عاجل:
مصر تطلق رصاصة الرحمة على تحالف ابن سلمان الجديد
حدث وتحليل 2019-04-16 17:04 1265 0

مصر تطلق رصاصة الرحمة على تحالف ابن سلمان الجديد

بدأ انتشار الخبر الذي حاولت وسائل الاعلام الحكومية السعودية التستر عليه عندما رفضت مصر أن ترسل وفدا إلى الاجتماع الذي عقد في الرياض يوم الأحد الماضي وكان الهدف من الاجتماع دفع الجهود الأمريكية إلى الأمام لتشكيل "الناتو العربي"

 

 لايبدو أن التحالفات السياسية في منطقة الشرق الأوسط والتي تفضي بطبيعة الحال إلى تحالفات عسكرية تسير على نحو جيد، خاصة تلك التي يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن يكون زعيما فيها أو عليها وحتى التحالفات التي يختبئ بها ابن سلمان تحت العباءة الأمريكية تؤول إلى الفشل؛ نتحدث هنا عن "الناتو العربي" الذي كان من المقرر له أن يكون على شاكلة حلف شمال الأطلسي إلا أن هذا الحلف "مات" حتى قبل أن يولد ولهذا الأمر أسباب متعددة لكن انسحاب مصر من هذا التحالف قصم ظهره وأطلق عليه رصاصة الرحمة.

لماذا أدارت مصر ظهرها للولايات المتحدة الامريكية والسعودية؟

بدأ انتشار الخبر الذي حاولت وسائل الاعلام الحكومية السعودية التستر عليه عندما رفضت مصر أن ترسل وفدا إلى الاجتماع الذي عقد في الرياض يوم الأحد الماضي وكان الهدف من الاجتماع دفع الجهود الأمريكية إلى الأمام لتشكيل "الناتو العربي" وكانت الغاية من عقد الاجتماع في الرياض تندرج تحت اطار اعادة الاعتبار لآل سعود بعد فضيحة مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول والاتهامات التي وجهت للأمير محمد بن سلمان وتورطه في هذه القضية، لكن انسحاب مصر خلط الأوراق وأربك آل سعود، وجاء هذا الانسحاب للاسباب التالية:

أولا: أهداف "الناتو العربي" غير واضحة وضبابية وغايتها خلق المزيد من الأزمات في المنطقة، حيث جرى الحديث ان هذا الحلف هو لمواجهة التحديات المشتركة، علما أن "الناتو العربي" لم يتطرق إلى العدو الصهيوني وصب جام اهتمامه على ايران ومواجهة نفوذها في المنطقة وكأن "اسرائيل" حمل وديع لا يسبب أي توترات في المنطقة.

في هذا الاطار قال مصدر عربي طلب عدم نشر اسمه على غرار بقية المصادر بحسب "رويترز" إن مصر انسحبت لتشكيكها في جدية المبادرة فهي لم تر بعد خطة أولية تحدد ملامح هذا التحالف ولأن وضع خطة ينطوي على خطر زيادة التوتر مع إيران.

ثانياً: مصر تشكك في هذا التحالف لكونه بقيادة الولايات المتحدة والسعودية، وعلى الرغم من أن مصر مدركة لتداعيات رفض مطالب هالتين الدولتين للمشاركة في "الناتو العربي" إلا أن ضريبة المشاركة فيه أكبر بكثير من عدمها، خاصة وأن التحالف الجديد يريد أن يزج بالجيش المصري في مقدمة أي معركة قادمة وهذا الأمر سيسبب غضب شعبي وسينعكس بطبيعة الحال على الشارع المصري وسيكون له تداعيات لايحمد عقباها.

الأمر الآخر أن الغموض المحيط بما إذا كان الرئيس ترامب سيفوز بولاية ثانية العام القادم واحتمال أن يتخلى من يخلفه عن المبادرة عاملان ساهما في اتخاذ مصر القرار. وقال مصدر سعودي عن المبادرة "إنها لا تسير كما ينبغي".

ووفقا لوثيقة سرية للبيت الأبيض اطلعت عليها رويترز العام الماضي فإن المبادرة التي اقترحتها السعودية للمرة الأولى عام 2017 تهدف إلى الحد أيضا من نفوذ روسيا والصين المتزايد في المنطقة. وعلاوة على الولايات المتحدة والسعودية يشمل التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط، الإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان والأردن.

 

ثالثاً: الأوضاع في العالم العربي ليست على مايرام وهناك خلافات كبيرة بين الدول العربية لاسيما بعد حصار قطر من قبل السعودية، وهذا الأمر سبب بلبلة كبيرة في المنطقة وقسم مجلس التعاون حتى تحولت اجتماعاته الى اجراءات شكلية فارغة من اي محتوى، والرئيس المصري مدرك لخطورة هذا الأمر ويعلم أنه ليس هناك جدوى من المشاركة في التحالف لطالما أن بلاده ستكون طعم لمشاريع الولايات المتحدة في المنطقة، وما يقلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الانقلابات التي تحدث في السودان وكيف تم ازاحة عمر البشير حليف المملكة السعودية.

كل هذه الأمور في شمال أفريقيا دفعت مصر إلى عدم التضحية بنفسها من أجل منافسيها وطموحاتهم في المنطقة لاسيما الرياض وأبو ظبي ، ناهيك عن المستقبل المجهول.

رابعاً: تجد مصر ان حجم الاغراءات التي تقدمها السعودية لها لاتتناسب مع حجم التضحيات التي ستقدمها مصر، خاصة وان بقية الدول العربية المشاركة في التحالف لاتملك جيشا يمكن أن يكون مؤثرا في هذا التحالف مثل مصر التي تعد المحرك الأساسي لهذا التحالف، وبخروجها يمكن القول أن "الناتو العربي" أصبح حبرا على ورق.

هناك أمر آخر أن شرق وغرب مصر يواجه صراعات عسكرية ، ومن المحتمل أن يؤثر العبء الثقيل والعسكري لتطورات جنوب ليبيا أيضًا على الشؤون المصرية ، ولهذه الأسباب وغيرها قررت مصر الانسحاب.

 

آخر الاخبار