عاجل:
قمة جدة.. أوكرانيا عربية وفلسطين حبر على ورق
حدث وتحليل 2023-05-27 16:05 1665 0

قمة جدة.. أوكرانيا عربية وفلسطين حبر على ورق

"اعتبار التنوع الثقافي إثراء لقيم التفاهم والعيش المشترك. ونرفض رفضا قاطعا هيمنة ثقافات دون سواها، واستخدامها ذرائع للتدخل في الشؤون الداخلية لدولنا العربية"، في الوقت الذي يعيش فيه شعب الجزيرة العربية تمييزاً طائفياً وقبلياً مقيتاً لن نراه سوى عند غالبية دول مجلس التعاون الخليجي، وما إعدام عدة شباب من المنطقة الشرقية في المملكة وبعد ساعات من صدور هذا القرار العربي، بعيد عما نقول.

 


 

* جمال حسن

 

طبلت وسائل الإعلام السعودية وبعض الخليجية والعربية التي دفع لها الثمن مسبقا، كثيرا لفعاليات قمة جدة التي لم تختلف عن سابقاتها بالفشل في بلوغ المواقف وحدة القرار العربي المستقل، فكان التئامها فرض من قبل راعي البقر الأمريكي استجاب له أكثرهم ضرعاً وإستحلاباً.

وفيما قمة جدة منعقدة والبيان الختامي لم يصدر بعد، تذكرت الذي قاله جمال الدين الأفغاني "شر أدواء العرب داء انقسام أهله، يتحدون على الاختلاف، ويختلفون على الاتحاد، فقد اتفقوا ألا يتفقوا"، جملة كررها الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في ختام القمة العربية الطارئة بالمغرب.

وهناك من أرجع المقولة الى أبن خلدون وآخر الى فيصل بن عبد العزيز خائن القضية الفلسطينية عام 1936، لكن لا يهم من القائل طالما الواقع يوافق ما قيل طوال قرون عديدة، خاصة منذ ظهور الكيان السعودي في دويلته الأولى وحتى يومنا هذا حيث قيادة خيانة القضايا العربية أقل ما ينسب اليه.

لقد كانت قمة جدة هزيلة أكثر من القمم العربية التي سبقتها في الشكل والمضمون والقرارات التي خرجت بها، تلك التي لاتساوي حتى الحبر الذي كتب البيان الختامي لها؛ بإستثناء عودة دمشق الذي أعطى للقمة بعض ماء الوجه والذي أهدره ايضاً الرئيس السوري بشار الأسد خلال كلمته فيها.

هزيلة هي قمة جدة العربية بما خرجت به من قرارات بعيدة كل البعد عن الاهتمام بالقضايا العربية أكثر مما كانت مهتمة بقضية أوكرانيا وضمها كعضو جديد للجامعة العربية، ورعايتها وتقديم العون المالي والسياسي لها في الوقت الذي كان فيه الشعب الفلسطيني قد خرج توه من مجزرة جديدة إرتكبها الكيان الصهيوني حليف خيانة التطبيع، راح ضحيتها عشرات الأطفال والنساء، والأمة ترقد في سباتها!!.

وقبل القمة العربية التي احتضنتها جدة، كانت دول مجلس التعاون وكعادتها تجاهلت القضية الفلسطينية وأعربت جل اهتمامها بما يدور من صراع فتنوي في السودان خلال اجتماع جنيف، ليعيدوا ذاتهم الأمر في هذه القمة مبتعدين كل البعد عما يدور في اليمن الشقيق وأنه من الضروري دعوة المعتدي والمحتل الركون الى مطالب صنعاء بعد ما اتفق على إيقاف عدوانه بضغوط صينية.

الانصياع السعودي بتنفيذ الشروط الأميركية في قمة جدة كان واضحاً حتى للعميان، بإستضافة الرئيس الأوكراني "زيلينسكي" في الوقت الذي يحرص فيه محمد بن سلمان بتوثيق علاقاته الاقليمية ومع القوى الكبرى مثل الصين وروسيا، متحدياً الأخيرة بتقديم مئات ملايين من الدولارات لخصم موسكو.

انها حقاً قمة هزيلة فاشلة بكل تفاصيلها وتبايناتها، بخضوعها للإملاءات الأميركية، وبالتعبير عن الرغبة بعمل شيء وفعل نقيضهُ؛ قمة لَم تتجرأ أن تواجه حتى إنحراف سلوكيات بعض الدويلات العربية كقطر والإمارات والسعودية نفسها الذين يسيرون في طريق خطير نحو تدمير بعض الدول العربية مثل دعم الارهاب ضد سوريا والعراق والعدوان على الشقيق اليمن وليس السودان بآخرها.

ثم أن الأمر لم ينته بإهتمام "بن سلمان" بالقضية الأوكرانية الى هذا الحد بل جدد الاتصال بفلاديمير زيلينسكي متعهداً له بمواصلة جهود الرياض بدعمه في الأوساط الدولية، في الوقت الذي إلتزم وبكل وقاحة الصمت المخزي إزاء إستمرار قتل الكيان الصهيوني للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وغزة.

فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن شكره وتقديره لمحمد بن سلمان على قرار القيادة السعودية تقديم حزمة مساعدات إنسانية إضافية لأوكرانيا بمبلغ 401 مليون دولار، ستُسهم في تخفيف معاناة المواطنين الأوكرانيين في ظل الأزمة التي تمرُّ بها البلاد، في الوقت الذي يعاني منه المواطن السعودي ثقل التضخم والبطالة والفقر على كاهله.

ثم جاء رد الجميل من الحليف الاستراتيجي وراعي البقر الأمريكي على خطوة أرعن آل سعود هذه، ليعلن البيت البيض  أن تقديم الرياض مساعدات بقيمة أكثر من 400 مليون دولار لأوكرانيا "لا يلغى قرار منظمة أوبك بلس بخفض إنتاج النفط"، كصفعة مدوية بوجه "بن سلمان" التي لم تكن في حسبانه بعد فعله كل ما طلب منه أمريكياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير، أن الرئيس الأمريكي جو بايدن "سيعيد تقييم علاقات واشنطن بالسعودية، هذا شيء تحدث عنه منذ بداية هذه الإدارة، ويريد أن يفعل ذلك بمساعدة من الحزبين وهي طريقة تم القيام بها على مدى العقود الثمانية الماضية عندما نتحدث عن علاقتنا مع السعودية، وسوف يفعل ذلك بطريقة منهجية واستراتيجية".

وما يضحك على هامش القمة العربية في جدة أن ولي عهد سلمان يؤكد خلال لقائه الرئيس الأوكراني مرة اخرى أن "موقف الرياض في الأمم المتحدة نابع من دعمها للالتزام بالمبادئ الراسخة في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وتأكيدها على احترام سيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار، وحل النزاعات بالطرق السلمية"، متجاهلاً بكل حماقة وإجرام ما فعله ويفعله من خلال عدوانه الغاشم بشعب اليمن الشقيق.

ومما جاء في البيان الختامي لقمة جدة أنه "نجدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية لدولنا باعتبارها أحد العوامل الرئيسة للاستقرار في المنطقة.. على أساس حل الدولتين"، ما يعني يا عمي أنهوا القضية واذبحوها على مسلخ منى ونحن نقترب من موسم الحج لنعرف مصيرنا ونكمل مسيرتنا نحو التطبيع والتعاون بشكل علني مع أبناء العم من بني صهيون.

كما جاء في البيان الساخر "نعبر عن التزامنا واعتزازنا بقيمنا وثقافتنا القائمة على الحوار والتسامح والانفتاح. وعدم التدخل في شؤون الآخرين تحت أي ذريعة، مع التأكيد على احترامنا لقيم وثقافات الآخرين، واحترام سيادة واستقلال الدول وسلامة أراضيها"، يطرح سؤالاَ بحجم الجزيرة العربية عن إجرام السعودية وحلفائهم طيلة السنوات الثماني الماضية في اليمن، ألم يعد تدخلاً في الشؤون الداخلية لهذا الجار المظلوم؟!.

"اعتبار التنوع الثقافي إثراء لقيم التفاهم والعيش المشترك. ونرفض رفضا قاطعا هيمنة ثقافات دون سواها، واستخدامها ذرائع للتدخل في الشؤون الداخلية لدولنا العربية"، في الوقت الذي يعيش فيه شعب الجزيرة العربية تمييزاً طائفياً وقبلياً مقيتاً لن نراه سوى عند غالبية دول مجلس التعاون الخليجي، وما إعدام عدة شباب من المنطقة الشرقية في المملكة وبعد ساعات من صدور هذا القرار العربي، بعيد عما نقول.

لقد فشلت القمة العربية التي عقدت في جدة في تحقيق أهدافها التي رسمها "بن سلمان" ليظهر نفسه امام الشعب والرأي العام العالمي وأسياده الذين يدعمونه بأنه قادر على ريادة وتوحيد ولم الشمل العربي ومهتم بما يجري فيه، الى جانب حضور الرئيس الأوكراني في القمة بدعوى الوساطة لإنهاء الحرب هناك وهو حديث لا يصدقه طفل فى رياض الاطفال لأسباب عديدة، حيث الأسياد لا يسمحوا بذلك.

فيما آل سعود خاصة خلال العهد السلماني الحالي هو السبب الرئيس في كل ما يشهده العالم العربي والأمة الاسلامية من خيانات وفرقة وحروب وفتن ودمار تنفيذا لأجندة أمريكا والكيان الصهيوني ومنها العدوان على اليمن وتغذيته للجماعات الارهابية التكفيرية الناشطة في سوريا والعراق ولبنان، والصراع الداخلي في كل من السودان وليبيا، وتجاهله كثيرا القضية الفلسطينية وتغافله عن جرائم الكيان الغاصب.

 

آخر الاخبار