عاجل:
ماذا بعد اتهام "السي أي إي" لإبن سلمان بقتل خاشقجي
حدث وتحليل 2018-11-19 07:11 2831 0

ماذا بعد اتهام "السي أي إي" لإبن سلمان بقتل خاشقجي

بقلم: فيصل التويجري
أكبر جهاز استخبارات أمريكي وربما على الصعيد العالمي يربط بين جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وما كانت تلمح له مصادر تركية تقوله اليوم وكالة (السي أي إي) بوضوح " من أمر بقتل خاشقجي هو الأمير محمد بن سلمان". وتناقلت هذا الخبر كبريات الصحف الأمريكية والدولية ووكلات أنباء عالمية، أما ما هذه المعلومات الأخيرة تطرح مجموعة كبيرة من الأسئلة، وهي: كيف سيكون رد الدوائر الرسمية في الرياض وواشنطن وعواصم القرار العالمي الكبرى، وهل ستأخذ العدالة مجراها ويتابع الرأي العام الدولي فصولاً تتكشف فيها فصول الجريمة بكاملها، وما هي خيارات بن سلمان والحالة هذه؟ وكيف سيواجه الرأي العام الداخلي وما مستقبل علاقاته مع الخارج؟

لم يعد هناك من داع للسؤال عن من أمر بقتل الصحفي جمال خاشقجي، فقد أصبح الأمير الشاب وبشكل شبه رسمي الأمر الناهي في هذه القضية، حيث يقول تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، الذي تناقلته وكالات أنباء عالمية وكبريات الصحف الأميركية والدولية، أن المعطيات تشير الى عدم وجود نية مسبقة للقتل فحسب وإنما تكشف أيضا تورط من يعد حاكم المملكة الفعلي في الجريمة وفضلا عن أن الكشف الجديد قادم من واشنطن فإنه يذهب في عكس اتجاه نفي السلطات السعودية مرارا أي صلة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بجريمة القنصلية.

وأمام هذه المعطيات الجديدة لم يبق أمام الدبلوماسية السعودية هامش مناورة كبير وقد تأكد أميركيا ما راج منذ بواكير القضية عن علاقة الأمير بجريمة ما كان عارف بشؤون السعودية يتصور أن تنفذ دون ضوء أخضر منه. وفي تطور الأحداث واللافت ما يدحض الرواية السعودية الرسمية التي ظل يناقض بعضها بعضا، والتي كان آخرها تلك الصادرة عن النيابة العامة في المملكة فقد أحيت نظرية القتل بعد فشل التفاوض وحاولت إبعاد الشبهة عن ولي العهد واثنين من كبار مساعديه فحصرت التهمة في القتلة ورئيس فريقهم.

كما أنه وبعد تسريب تقييم الاستخبارات الأميركية لن يستقيم شيء من ذلك، خاصة أن صحيفة واشنطن بوست ترى أن المسؤولين الأميركيين أبدوا ثقة كبيرة به، وفي استقراء للتوقيت لافت النظر أن التطور الأخير الموصوفة بالحاسم في القضية أعقب بساعات فقط توافق الرئيسين الأميركي والتركي في اتصال هاتفي على عدم التستر على الجريمة وعلى كشف ملابساتها كافة. كما أن كشف (السي أي أي) ضلوع ولي العهد السعودي مباشرة في مقتل خاشقجي سبقه أيضا كما نعرف نشر تسجيلات بحوزة تركيا تظهر تدارس الجناة خطة جريمتهم في القنصلية قبل ربع ساعة من وصول خاشقجي. وقبلها تسجيلات تضمنت أدلة على أن أحد أعضاء فريق القتل قال لأحد مساعدي الأمير محمد بن سلمان "أخبر رئيسك بأن المهمة قد أنجزت". ويبدو أن اكتمال صورة ما حدث في ذاك الثاني من أكتوبر يتطلب إدماج ما يتاح من أجزائها في كل من تركيا والولايات المتحدة فخلاصة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية استندت وفقا لنيويورك تايمز إلى رصد مكالمات الأمير محمد بن سلمان قبيل قتل خاشقجي. لكنها أخذت لاشك في الحسبان ما عرضه الأتراك من معلومات وتسجيلات على مديرة الوكالة جينا بول.

كل ذلك تعلمه المؤسسات الأميركية الآن فهل تتوحد لاتخاذ موقف حازم من القضية، وهنا قد نسمع توبيخا علنيا من الرئيس ترامب لقادة السعودية لكن إدارته التي ظلت مترددة في اتخاذ إجراءات تخشى أن تضر بالعلاقة مع الرياض واقعة تحت ضغط داخلي كبير تزيد من شدته استنتاجاته (السي أي إي) ذاتها الاستنتاجات ستقوي كما يعتقد عزيمة المشرعين الأميركيين لمواصلة الدفع باتجاه عقوبات صارمة على المملكة، لكن أيا كانت الخطوات الأميركية المحتملة فإنها لن تغني عن تحقيق العدالة في قضية خاشقجي بما يحدد جميع المسؤولين ويضمن عدم إفلاتهم من العقاب. ويرى خبراء أن ذلك لن يحققه سوى تدويل القضية وذاك أمر صار المجال برأيهم مهيأ له.

ختاماً ان السعودية اليوم تقف على مفترق طرق خطير، فإما أن تقرر إزاحة محمد بن سلمان من الحكم لإنقاذ البلاد، أو تستمر على موقفها في إنكار مسؤوليته عن جريمة اغتيال خاشقجي، مما سيحوّل الأمر إلى قضية مزمنة تدفع الرياض ثمنَها من إمكاناتها المادية ومكانتها المعنوية، كما أن استمرار بن سلمان حتى اليوم في الحكم يعني مزيدا من العزلة، والسير بخطى ثابتة نحو الهاوية، مما يحتم التدخل العاجل لعقلاء السعودية ان وجدو لإيقاف السائق المتهور الذي يقود السيارة بسرعة مجنونة نحو الحافة، وإعادة توجيهها الى الوجهة الصحيحة.

آخر الاخبار