بقلم: جمال حسن
رغم كل الأحابيل والمخططات والدعايات الكاذبة التي تم إعدادها في أقبية ودوائر الاستخبارات الغربية والإماراتية لتبييض وجه سلمان ونجله, ووضع كافة الإمكانات والطاقات الدعائية والإعلامية لتبدو الإصلاحات الوهمية التي يعدان بتنفيذها في المملكة وكأنها فعل واقع على أرض التطبيق ولو لأيام معدودة على أقل تقدير؛ لكن سرعان ما تعرت أكاذيبهم وأحابيلهم ولم تعد بقادرة حتى على إقناع الطفل الصغير سوى ولي العهد ومن يدور في فلكه كما يقول المثل البريطاني الشهير "إكذب إكذب حتى تصدق نفسك" .
فقد اعلنت منظمة العفو الدولية وعلى لسان مديرة الحملات في الشرق الأوسط سماح حديد "إن منظمة العفو الدولية تشعر بقلق كبير إثر ورود أنباء تفيد بأنه تم اعتقال المزيد من الأفراد والناشطين في المملكة العربية السعودية، على الرغم من الاحتجاج الدولي على الاعتقالات التي جرت في الآونة الأخيرة ترافقها مزيداً من القمع في محاولة يائسة لإسكات المعارضة والأصوات التي تدافع عن حقوق الإنسان وتدعو الى الإصلاح ..لقد قدم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نفسه على أنه «إصلاحي»، لكن وعوده لا معنى لها إذ إن جميع الذين ناضلوا من أجل حق المرأة والإصلاح في المملكة والدفاع عن حق إبداء الرأي قد أصبحوا جميعاً وراء القضبان" .
ويقول مراقبون أن مرحلة جديدة من الاعتقالات بدأتها السلطات السعودية ضد حرية التعبير قبل أيام، واحتجازها عشرات الشخصيات بينهم علماء دين وكتاب وصحفيون ونشطاء وشعراء ورجال أعمال وأطياف مختلفة من المجتمع بلا استثناء، في حملة جديدة لتقييد الحريات الفردية، وفق تغريدات منظمات حقوق الإنسان منها منظمة “القسط” وحساب “معتقلي الرأي”، وذلك بتهم جائرة أبرزها: القدح في شخص ولي الأمر، والطعن بأمانة أعضاء هيئة كبار العلماء، ووصف نظام الحكم بالبوليسي والتعسفي، والإنضمام الى جمعية مشبوهة، إضافة الى الترويج لأخبار كاذبة”، لسبب ممارستهم حق التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.؛ والتي أكدت اعتقال آخر عضو في جمعية “حسم” عمر السعيد وكذلك الناشط محمد البجادي والشاعر علي عبار الشمري.
وسط حملة الاعتقالات التعسفية الجديدة التي تطال المواطنين في المملكة، أنبرى مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، بفتواه الجديدة ليزيد طين التفسق والتحلل الخلقي الذي جاءت به رؤية السعودية 2030 لإبن سلمان بلة، وهو يجيز الدعارة وكرع الخمور في بلاد الحرمين الشريفين تلبية لرغبة سيده الشاب الطائش، فيقول "إذا كان تطور البلاد وتقدمه يتوقف على ترك بعض أحكام الشريعة أو إباحة ما حرمه مشايخنا السابقون رحمهم الله لكن شريطة أن يتلائم ذلك مع رؤية ولاة الأمر فلا محظور أن نلغي تلك الأحكام التي أصبحت في عصرنا لا تخدم مصالح المسلم. فمثلا إن كانت ممارسة الجنس غير الشرعية أو شرب الخمور من قبل السياح غير المسلمين في بلد مسلم تعود على ذلك البلد بالنفع والخير فلا أرى فيه الحرمة.
كل ذلك جاء في إطار فتوى مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بحرمة الخروج على الولي الحاكم، وأن «في ذلك ضرر عظيم على الأمة، ومفاسدها كبيرة، وهي ليست من الاسلام بل من أمور الجاهلية»، محذراً من بعض ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي «لما فيها من أكاذيب وطعن في الناس، وتتبع للأعراض ونشر لآراء وأقوال مخادعة»، معتبراً ان «في تناقل تلك الأكاذيب ونشرها بين الناس سبب في التفكك والمفسدة في الدين».
