عاجل:
رمضان المسلمين ورمضان أل سعود.. لكم دينكم ولي دين
حدث وتحليل 2023-04-04 13:04 1188 0

رمضان المسلمين ورمضان أل سعود.. لكم دينكم ولي دين

فقد سعى محمد بن سلمان بكل جهده الى دفع القاعدة الشعبية خاصة الشبابية منها والتي هي المستهدف الأول نحو علمنة بلاد الوحي والتنزيل، نحو الفسق والفجور والمجون بإقامته الحفلات الراقصة المختلطة بمدن جدة وعلى ضفاف ساحلها حيث الشباب من كلا الجنسين مختلطين طليقي العنان عراة حفاة في أحضان بعضهما البعض منشغلين بحفلات الغناء والرقص مثل "حفل كالفين هاريس" وترافيس سكوت" و"أفرو جك" و...

 

 

* جمال حسن

 

فيما كان العالم الاسلامي والجاليات المسلمة في الدول الأجنبية تعد العدة لاستقبال شهر رمضان المبارك والدخول في ضيافة الرحمن، نرى بلاد قبلة المسلمين كانت ولا تزال منشغلة بلهو الدنيا ومواسم الفسق والفجور والاختلاط الماجن من موسم الرياض الذي تم تمديد فترته لهذا العام وحتى سباق فورمولا جدة.

وبدلاً من قيام دعاة خدمة الحرمين الشريفين إعداد أبناء الجزيرة العربية كما هو معتاد من قبل، نحو دخول الشهر الفضيل ولما له مكانة ربانية وخاصة لدى نفوس المسلمين، نراهم يصرون على إشغال أبناء البلاد وسائر المسلمين التابعين لهم على مواصلة الرذيلة واللهو واللعب المنهي عنه في القرآن الكريم، كون أن حياة المسلم المؤمن التقي حياة جد وعطاء، وليس حياة لهو ولعب وغفلة وعبث.

وفي هذا الإطار كان من المقرر أن ينتهي "موسم الرياض" في 22 يناير الماضي والذي لا يجلب لأبناء شعبنا سوى الفسق والفجور بفعالياته المبتذلة مثل "البوليفار" و"كومبات فيلد" و"نتروندرلاند" والأوركسترا المصرية والطرب والغناء والرقص المختلط بمشاركة أفسق المغنين؛ أقدمت سلطة "بن سلمان على تمديده حتى أواخر مارس الجاري ليشغل الناس من الإعداد لدخول شهر رمضان المبارك. 

ثم لا ننس توقيت السلطة الحاكمة لاستضافة سباق "فورمولا ون" في جدة للعام الحالي في التاسع عشر من شهر مارس ، أي قبل ثلاثة أيام من دخولنا شهر ضيافة الرحمن، وذلك على حلبة كورنيش جدة على البحر الأحمر في مدينة جدة أقرب نقطة لمدينة مكة المكرمة والبيت العتيق؛ مع احتضان السباق لباقة من الحفلات الغنائية في أيام السباق.

فقد سعى محمد بن سلمان بكل جهده الى دفع القاعدة الشعبية خاصة الشبابية منها والتي هي المستهدف الأول نحو علمنة بلاد الوحي والتنزيل، نحو الفسق والفجور والمجون بإقامته الحفلات الراقصة المختلطة بمدن جدة وعلى ضفاف ساحلها حيث الشباب من كلا الجنسين مختلطين طليقي العنان عراة حفاة في أحضان بعضهما البعض منشغلين بحفلات الغناء والرقص مثل "حفل كالفين هاريس" وترافيس سكوت" و"أفرو جك" و...

ثم علينا أن لا ننسى دور باقة قنوات الـ أم بي سي قبل وخلال شهر رمضان المبارك وبما تشمله من برامج تفسيقية انشغالية عن العبادة وتلاوة القرأن الكريم بمختلف مسمياتها ومسلسلات وقحة، والتي واجهت كليهما ردود فعل غاضبة من جمهور الجزيرة العربية؛ ليعيش شبابنا الخيال والوهم والشهوات وينشغلون عن أداء تكاليف الدين والعقيدة وهم في هذه الأيام الفضيلة من شهر فيه "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" سورة القدر.

كل هذا لم يشف غليل محمد بن سلمان ولن يكتفي فأوعز بتعميم بدعٍ جديدة  غريبة على محيطنا الاجتماعي ومجتمعنا الاسلامي، الى ما تسمى وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية لمنع جمع التبرعات المالية لإفطار الصائمين وإحداث الخيام المؤقت بشهر رمضان، وكذلك منع إفطار الصائمين داخل المساجد، وعدم التصوير وبث الصلوات خلال شهر رمضان المبارك.

