عاجل:
زحزحة العرش آتية والقبضة الحديدية لن تجدي نفعاً
حدث وتحليل 2020-06-22 06:06 3510 0

زحزحة العرش آتية والقبضة الحديدية لن تجدي نفعاً

كتبت صحيفة "جون أفريك" الفرنسية أن طموحات ابن سلمان الفرعونية لاعتلاء العرش آخذة نحو منزلق السقوط الحاد في ظل أزمة فيروس كورونا، وانهيار أسعار النفط، والاستمرار بحرب اليمن العبثية

كتبت صحيفة "جون أفريك" الفرنسية أن طموحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الفرعونية لاعتلاء العرش آخذة نحو منزلق السقوط الحاد في ظل أزمة فيروس كورونا، وانهيار أسعار النفط، والاستمرار بحرب اليمن العبثية، ناهيك عن القبضة الحديدة التي يتحكم بها على رقاب ولقمة عيش الشعب السعودي الذي يجرب تقشف بشع ليس له مثيل في تاريخ المملكة.

فهناك إجراءات مؤلمة ومدمرة للبيت السعودي يعاني منها غالبية الشعب المغلوب على أمره منها خفض رواتب الموظفين والعمال الى نحو 40% الى جانب زيادة ضريبة القيمة المضافة بمقدار ثلاثة أضعاف يعني 15%، وتعليق البدلات الحكومية ووقف الاستثمارات العامة؛ كل ذلك بسبب سياسة "بن سلمان" الفاشلة في شتى الإتجاهات السياسية منها والاقتصادية.

هو منشار أرعن لا يفقه من السياسة حتى نقاطُها أدخل نفسه في معترك الكبار ليصارع الدب الروسي في معركة أسعار النفط وحجم الإنتاج فأنقلب السحر على الساحر، أُرغم بعدها على التراجع دون جدوى.

وتقول صحيفة الفرنسية: إن العملية العسكرية في اليمن فشلت فشلاً ذريعاً، وبات على الرياض التعامل مع الطموحات الانفصالية في الجنوب، الذي سيكون له تأثير سلبي كبير على الوضع السعودي الداخلي إذا ما انفجر جراء تنامي الضغوط المالية وإنعدام الحرية الفردية والدينية من شأنه أن يبدد كل أحلام نجل سلمان ووعوده الخيالية، وفق قول ستيفان لاكروا الباحث في معهد العلوم السياسية بباريس.

وقبل يومين قرر مجلس الوزراء السعودي رفع التعريفة الجمركية لـ575 سلعة يصل في الكثير منها الى 20%، لتكون حسب السقوف التي التزمت بها المملكة في منظمة التجارة العالمية، وفق ما نشرته الجريدة الرسمية السعودية “أم القرى”؛ والتي شملت الأجبان، والحليب، والرخام، والجرانيت، وأحواض الاستحمام، والزجاج، والأنابيب، والمواسير، والحديد، ومساحيق التجميل، وأجهزة التبريد، وورق تغليف الفواكه والحلويات.

فالأوضاع الداخلية في بلاد الحرمين لا تبشر بخير لا من قريب ولا من بعيد حيث ارتفاع كبير في معدل التضخم بنسبة تفوق الـ 6% للشهر الخامس على التوالي تتقدم المواد الغذائية والأدوية والمشروبات الغازية القائمة هذه، وفق ما أظهرته الهيئة العامة للإحصاء. مما أدى الى رفع تكاليف المعيشة للمواطن المسكين بنحو 110 نقاط خلال أيار الماضي قياساً بـ97 نقطة في فبراير الماضي.

هذا الأمر دفع الى غليان الوضع الداخلي مثيراً بذلك قلق كبير لدى ولي عهد آل سعود الطائش من تحركات الشارع السعودي، فاندفع نحو فرض حكومة ونظام بوليسي واسع النطاق في بلاد الحرمين مستخدماً بذلك جهاز للمراقبة الشاملة وجهاز دعاية داخلية وخارجية على الفضائيات ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بحشود كثيفة للذباب الإلكتروني العميل له.

الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية للمملكة أثارت بدورها المخاوف لدى المستثمرين الأجانب ما دفعهم نحو سحب رؤوس أموالهم الى الخارج بعد أن كانت بلاد الحجاز بيئة حاضنة مطمئنة للمستثمر الاجنبي، حيث كان لانتهاكات حقوق الإنسان الكارثية والإعدامات التي نفذت ضد علماء الدين والنشطاء والمفكرين والأكاديمين والدعاة والمتظاهرين السلميين خلال السنوات الماضية من العهد السلماني دور كبير في جعل السعودية مكاناً غير آمناً.