والأمر لم يقتصر على النشطاء حيث شملت الإعتقالات الأخيرة الى الكثير من رجال الأعمال أيضاً بينهم “الملياردير عبد الرحمن بن محفوظ، ومحـمد بن محفوظ، وريس بن محفوظ، والمكاوي أسلمة بن يحيى فيلالي” وأسماء كثيرة اخرى لم يستطع معرفتها حتى الآن، بغية مصادرة أموالهم وفق ما تم التصرف مع معتقلي فندق "الريتز كارلتون" بالرياض ومصادرة أكثر من 100 مليار من أموالهم، فيما تم إعدام الكثير من النشطاء ودعاة الإصلاح في صمت إعلامي غربي وعربي مطبق، منها ما حكمت به المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض ضد شابين من أهالي المنطقة الشرقية في القطيف بـ "القتل تعزيراً" والحكم على ثالث بالسجن 23 عاماً، بتهمة "الخروجِ على وليّ الأمر"، و"السعي إلى الإفساد"، و"الإخلال بالأمن"، و"المشاركة" في التجمعات المثيرة لأعمال الشغب في محافظة القطيف"- بحسب زعم المحكمة.
وقد أصدر مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية الدولية منها "أمنيستي" وهيومن رايتس ووتش"، بيانًا مشتركًا يطالب السعودية بإخلاء سبيل عشرات المواطنين الموقوفين منذ سبتمبر/أيلول الماضي واصفة "المشهد في السعودية بأنه مقلق للغاية وأن حملات الاعتقالات والتوقيفات التعسفية الواسعة النطاق آخذة في تزايد يومي، منذ بدأ ولي العهد محمد بن سلمان حملته ضد معارضيه لإعتلاء العرش - حسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وقال الخبراء "إننا نشهد اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل ممارستهم السلمية لحقوقهم فى حرية التعبير والتجمع وإنشاء الجمعيات وانتقاما من عملهم". واتهموا الرياض بملاحقة النشطاء العاملين على تطبيق حرية التعبير والرأي والمعتقد وتكوين الجمعيات، والحق في التجمع، مشددا على أن المملكة تجاهلت دعوات وجهت إليها من قبل خبراء الأمم المتحدة، والمنظمات الأخرى، للتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان ومنع تكرار مخالفات كهذه مستقبلا.
لمن السهل أن نعلن الحرب على ظلم يأتينا من الخارج ولكن من الصعب أن تعلن عن حرب تأتيك من الداخل، الظلم الداخلي لا يعالج باعلان الحرب والتهكم انما بدفع الناس للوعي، والوعي لا يأتي إلا من دور التعليم ومن البيوتات، وما نحتاجه في مجال نشر الوعي بين المواطن هو تعزيز إنتمائه الوطني النابع من الثقافة والهوية الاسلامية، وليس رؤية 2030 التي جاء بها أرعن آل سعود الوسيلة المثالية لتفتيت مجتمعنا وتفسيقه، خاصة وإن لجنة رفاهيته تصب جل إهتمامها على إقامة حفلات غنائية مختلطة تترنح فيها الفتيات السعوديات وسط الرجال الأجانب ما لم يشهده مجتمعنا الاسلامي من قبل، وصولاً الى درء ستار العفة في أوساطنا وتتحدث الاعلامية السعودية "سارة الودعاني" في مقطع فيديو عبر حسابها الخاص في “سناب شات”، على مواقع التواصل الإجتماعي عن كيفية "كبر صدرها بعد الزواج" وأنه أصبح يشبه صدر الفنانة المصرية “فيفي عبده”، ما أثار موجة سخط بين أوساط الشباب الواعي.
في هذا الإطار يقول الحافظ أبن كثير في البداية والنهاية: "الناس يقولون الناس على دين مليكهم إن كان خمارا كثر الخمر وإن كان لوطيا فكذلك وإن كان شحيحا حريصا كان الناس كذلك وإن كان جوادا كريما شجاعا كان الناس كذلك وإن كان طماعا ظلوما غشوما فكذلك وإن كان ذا دين وتقوى وبر وإحسان كان الناس كذلك وهذا يوجد في بعض الأزمان وبعض الأشخاص والله أعلم" .