عاجل:
في ظل رؤية 2030… أب يضع أطفاله على أبواب التبنّي
حدث وتحليل 2025-12-03 17:12 1049 0

في ظل رؤية 2030… أب يضع أطفاله على أبواب التبنّي

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

1 — بلد ينهار بقرار فردي

منذ صعود محمد بن سلمان إلى مركز السلطة قبل تسع سنوات، دخلت السعودية مرحلة جديدة لم تُبنَ على مؤسسات أو توازنات، بل على مركزية شديدة يحدد اتجاهها رجل واحد.

وفي ظل هذا النهج، تحوّلت الأولويات الاقتصادية بسرعة مذهلة:

فعاليات أسبوعية، مواسم موسمية، حفلات ضخمة، ومدن ترفيهية تُبنى من الصفر… بينما حياة المواطن تنزلق نحو ضغط معيشي لم يعرفه من قبل.

ذروة الصورة انفجرت حين وقف أب سعودي — أنهكته الديون والرسوم والضرائب المتراكمة وتآكل الدخل وغلاء الأسعار — ليقول إنه مضطر لعرض أطفاله الأربعة للتبنّي.

لم تكن قصته صرخة بسبب “الإيجار فقط”، بل نتيجة تراكم خانق جعل رب أسرة عاجزًا عن تأمين سقف يأوي عائلته.

هذه الحكاية لم تعد حالة فردية، بل أصبحت مرآة لطبقة كاملة تكافح بعد أن أُنهك دخلها، وتحوّلت حياتها إلى معركة يومية مع الأسعار والرسوم والضرائب والقروض.

إنها نتيجة مباشرة لسياسات عليا تحرك الاقتصاد من الأعلى، دون إشراك الناس أو مراعاة قدرتهم على الاحتمال.

 

2 — إنفاق ترفيهي ضخم… بلا دفاتر مفتوحة

منذ تأسيس هيئة الترفيه عام 2016، ومع توسّع نفوذها بدعم مباشر من محمد بن سلمان، لم تُنشر أي ميزانيات تشغيلية تفصيلية:

لا عقود… ولا تكاليف… ولا عوائد… ولا رقابة مستقلة.

الإنفاق يُدار من الأعلى إلى الأسفل بلا شفافية.

وفي ظل غياب أي كشف تفصيلي لميزانيات هيئة الترفيه أو تكاليف المواسم والفعاليات والعقود المرتبطة بها، تتداول تقديرات اقتصادية غير رسمية — اعتمدت على تجميع ما أُعلن من مشاريع وصفقات ورعايات وفعاليات — أن الإنفاق الترفيهي التراكمي قد يقترب من 750 مليار ريال بين 2016 و2025.

وحتى لو لم تُصرّح الدولة بهذا الرقم، فإن هذا الحجم من الإنفاق — أو حتى نصفه — يكفي لبناء ملايين الوحدات السكنية التي كان يمكن أن تغيّر مصير آلاف الأسر السعودية المكومة اليوم تحت أثقال الإيجارات والديون والضرائب وغلاء المعيشة.

ومع غياب الأرقام الرسمية التفصيلية، أصبح هذا الرقم — عمليًا — الفرضية الوحيدة المتاحة للناس.

 

3 — تشابك مالي بين المال العام ومشاريع الترفيه

مع توسع المشاريع المركزية، أصبحت الحدود ضبابية بين:

_صندوق الاستثمارات العامة

_المواسم

_المدن الترفيهية

_الفعاليات والاستضافات

_المشاريع التجريبية المؤقتة

حتى وكالات دولية مثل رويترز وبلومبرغ لم تحصل إلا على أرقام عامة.

النتيجة: قطاع ضخم يتحرك بأموال عامة… بلا كشف عام.

 

4 —الترفيه مقابل السكن

إذا صحَّ رقم 750 مليار ريال — أو حتى نصفه — فهو يكفي لبناء أكثر من ثلاثة ملايين وحدة سكنية.

بمعنى آخر:

كان كافيًا لحل أزمة السكن… ثلاث مرات.

وهنا يعود السؤال الأخلاقي قبل المالي:

كيف يُدفَع مواطن سعودي إلى لحظة يعرض فيها أبناءه للتبنّي، بينما تُنفق الدولة أرقامًا قادرة على إعادة رسم الخريطة السكنية للبلد كله؟

هذه ليست مقارنة حسابية…

إنها مقارنة بين ما يحتاجه الناس فعليًا، وما اختار "ولي الامر" أن يهدر المال عليه.

 

5 —من حماية المواطن… إلى إرهاقه

في السعودية القديمة — رغم أن الحكم كان فرديًا أيضًا — إلا أنه كان يراعي خطوطًا حمراء لا تُمس:

أسعار الوقود، المواد الأساسية، الجمارك، والرسوم والضرائب المنخفضة.

كان قرار الرجل الواحد، لكنه يحسب ردّة فعل الناس.

أما النهج الجديد فقد أزال الكوابح:

سلطة فردية مطلقة تعيد تشكيل حياة المواطن الاقتصادية بقرارات تُصنع من الأعلى، دون أي اعتبار لأثرها على المواطن  أو أسرته.

وهكذا تغيرت الأولويات:

_ضرائب تتضاعف

_رسوم تتمدد

_أسعار ترتفع

_قروض تثقل

_ودخل يتآكل بسرعة

بينما تتدفق المليارات نحو فعاليات أسبوعية ومواسم عابرة ودعم إقتصاد العم سام.

لقد تبدل العقد الاجتماعي بالكامل… دون أن يُستشار المجتمع.

 

6 — ليست حرب أرقام… بل سؤال 

ليست المشكلة في حب الناس للترفيه أو رفضهم له.

المواطن يريد أن يفرح… لكنه يرفض أن يأتي الفرح على حساب كرامة معيشته.

والسؤال الذي يعرف الجميع أنه ممنوع طرحه هو:

هل الأزمة في الأرقام وحدها… أم في طريقة إدارة الدولة حين تُحصر مفاصل القرار الاقتصادي في يد رجل واحد؟

فحين تصل عائلة سعودية إلى لحظة تعرض فيها أبناءها الأربعة للتبنّي، لا يمكن التعامل مع الأمر كقصة حزينة…

إنه جرس إنذار يكشف ثمن ترك القرار في يد رجل لايخضع لرقابة ولا مساءلة.

وحتى يكون للمقال غاية وليس فقط إضاءة على فاجعة بأن يعرض أب أبناءه للتبني نقول:

«الحلّ الوحيد هو إقصاء تلك العائلة بكل أفرادها، وتحويل الجزيرة العربية إلى دولة يحكمها القانون، لا العوائل ولا الأشخاص.»

آخر الاخبار