياض فهو خائن) وذهب للرياض
قالوا وقلنا 2025-02-08 09:44 1335 0

الجولاني نسي كلمته (كل من دخل الرياض فهو خائن) وذهب للرياض

كل من دخل الرياض فهو خائن. قالها أبو محمد الجولاني في ديسمبر 2015، تعليقا منه على مؤتمر الرياض الذي جمع فصائل وجماعات سورية معارضة

بقلم: حسن الطالب...

"كل من دخل الرياض فهو خائن". قالها أبو محمد الجولاني في ديسمبر 2015، تعليقا منه على مؤتمر الرياض الذي جمع فصائل وجماعات سورية معارضة.

مفارقات كثيرة يندر جمعها في مشهد واحد هذه الأيام تسجل في تاريخ المنطقة. لعلّ أبرزها سيطرة أبو محمد الجولاني، قائد حركة"هيئة تحرير الشام" على الحكم في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

محمد الشرع الذي تتطبع فكريا على أفكار تنظيم"القاعدة"، الأخيرة التي صنّفت إرهابية وحوربت من كل الأطراف على اختلافاتها، ولوّ ظاهريا. يرى الشرع نفسه اليوم بموقع جديد يستقبل فيه وزراء كبرى الدول من أميركا إلى إلمانيا وفرنسا وصولا إلى دول ما يسمى"الخليج العربي"، ومسؤولا عن ترتيب العلاقات الخارجية وتسجيل النقاط لجذب الاسثمارات في البلاد والتخفيف من العقوبات الغربية المفروضة.

في زيارته الخارجية الأولى، اختار الشرع"السعودية" كنقطة انطلاق طبيعية، من وجهة نظره، لبدء فكفكة تعقيدات الملف الاقتصادي الملحّ دون أن يكون لتركيا والإمارات العربية المتحدة اعتراض على ذلك بما يخفف العبء عن أنقرة.

لم يكن مستغربا إذا اختيار الشرع"للسعودية" كمحطة خارجية أولى له ولعقيلته في"الهندام الجديد"،حيث فتحت له الكعبة خصيصاً للصلاة فيها وأداء العمرة. من جهتها ترى الرياض بأنها تمكنت من الفوز بفرس لم تراهن عليه، سيّما بعد أن أخذت ضمانات بحفظ مصالحها وعدم انتقال ما حدث إلى دول الجوار.

لا يريد النظام السعودي لسوريا حكما إسلاميا، ولا تبعية كاملة لتركيا. فلطالما شكّل"الإسلاميون" أداة سعودية في بقاع العالم لنشر الإرهاب من أفغانستان إلى العراق وسوريا.

اليوم يحاول محمد بن سلمان التحلّل من كل مظاهر الإسلام في الجزيرة العربية، ضاربا بعرض الحائط قدسية الأمكنة (المدينة المنورة ومكة المكرمة) وكذا مكانة"السعودية" المفترضة في العالم الإسلامي. على المستوى الإعلامي، هللّ كاتب البلاط طارق الحميد لـ"عقلانية" الشرع.

وفي مقال له في صحيفة"الشرق الأوسط" تحت نفس العنوان، اعتبر الحميد أن"عقلانية الشرع تجلت باختياره السعودية كوجهة أولى لزياراته الخارجية، وبعدها تركيا، مما يعني أنه يدرك لعبة التوازنات، ويريد الحصول على أفضلها، وخصوصاً عندما قال إنه لا يريد معونات خليجية، بل شراكة، وهذه نقطة جوهرية."مزايدا بالقول ومتناسيا تاريخ الشرع، بادعاء أن"ما أظهره الشرع إلى الآن هو عقلانية لم يظهرها بشار الأسد، ولا «حماس»، ولا «حزب الله»، ولا حتى معارضوه في لبنان. ولم نرها من أشخاص مدعين". وباعتبار أتباع آل سعود أصحاب واجب تاريخيا ختم الحميد رأيه بالقول"الواجب اليوم دعم عقلانية الشرع واستثمارها، وحتى يثبت العكس، فنحن أمام فرصة انتظرناها، وقبلنا السوريون، منذ قرابة الخمسين عاماً."

