عاجل:
طفح كيل إجرامه وبانت سوءته والإنحطاط لا يبيض صورته
حدث وتحليل 2019-12-29 06:12 3111 0

طفح كيل إجرامه وبانت سوءته والإنحطاط لا يبيض صورته

يصب ولي العهد محمد بن سلمان كل أهتماماته في مجال الانقلاب على الدين والقيم الاسلامية والتقاليد الاجتماعية الحاكمة في بلاد الحرمين

بقلم: جمال حسن

يصب ولي العهد محمد بن سلمان كل أهتماماته في مجال الانقلاب على الدين والقيم الاسلامية والتقاليد الاجتماعية الحاكمة في بلاد الحرمين الشريفين المحافظ سعيا منه لتحسين صورته المتدهورة من بوابة الإنحطاط والإنحلال الخلقي وإفشاء الفساد في الشارع السعودي تحت شعار الترفيه المشبوه.

ففي هذا الإطار اعلنت الهيئة العامة للترفيه عن إحتضان الرياض لمهرجان “ميدل بيست” وهو أضخم مهرجان للموسيقى الأوروبية الإلكترونية بمشاركة ما يزيد عن مائة فنان عالمي ومحلي في مجال موسيقى “دي جي”، ومن قبلها أقيمت أول مباراة مصارعة نسائية استعراضية في العاصمة ايضاً. ما أثار غضبا واسعا في المملكة بسبب ما ينشره من فساد.

أما رابطة “الجولة الأوروبية للسيدات” للغولف فقد اعلنت عن إستضافة ناديا “رويال غرينز” للغولف والنادي الريفي بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية بجدة في أواسط آذار/مارس المقبل، أول دورة محترفة للسيدات في عام 2020 بجوائز مالية قيمتها مليون دولار، يكون كل ذلك على حساب جيب المواطن الذي يتسع نطاق بحثه في القمامة عن لقمة العيش يوماً بعد آخر.

الأمر لم ولن يقف عند هذا الحد بل استقبلت مدينة الدرعية للعام الثاني تواليا بطولة العالم للفورمولا إي المخصصة للسيارات الكهربائية، وكذلك “نزال الدرعية” في الوزن الثقيل بين الملاكمين البريطاني أنتوني جوشوا ومنافسه الأمريكي من أصل مكسيكي أندي رويز، والتي انتهت باستعادة جوشوا لقبه العالمي، الى جانب “كأس الدرعية” في كرة المضرب، وهي أول دورة عالمية استعراضية بمشاركة ثمانية لاعبين دوليين؛ دفع ثمن الإقامة والجوائز جيب المواطن المغلوب على أمره أيضاً.

أما المصيبة الأكبر هو ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها من إن السعودية بصدد تطوير صناعة السفر والسياحة للأجانب تكون على حساب حذف الكثير من الأسس الاسلامية والعادات الاجتماعية المحافظة المتمسك بها الشعب السعودي، حيث سيتم السماح ببيع المشروبات الكحولية تكون بدايتها في المناطق الجديدة في البحر الأحمر، لتعم سائر مناطق بلاد الحرمين الشريفين فيما بعد - نقلاً عن “جون باجانو” (كندي الجنسية)، الرئيس التنفيذي لمشروع البحر الأحمر، مضيفاً: أنه سيتمكن المسافرون من فعل ما يحلو لهم، على سبيل المثال، ستتمكن النساء من أخذ حمام شمس وهن يرتدين البكيني”؛ كل ذلك بأمر من ولي العهد.

أما من الجانب الآخر تتصاعد موجة الانتقادات الشديدة على سياسة البطش والقمع التي ينتهجها ولي العهد داخلياً وأقليمياً، حيث شدد مرشحون للرئاسة الأمريكية من أن النظام السعودي منبوذ وغير ذي قيمة وديكتاتوري وحشي، مؤكدين على ضرورة محاسبته على جرائمه لاسيما في اليمن وجريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي، مشيرين الى أن سلمان وابنه يفعلون كل ما بوسعهم لسحق الديمقراطية في داخل البلاد وفي الشرق الأوسط بدعمهم الارهاب المسلح وزعزعة أمن وإستقرار دول المنطقة.

وأكدوا بالقول: عندما تقاعس الرئيس ترامب عن مواجهة جريمة قتل خاشقجي ارسل اشارات لكل الديكتاتوريين حول العالم بان ما يحصل أمر مقبول وهذا خطأ، كل ذلك يجري بطائلة الحصول على المال بمئات مليارات الدولارات لكن الحقائق لا يمكن إخفاءها ولن يتمكن مال البترول السعودي من تبييض صورة سلمان ونجله الدموية القاتمة.

