عاجل:
لماذا يريد بن سلمان اكتتاب أسهم أرامكو اليوم قبل الغد
حدث وتحليل 2019-11-16 08:11 2776 0

لماذا يريد بن سلمان اكتتاب أسهم أرامكو اليوم قبل الغد

وصف اقتصاديون بيع أسهم شركة أرامكو بأنه أشبه بيع الدجاجة التي تبيض ذهبا

بقلم: فيصل التويجري
لم تنشغل الساحة الاقتصادية والسياسية في السعودية بقضية كانشغالها بمسألة طرح 5% من أسهم شركة النفط أرامكو للاكتتاب العام محليا وفي الأسواق الدولية. فالأمر ليس مجرد فتح جزء من رأسمال الشركة وإنما بات في الصحافة العالمية مقياس اختبار لقدرة وجدية السلطة الحاكمة في تنفيذ واحدا من أهم عناصر برامج الإصلاح في المملكة والذي طرحه محمد بن سلمان ضمن رؤية 2030 قبل ثلاث سنوات.

أسالت عملية الطرح حبرا كثيرا سعوديا ودوليا ووصف اقتصاديون الأمر بأنه أشبه بيع الدجاجة التي تبيض ذهبا، وبقدر الحبر أسالت لعاب المستثمرين وفتحت أسئلة كثيرة حول قيمة الشركة ومكان إدراجها وزمانه الذي تأجل مرارا رغم الوعود والاستنفار.

أخيرا ودون مقدمات أعلن وزير الطاقة السعودي عبدالعزيز بن سلمان أمام مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض الأسبوع الماضي أن طرح أرامكو سيكون قريبا وأنه قرار بيد محمد بن سلمان. وهنا قبلت هيئة سوق المال السعودية إدراج الشركة ضمن قوائمها ما يعني أن الطرح سيكون محليا حتى الآن ولم يجب المسئولون على أسئلة كثيرة منها ما نسبة ما سيطرح للتداول من أسهم الشركة وقيمتها وسعر السهم وزمن الإدراج الفعلي فتلك مسألة بحسبهم ستكون قريبا لكنها بحسب مراقبين هي خطوة أخرى من مسلسل التسرع والتعثر الذي أحاط بعملية طرح شركة أرامكو منذ اللحظة الأولى.

ان إدراج شركة بهذه السرعة في السوق المحلية جاء بمثابة التقاط أنفاس وإثبات جدارة بأن العملية وإن تأخرت ستتم وأن اللغط الذي أحاط بها سينتهي أو على الأقل سيخف. فالطرح في السوق المحلي وإن لم تتضح معالمه بعد فهو أيسر بكثير من الطرح في الأسواق العالمية فلا مساءلة تخشى هنا ولا ملاحقة قانونية يمكن أن تتعرض لها الشركة كما هو الحال بالنسبة لقانون جاستا الذي يثير مخاوف الطرح في بورصة نيويورك.

كما ان إدراج الشركة في الأسواق العالمية والذي كان يؤمل من خلاله افتكاك شهادة دولية بالوثوق في الإصلاحات السعودية اقتصاديا وسياسيا وتثبيت مكانة ابن سلمان كمصلح وصاحب رؤية تحديثية لم يسر في الاتجاه المرغوب، فبدل أن تركز الصحافة العالمية على التحول الإصلاحي في المملكة انشغلت بداية باعتقال عشرات رجال الأعمال والأمراء فيما عرف بمعتقل الريتز الذين اضطر الكثير منهم للدفع مليارات الدولارات مقابل حريتهم.

ولعل الأخطر هي قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول التي ألقت بظلال كثيف حول الرؤية وأدواتها التنفيذية بل وحول مصداقية المنظومة القانونية والقضائية التي هي درع المواطنين والمستثمر على السواء.

ويضاف الى ذلك هو قدر أرامكو أيضا على موعد مع تفجيرات كثيرة في منشآتها بسبب ضلوع السعودية في حرب اليمن وكان الهجوم الأعنف على منشأة بقيق وهجرة خريص لمعالجة النفط في شهر سبتمبر الماضي والذي أدى إلى توقف نصف إنتاج البلاد من النفط قبل أن يستأنف تدريجيا.

الأهداف السلمانية الحقيقية من اكتتاب ارامكو
ان الهدف الرئيسي من اكتتاب ارامكو، وبحسب المعطيات التي بحوزتنا، هو:
اولاً- إعادة التأهيل السياسي لمحمد بن سلمان، الذي يحتاج اليوم إلى بعض السمعة الجيدة والنوايا الحسنة التي تمتع بها حتى منتصف عام 2017، لكن هناك مشكلة واحدة فقط وهي أن الاكتتاب العام الأولي لأسهم أرامكو ينطوي على مخاطرة أكبر بكثير مما يُقرّ السعوديون به.

ثانياً- بحسب محللين أمريكيين فان بن سلمان يعتقد أن الاكتتاب العام يأتي في وقت مناسب، إذ سيوفر زخمًا وقوة دافعة لرؤية 2030، التي لم تتقدم كما كان يأمل السعوديون. كذلك فإن مجرد خطوة تعويم الأسهم، ستتيح له التأشير على تحقق شيء ما من قائمة خطوات رؤيته.

ثالثاً- يسعى بن سلمان ايضاً الى تغيير السردية التي هيمنت على النقاشات المتعلقة بالسعودية منذ منتصف عام 2017، بل وبالأحرى منذ اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

رابعاً-تسهيل عملية وصوله الى العرش.

على الأرجح فإن الأيام القادمة ستحمل الكثير من التطورات بشأن عملية الطرح الأولي للاكتتاب بعملاق النفط السعودي، وفي ظل تنوع الدوافع والأهداف وراء هذه الخطوة في هذا التوقيت تبقى كل الخيارات متاحة، لكن تبقى مسألة تحقيق هذه العملية لطموحات السعوديين السؤال الأبرز الذي يحتاج إلى إجابة.

آخر الاخبار