عاجل:
حب ترامب للملك سلمان حب يذل ولا يعز...فلماذا هذا السكوت
حدث وتحليل 2018-10-04 06:10 2569 0

حب ترامب للملك سلمان حب يذل ولا يعز...فلماذا هذا السكوت

بقلم: فيصل التويجري

لم يكن التصريح السابق في التجمع الانتخابي في ولاية فرجينيا أمام حشد من الأنصار مجرد فلتة خطابية ترامبية، فها هو يفصح في تجمع مماثل في ولاية ميسيسيبي الأمريكية عن المزيد بشأن ما دار في مكالمته الأخيرة مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز. الرئيس الأمريكي قرر وقال إنه طالب العاهل السعودي بثمن مالي يناسب الحماية التي يقدمها الجيش الأمريكي لحكمه مؤكداً أنه لن يبقى في السلطة أسبوعين دونها. تصريحات قابلتها السلطات السعودية بصمت مطبق حتى بعد أن خصص المملكة بمطالبه دون أن يعود الى ذكر غيرها من الدول الغنية المحمية أمريكياً مثل اليابان وكوريا الجنوبية كما فعل في المرة السابقة.

وقال ترامب يوم الثلاثاء في تجمع ميسيسيبي: "اتدرون مقدار الثراء الذي كانت أمريكا ستتمتع به لو لا الكثير من هذه الاتفاقات الغبية وبعض الاتفاقات العسكرية التي نحمي بموجبها دولاً غنية ولا نأخذ منها مقابلاً مناسباً، لن تبقى الأمور على حالها اننا نحمي العربية السعودية وهي دولة ثرية وأنا أحب الملك سلمان وقد قلت له نحن نحميك ومن دون حمايتنا قد لا تبقى حيث أنت مدة أسبوعين يجب أن تدفع لجيشنا يجب أن تدفع".

ما الذي يريده ترامب من السعودية؟

سؤال قد أجبنا عليه في مقالاتنا السابقة، الا أننا أردنا من تكراره من أجل التأكيد على ما قلناه هناك بشواهد أمريكية بحتة ومن أناس مقربين من الرئيس الأمريكي، حيث يقول جون فريد ريكس عضو الحزب الجمهوري وعضو الحملة الانتخابية للرئيس ترامب، وبكل صراحة إن "الأخير يريد إعادة ترتيب العلاقات بما يخدم مصلحة الأميركيين أولا، وهو يريد من قيادة السعودية أن تدفع ثمن حماية الأميركيين لعرشها". ويضيف فريد ريكس أن "الولايات المتحدة لديها ديون بتريليونات الدولارات وبالتالي على السعودية الدولة الغنية المحمية أميركيا أن تتحمل جزءا من هذه الديون، وبإمكانها فعل ذلك إما عن طريق خفض سعر النفط أو ضخ المزيد من المال بالخزينة الأميركية".

ويؤكد على هذا الكلام الباحث والأكاديمي عماد الجبوري حيث يرى أن "الإدارة الأميركية تريد أن تبقي السعودية دائما في حالة رد الفعل بحيث تجد نفسها مضطرة لدفع المزيد، كما حدث في ازمة 1990 عندما اضطرت السعودية لاستقدام عشرات آلاف الجنود الأميركيين لأرضها وكذلك عند الغزو الأميركي للعراق عام 2003".

إلى متى يقبل الملك وابنه الاهانات المستمرة من ترامب؟!

يستغرب محللون كثر الصمت السعودي على الاهانات المستمرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية وملكها، خاصة أن أمريكا تعتبر السعودية حليفتها الموثوقة في المنطقة، حيث يقول أحد الباحثين القطريين بالرغم من الخلاف بين الدوحة والرياض أنه من المستغرب  صمت الإعلام السعودي على إهانة ترامب لشخص الملك، مشددا على أن السعودية دولة لديها مكانة عربية وإسلامية واقتصادية يفترض ان لا تقبل بمثل هذا الهراء، وضرب مثلا بتركيا التي قال إن لديها خطوطا حمراء لا تسمح لأي كان المس بها عندما يتعلق الأمر بمصلحة تركيا وهيبتها.

أما المحلل السياسي محمد الشنقيطي، دكتور علوم سياسية في جامعة حمد، فسخر من حب ترامب للسعودية، قائلا "من الحب ما أفلس"، ورأى الشنقيطي أن الإدارة الأميركية أعادت ترتيب العلاقات مع السعودية منذ إقرار قانون "جاستا" المذل الذي رضيت به السعودية بكل مهانة. أما بالنسبة للصمت السعودي فقال الشنقطي إنها "المصلحة السياسية الشخصية الضيقة لولي العهد محمد بن سلمان، وليس مصلحة السعودية أو السعوديين"، مشيراً إلى أن "الغريب بالأمر هو أنه كلما تلقت السعودية إهانة من ترامب، ردت بمزيد من التنمر واستعراض العضلات على اشقائها العرب، أو على دول لا تملك انيابا مثل كندا".

اذا حب ترامب للملك سلمان هو نموذج للحب الذي يذل، فهي المرة الأولى في تاريخ المملكة العربية السعودية التي يهان فيها حاكمها بهذه الطريقة، فلا يرد هو ولا ولي عهده الموصوف بالمتنمر، الذي أوصل ينظر البعض السعودية وتاريخها الى هذا القدر من التذلل، بسبب سياساته المتعجرفة التي يشرف عليها ترامب بنفسه ويتحكم بها، ومن هنا أصبح ترامب يأمر ويأمل ولا يكتفي بالإلماح والتوريات، واذا لم يرضخ بن سلمان يقولها علناً "منذ استقلالكم ونحن نوفر لكم الحماية والا أنها أسبوعان وحسب لن تبقوا في عروشكم" وهل هناك اذلال أوضح من ذلك!

آخر الاخبار