من جهته، كتب مدير قناتي"العربية" و"الحدث" في مقال للـ"الشرق الأوسط" مستهزئا من مفهوم النصر لدى المقاومة الفلسطينية واللبنانية بالقول"نرى الآن كيف يئن أهالي غزة المحطمون من الحرب المدمرة بعد 15 شهراً من الحرب الإسرائيلية الوحشية المدمرة. لقد دفعوا حرفياً إلى الجحيم لعام ونصف من دون أن يكون لهم يد أو يعرفوا السبب وعادوا إلى النقطة الأولى ولكنهم وجدوا بيوتهم ممسوحة وخلفهم من يهتف بالنصر وهم يحملون الأنقاض ويرممون حياتهم من جديد. وكيف قام بشار الأسد باستهلاك كل مصطلحات العروبة والقومية ليهرب إلى موسكو محملاً بالمليارات، تاركاً خلفه بلاداً ممزقة وفقيرة. وكيف يحاول نعيم قاسم ترميم صورة «حزب الله» المبعثرة بعد مقتل حسن نصر الله والتظاهر بالنصر، مستخدماً مصطلحات المقاومة في وقت يعاني جمهوره من تداعيات الحرب، واللبنانيون يعيشون لحظة الاحتفال باستعادة الدولة من براثن الميليشيات."

وارتكز باستهزائه ليدلّ على رجاحة عقل محمد الشرع بالقول"الشرع يضع بين يديه كتاب التاريخ ويرى تجارب الأمم التي فشلت والتي نجحت وكيف استخدمت قيادات الأساليب الفاشلة في إدارة الحكم وأدخلت بلدانها، رغم كل الثروات التي تمتلكها، في حروب ومجاعات وحصار وتحولت شعوبها إلى مهاجرين يطاردون على الحدود أو فقراء يتوسلون لقمة العيش. حديث ونهج إدارته يؤكدان أنهم فهموا الدرس جيداً وعرفوا المسار الذي يسلكونه رغم محاولات الأصوات المتطرفة الحديث باسمهم واستخدامهم في معارك ليست معاركهم ولا معارك السوريين".

وطبعا هنا يتجاهل الكاتب المرموق الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة في الجولان السوري بعد سقوط البلاد وضربه لكل المقدرات العسكرية لسوريا فور سقوط النظام السابق.

وتابع متفهمنا ومتفاخرا في آن"في حديث وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في دافوس اختار الكلمات الصحيحة، وهو يقول إنهم يستلهمون تجربة السعودية برؤية 2030 وسنغافورة. السعودية وسنغافورة تمثلان نموذجين لتحدي العقبات واستغلال الفرص وخلق ثقافة متسامحة تحتضن الجميع من مختلف الجنسيات والأديان وبيئة استثمارية تستقطب كبرى الشركات، والأهم أنهما تجاوزتا كل الآيديولوجيات الميتة، وتفكران في المستقبل فقط. وهذا هو الدرس الأهم الذي يبدو أن الشرع يعرفه جيداً، وهو الدرس الوحيد الذي يساعد سوريا للخروج من النفق الذي علقت فيه لأكثر من خمسة عقود."

على المستوى الشعبي، وبما أن ابن سلمان ليس كمنافسه أمير قطر تميم آل ثاني، فالأول يُزار ولا يزور، كما يحلو للبعض التفسير، أثارت زيارة الشرع إلى"السعودية" الكثير من التعليقات على منصة"إكس".

الزيارة شابها لغط كثير، من جهة أن الطائرة التي أقلّت الشرع ووزير خارجيته الشيباني، كانت طائرة سعودية، بحيث بدا الرئيس السوري المؤقت والجديد وكأنه عروسٌ تُزّف الى زوجها، وكأنّه جيء به من الأدنى الى الأعلى.

لوحظ أيضاً الاهتمام المبالغ بالجولاني ترحيباً وعناقاً، سواء من الكتاب السعوديين او من الذباب السلماني.

مؤسس جيش الذباب كولومبوس او كريستوف، يقول"معلومة وليست رأي | السعودية لم تستقبل الرئيس الشرع في مطار الرياض، إنما استقبلته في مطار دمشق واستضافته من هناك على متن اسطولها الملكي. – يجهل البعض بروتوكولات الاستقبال في السعودية والبعض الآخر يظن أنه يستطيع تعكير أجواء الزيارة بإثارة الشائعات والمغالطات الهامشية، بينما السعوديون والسوريون يتطلعون لأكبر من مسائل البروتوكول، فما بين الدولتين وشعبيهما يرجى له أن يكون أعمق وأكثر وأكبر من أي زمن مضى".
 

آخر الاخبار