مراقبون شددوا بأن إعطاء السياسات السعودية والاجماع على إنتقادها بهذه القوة في مناظرات الانتخابات الامريكية يشير الى مواقف ستكون متشددة بالحد الادنى من الرياض في حال فوز مرشح ديمقراطي بانتخابات عام 2020م.

رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي "آدم شيف" صرح: إن أحكام قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي “محاولة لإبعاد قيادة ال سعود وعلى رأسها محمد بن سلمان عن جريمة القتل الوحشية”.

شيف، قال فيه إن “حكم الإعدام بحق 5 مدانين بمقتل خاشقجي محاولة من السعودية لإبعاد قيادة ال سعود وعلى رأسها محمد بن سلمان، وكبار مستشاريه عن الجريمة”. ووصف شيف الجريمة بـ”الوحشية”، مشيرًا إلى أن “الرواية السعودية التي تنص على أن العملية تمت عبر عناصر مارقة تخالف الأدلة والتفكير البديهي”. وقال إنه “طلب من مدير الاستخبارات القومية الأمريكية أن يزود الكونغرس بتقرير خلال 30 يوما، حول المسؤولين الحاليين والسابقين الذين شاركوا أو كانوا على علم مسبق بعملية قتل خاشقجي”.

أما موقع "بلومبرغ" الأميركي فقد كتب يقول: أن ولي العهد السعودي تسيطر عليه الإزدواجية وبعد الواقعية وهو مراوغ كذاب، وما شعار الاصلاحات الذي يرفعه إلا مسعى آخر لتبييض صورته القبيحة، مستعرضاً العثرات التي واجهها محمد بن سلمان خلال العام 2019 والتباين في إدعاءاته وسياسته حيث إعتقال مئات الناشطين والعلماء والدعاة والمعارضين حتى الأطفال في وقت لا تزال عشرات الناشطات يركن في السجون.

ونشرت صحيفة الغارديان مقالا للكاتب الصحفي سايمون تيسدال يقول فيه أن “الحكم على 5 مهرجين عديمي الحيلة بالإعدام في قضية تقطيع خاشقجي لا يساعد على إصلاح صورة سلمان ونجله، ومن يعتقد أن ذلك سيساعد على إغلاق الموضوع فهو مخطيء بشكل مؤسف، لأن الاغتيال الوحشي لخاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول العام الماضي شوه المملكة وجلب لها العار وأضر بسمعتها الدولية لفترة طويلة قادمة، كما شوه صورة محمد بن سلمان نفسه بشكل لا يمكن إصلاحه”.

ويقول مراقبون أن مساعي ولي العهد لاسترضاء الدول الغربية ومحاولة تحسين صورته بالزيارات أو الوعود الخاوية، أو بدفع عشرات المليارات لإقتناء أسلحة الخردة الأمريكية والأوروبية لا يمكنها أن تدافع عن إصلاحاته الزائفة التي يتشدق بها وأن خططه سريعا ما تفشل حين تصطدم بالواقع، لأنه يعطي وعودا لا يستطيع الوفاء بها، وهذا ما حدث تحديدا بشأن تنفيذ الإعدامات ضد معارضيه في داخل المملكة والتي ارتفع معدل تنفيذها وسط طوابير من المهددين بتطبيق تلك العقوبات عليهم، رغم إعلانه بأنه سيقلل من استخدامها.

ووصف حقوقيون أن أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم السلمانية بأنها عملية قتل مجردة، ولا يوجد بها اعتبار للقضاء أو للمحامين، في بلد هو الوحيد الذي يصدر حكما بالقتل بسبب تغريدة عبر “تويتر”، مشيرين الى أن التنديدات شديدة اللهجة بعقوبة الإعدام التي يتمسك بها نظام ال سعود لا تتوقف رغم أن النظام يصم الآذان عن المطالبات بإلغائها.

وبحسب مجلة “التايم” الأمريكية، فإن السعودية نفذت 47 حكما بالإعدام منذ الأول من يناير/كانون الثاني وحتى قبل شهر، ما يعد إرتفاعا ملحوظا في تنفيذ أحكام الإعدام في المملكة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع المسؤولين العام الماضي لفتح باب التوظيف أمام الراغبين في الالتحاق بفريق الجلادين.

أما رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي،" آدم شيف"، فقد قال: إن أحكام قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي "محاولة لإبعاد القيادة السعودية وعلى رأسها ولي العهد محمد بن سلمان عن جريمة القتل الوحشية". فيما أعلن الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، "كريستوف دولوار"، أن "العدالة لم تحترم" في قضية مقتل "جمال خاشقجي". ومقررة الأمم المتحدة الخاصة لحالات القتل خارج نطاق القانون "أغينيس كالامار" قالت: إن الأحكام التي أصدرتها السلطات السعودية في قضية اغتيال خاشقجي أبعد ما تكون عن العدالة وتعكس "عدم احترام الضحايا".

آخر الاخبار