كما تم منع اصطحاب الأطفال الى المساجد خلال شهر رمضان المبارك وفق تعميم وزير "بن سلمان" فيما القرآن الكريم يصر على أخذهم الى المساجد {المال والبنون زينة الحياة الدنيا..} الكهف: 46 و{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف: 31، ليبقى جيلنا الصاعد بعيداً عن عبادة الله سبحانه وتعالى والتعلم على كيفية إقامة فرائضه الاسلامية إعداداً لعلمنته.

"يستحب، بل يشرع الذهاب بالأولاد إلى المساجد إذا بلغ الولد سبعًا فأعلى، ويضرب عليها إذا بلغ عشرًا؛ لأنه بذلك يتأهل للصلاة، ويعلم الصلاة حتى إذا بلغ فإذا هو قد عرف الصلاة واعتادها مع إخوانه المسلمين" - ابن باز، و"لا شك في أن في اصطحاب الصغار إلى المساجد مصالح تربوية عظيمة، وبخاصة في البلاد التي يعلم حالها من حيث انعدام التربية الإسلامية في جميع مؤسساتها إلا خلف جدران المساجد"- الشيخ العثيمين.

كم من الحقد الذي يحمله محمد بن سلمان على الاسلام والمسلمين خاصة أبناء الجزيرة العربية لدفعهم نحو الوثنية وعبادة الأصنام، ويمنع عن فقرائهم ومعوزيهم حتى لقمة ضيافة الرحمن في شهر رمضان المبارك التي طالما ينتظرها هؤلاء على مدى عام ليسدوا جوعهم ويأكلوا ما طاب ولذ من الطيبات التي يتبرع بها اصحاب الخير والمؤمنون تلك التي حرمها عليهم النظام السعودي الحاكم بسبب تنامي الفقر والتضخم والبطالة بين أبناء الشعب ومنع الدعوم الحكومية عن المواد الغذائية وغيرها.

أنه نظام مفلس حتى العظم لم يجد ما هو أهم من منع إقامة خيام ضيافة الرحمن في المساجد وحرمان الفقراء منها، وكأن البلد والمواطنين يعيشون حالة طبيعية، فيما البلاد تعيش أزمات عديدة لا تعد ولا تحصى حيث البطالة والتضخم وأرتفاع الأسعار للمواد الغذائية والأدوية والطاقة وأكثر من 70% من أبناء الشعب محروم من امتلاك سكن، وشبابنا المتعلم يسيح في الشوارع بحثاً عن العمل.

لا ننسى أن النظام السعودي يقف وبكل وضوح على دور المساجد في تربية أجيالنا الصاعدة تربية سلمية، وأن المساجد هي أساس بناء المجتمع المسلم، حيث يتعلم فيها المسلمون الأحكام الشرعية التي جعلها الله سبباً لسعادة الناس في الدنيا والآخرة، فإذ انتقلت بركة المساجد إلى البيوت استضاءت هذه البيوت بنور المساجد، وصلح حال جميع أفراد الأسرة بتربية أبناء المسلمين منذ نُعومة أظفارهم على عقيدة صحيحة وحب للإسلام ولرسوله.

كما وأنه يعي جيداً أن منع الأطفال من ارتياد المساجد خطأ كبير، وله آثار سيئة في نفوس الأطفال، فالطفل الذي اعتاد أن يمنع من دخول المسجد، سوف يكره الدين والصلاة والذهاب الى المسجد عندما يكبر؛ وهنا الهدف المنشود الذي يسعى ولي عهد سلمان الى تحقيقه، المخطط الذي وعد أبناء عمومته عندما التقاهم في الولايات المتحدة تنفيذه وعودة الجزيرة العربية الى عهد الجاهلية وعبادة الأصنام التي نرى بعض آثارها في ساحات مدننا اليوم.

ودعاة الدين يوجهون سؤال قيم الى السلطة الحاكمة: إذا لم نجعل أطفالنا يعتادون على الذهاب إلى المساجد، وإذا لم نُعلمهم آداب المسجد والمحافظة عليه وإذا لم نعلمهم أحكام الطهارة والصلاة في صغرهم فمتى يتعلمون ؟ وإذا لم يشعر الأطفال بالانتماء إلى بيوت الله تعالى وحب الصلاة في جماعة في صغرهم فمتى يشعرون؟.

يا نظام آل سعود؛ ألم يكفيكم طيلة أيام العام لتفسيق والعمل على قبح أخلاق شبابنا وجيلنا الصاعد من كلا الجنسين حتى تعمدتم ذلك في شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والغفران، شهر ضيافة الرحمن، شهر المودة والتآخي والتعاون ومساعدة الفقراء.. كل ذلك مبرمج من أجل إسقاط قبح أعمالهم ومهرجاناتهم الدنيئة والبعيدة عن الحشمة والعفاف والحياء التي يرتكبوها طيلة أيام السنة من بدايتها حتى نهايتها...

لـقـد هـزلـت حـتَّـى بـدا مـن هـزالـهـا

 كـلاهـا وحـتَّـى سـامـهـا كـلُّ مـفـلـس 

 

آخر الاخبار