عاجل:
مملكة الضرائب
حدث وتحليل 2025-12-30 16:12 851 0

مملكة الضرائب

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

في الجزيرة العربية نعيش فوق واحدة من أغنى الأراضي بالموارد الطبيعية في العالم، بلد نفطي يفترض أن يكون فيه المواطن آخر من يُحمَّل الكلفة، لكن على أرض الواقع يحدث العكس تمامًا.

طريقة إدارة الدولة لا تعكس دولة ثرية، بل دولة تتصرف بعقلية العجز، كأن الموارد شحيحة والبدائل معدومة.

كل حركة تحاسب عليها، كل ما تملكه عليه رسم، وكل تفصيلة في حياتك لا بد أن تمر عبر ضريبة أو مخالفة.

الجباية لم تعد استثناء ولا إجراء طارئ، بل تحوّلت إلى أسلوب حكم.

بدل أن تُدار الثروة لصالح الناس، يُدار الناس لصالح الإيرادات، حتى صار المواطن مراقَبًا في يومه، مُحاسَبًا على وجوده، ومطلوبًا منه أن يمول كل خطأ إداري وكل فشل اقتصادي من جيبه.

في هذا الواقع، لم تعد الدولة تبحث عن تنمية أو عدالة، بل عن أقصى ما يمكن سحبه من المواطن بلا مساءلة ولا مراجعة.

مو بس ضريبة قيمة مضافة 15% بل على كل شيء نشتريه، الآن وصلنا لمرحلة إنك تُحاسَب على اللي تملكه، أرضك؟ عليها رسوم.

تبيع بيتك؟ ضريبة تصرفات عقارية 5%.

تنقل ملكية؟ تدفع.

حتى لو ما ربحت، تدفع.

القصة ما وقفت عند الضريبة، صارت حياة كاملة برسوم ومخالفات.

تطلع للبر؟ تصريح.

تشعل نار؟ مخالفة.

توقف غلط؟ مخالفة.

تتأخر في فحص أو تأمين؟ مخالفة.

حتى الهوايات صارت بتصريح، والزراعة بتصريح، والصيد بتصريح.

كأن المواطن متهم حتى يثبت العكس.

الغريب إن كل هذا يحصل وإحنا نسمع عن مشاريع عملاقة واحتفالات وصفقات بمليارات، لكن لما يجي المواطن ويسأل: طيب وين تروح فلوس الضرائب؟

يشوف الشوارع تغرق مع أول مطر، وكل سنة نفس العذر: “الأمطار استثنائية”.

نفس الشوارع، نفس المشكلة، ونفس الفشل.

الدول اللي تفرض ضرائب عالية – مثل الدول الاسكندنافية – تقدم بالمقابل تعليم مجاني، صحة ممتازة، نقل عام، وبنية تحتية تُحترم.

أما هنا؟ الضريبة عالية، والدعم تقلّص، وخدمات أساسًا ما تحس إنك استلمتها.

قالوا رفع الضريبة مؤقت، بس المؤقت طول.

قالوا الإصلاحات عشان الاستدامة، لكن اللي يشوفه المواطن هو استدامة الجباية مش استدامة الخدمات.

اليوم صرنا ندفع:

  • ضريبة لما نشتري
  • ضريبة لما نبيع
  • رسوم على اللي نملك
  • مخالفات على أبسط تصرف

ومع هذا، المواطن هو اللي يُطلب منه يشدّ الحزام، بينما الهدر مستمر والمحاسبة غايبة.

المشكلة مو في وجود ضريبة.

المشكلة إن الضريبة صارت عقاب بدل ما تكون عقد.

وعبء يُرمى على المواطن بدل ما يكون أداة لبناء دولة عادلة.

باختصار:

ندفع كثير… بس ما نشوف مقابل.

وهذا هو السؤال اللي ما أحد يبغى يجاوبه:

فلوسنا… وين تروح؟

آخر الاخبار