في خضم الظروف الاقتصادية المقلقة جداً والتي تعيشها بلادنا، كشف برنامج الأغذية العالمي من أن القصور الملكية في السعودية تهدر ما قيمته أكثر من 13.3 مليار دولار من المواد الغذائية سنوياً تذهب كلها نحو المزابل يلتف من حولها حجم كبير من فقراء المملكة لسد رمق جوعهم الذي يخنقهم يومياً، بحسب دراسة لموقع (YouGov) الحكومي البريطاني؛ فيما هناك 821 مليون شخصاً يعانون من نقص التغذية في العالم، 18 مليون منهم في اليمن الجار والشقيق.

الى جانب ذلك نضيف الإهمال الصحي لسلطة آل سعود تجاه المواطن ما تسبب الى تسريع وتيرة انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، فقد سجلت وزارة الصحة السعودية عن 3941 حالة إصابة جديدة بالعدوى يوم السبت الماضي، غالبيتهم من العاصمة الرياض ومدن جدة ومكة المكرمة والهفوف والتي سجلت 740 و421 و354 و285 حالة إصابة على الترتيب، ليبلغ العدد الكلي للمصابين نحو أكثر من 154 ألف إصابة توفي منهم أكثر من 1230 شخصاً حتى كتابة هذه السطور.

كما أن استمرار أتساع نطاق الإصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد -19" ستضطر سلطات ال سعود الى إلغاء موسم الحج لهذا العام، ما سيُعرض قطاع السياحة الدينية في بلاد الحرمين الشريفين الى تحمل إضرار كبيرة لا يمكن سد ثغراته خاصة وأن موسم العمرة كانت قد ألغيت من قبل، وهذا سيزيد الطين بلة في ارتفاع معدل البطالة وصعوبة حصول المواطن على لقمة العيش، ويُعيق تحقيق "رؤية 2030" ويزيد من مخاوف سلمان بعدم بلوغ نجله العرش.

وتؤكد التقارير الرسمية أن الحج استحوذ على ما يقرب من 20% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي غير النفطي في عام 2019 (نحو 12 مليار دولار)، كان محمد بن سلمان قد وعد برفع هذه العائدات الى نسبة كبيرة جداً بموجب "رؤية 2030"، عبر جلب العمرة لـ15 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2022 و30 مليون بحلول عام 2030؛ والذي سوف لن يتحقق أبداً.

وبسبب تمادي السلطة الحاكمة في تجاهل القطاع الصحي في البلاد نرى أن العديد من مواطنينا لديهم أمراض أخرى، حيث يعاني 40% من السعوديين من السمنة المفرطة، و17.9% يعانون من مرض السكري و15% يعانون من ارتفاع ضغط الدم، الى جانب أمراض الكلى وغيرها.

وقد كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تقول: أن جائحة كورونا وحرب النفط "ضربتان موجعتان تهددان بإغراق الأجندة الاجتماعية والاقتصادية لمحمد بن سلمان"، في ظل غياب السياحة التي ظهرت كحركة جديدة لتنويع مصادر الدخل في المملكة؛ كل ذلك دون الأخذ بنظر الإعتبار الحرب على اليمن التي تشغل حجم كبير من الخزانة السعودية على الرشاوى والتسلح.

من جانبها أعلنت وكالة التصنيف الائتماني "موديز"، الى تعديل النظرة المستقبلية للوضع الاقتصادي السعودي من درجة مستقرة الى سلبية بعد تعديل درجات حضور الشركات الحكومية الكبيرة وهي "أرامكو" و"سابك" و"الاتصالات السعودية" و"كهرباء السعودية"، من درجة مستقرة الى سلبية أيضاً، ومن قبل ذلك تعديلها التصنيف الائتماني للقطاع المصرفي في الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية من "مستقرة" الى "سلبية".

والأسوأ من كل ذلك أن شركة "أرامكو" التي تعد أحدى أكبر شركات النفط بالعالم، أعلنت عن عزمها إصدار سندات إستدانة دولية لأول مرة، سيكون مقترناً باقتراض من البنوك لسداد توزيعات أرباح تبلغ 18.75 مليار دولار للربع الأول من العام الجاري، الى جانب تسريحها مئات الموظفين هذا الشهر، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية "أمين الناصر" يوم الخميس الماضي.

ويشير مراقبون أن الوضع الجديد في البلاد سيعيد تشكيل ملامح علاقة الحكام السعوديين والجيل الجديد من المواطنين الذين سيجدون أنفسهم محرومين من أبسط مستلزمات العيش الكريم، ما سيزيد الوضع سوءاً يوماً بعد آخر ربما يدفع الى انفجار الداخل بثورة على غرار الثورات العربية.

آخر الاخبار