عاجل:
بن سلمان والدولة الرابعة... القصة الكاملة
حدث وتحليل 2020-01-15 06:01 3451 0

بن سلمان والدولة الرابعة... القصة الكاملة

هو انقلاب حدث بكل ما للكلمة من معنى، عام 2015 كان نقطة التحول في تاريخ المملكة السعودية

بقلم: فيصل التويجري..

هو انقلاب حدث بكل ما للكلمة من معنى، عام 2015 كان نقطة التحول في تاريخ المملكة السعودية، فمن مملكة موحدة تتسم ببعض الملامح الثقافية والاجتماعية المهيمنة التي تشكل عند تلاحمها هوية المملكة الموحدة، الى مملكة مشتتة تفتقد للأخلاق وكثيرة الانحلال. هذا التبدل ظهر حينما بدأ اسم محمد بن سلمان يتردد على الألسنة، وهو الشخص الذي أسس إلى "قطيعة ثقافية" مع الإرث السعودي التقليدي، وأعاد قراءة تاريخ المملكة باعتباره مسارًا من التقدم التدريجي الذي جرت إعاقته خلال فترة استثنائية من الثمانينيات، داعيًا إلى صحوة على "الصحوة"، ومبشرًا في الوقت نفسه بثورةٍ بنيوية ستجتاح أهم القطاعات والمجالات في البلاد، وتعيد تقديم المملكة المعاصرة إلى العالم، فيما يعرف بـ"رؤية السعودية 2030".

كلنا يذكر ما فعله بن سلمان للوصول الى الحكم، فبحلول عام 2015 أصبح سلمان بن عبدالعزيز ملكًا رسميًا بعد وفاة أخيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وقد بدأ منذ الشهور الأولى لحكمه يعبد الطريق السعودي أمام الترتيبات الجديدة، حيث أطاح في أبريل/نيسان بشقيقه الأمير مقرن بن عبدالعزيز من ولاية العهد، معلنًا أن الوقت حان لتمكين الأجيال الجديدة من الحكم، وأن الأمير مقرن نفسه طلب إعفاءه من هذا المنصب، ليحل محله الأمير الشاب محمد بن نايف بن عبدالعزيز قادمًا من وزارة الداخلية إلى ولاية العهد، بينما منح ابن سلمان لقب "ولي ولي العهد"، كما صار نائبًا ثانيًا لمجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع.

الأمور لم تقف هنا، بل كان ما سبق هو تمهيد للأمير الشاب الذي كان يطمح بأن يكون هو في الأمام وان كان حتى مكان والده. حتى قبل ذلك ورغم أنه كان في المرتبة الثالثة في الحكم الا أنه كان الحاكم الفعلي للسعودية، فمن منا لا يذكر انه هو من أعلن الحرب على اليمن وأخذ يفظع ويقتل بأبناء اليمن ظلماً وجوراً تحت مسمى "استعادة الشرعية". ولم يكتفي بالحرب بل أخذ منذ ذلك الوقت الى الترويج لنفسه عبر الشعارات الاقتصادية الإصلاحية وغيرها من الأمور السياسية والاجتماعية فالتقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبحثا معًا الإجراءات التي يمكن اتخاذها لدفع برنامج المملكة للاستفادة من الطاقة النووية السلمية، ووقعا حينها عقود إنشاء 16 مفاعلًا نوويًا بالفعل، وفي يناير/تشرين 2016، أعلن ابن سلمان نيته في طرح نسبة من أسهم عملاق النفط "أرامكو" للاكتتاب في البورصة، وفي أبريل/نيسان من نفس العام، خرجت إلى النور رؤية "السعودية 2030" التي تستهدف التعافي من "إدمان" الاعتماد على النفط بحسب ابن سلمان، وتوطين الجانب "اللوجيستي" من الصناعات العسكرية بالمملكة، وذلك بالتزامن مع بعض القرارات "الانفتاحية" التي خففت كثيرًا من سلطة الدين على المجتمع وركزت على تمكين المرأة موضوعًا أساسيًا.

تحركات الأمير الشاب لم تكن تحظى بدعم الأمير بن نايف، وكما كان متوقع أطاح الملك بابن أخيه الشاب في مطلع عام 2017 بعدما أشاع ابن سلمان في العائلة أن ابن نايف يتعاون مع شركائه في "الدوحة"، تلك العاصمة التي اتفقت الدولة وحلفاؤها الإقليميين على حصارها مطلع نفس الشهر، ونجح في شراء رجل ابن نايف وذراعه الأيمن عبد العزيز الهويريني مدير المباحث العامة ورئيس جهاز أمن الدولة. ولم يكتفي ابن سلمان بالاطاحة بابن عمه فقط، بل أطاح بكل الطقم القديم واستبدله بجيل من الشباب عديمي الخبرة والتي غلب عليها الانتماء إلى "الفرع السديري"، وهم أبناء الملك عبد العزيز المؤسس من زوجته حصة السديري وعددهم سبعة، بالإضافة إلى ترجيح عامل القرابة البيولوجية والشخصية من الملك ونجله الشاب في اختيار الأمراء الجدد.

وللتخلص من خصومه شرع ابن سلمان يقصقص أجنحة العهد القديم للأبد، فيما عرف بمذبحة الأمراء أو أحداث "الريتز كارلتون" نوفمبر/تشرين 2017. حين احتجز ابن سلمان، تحت مسمى محاربة الفساد، في فرع فندق "الريتز" بالرياض نحو 400 من الأمراء (والأميرات) والمستثمرين ورجال الأعمال، وعلى رأسهم أبناء الملك عبدالله: الأمير متعب أكبر أبناء الملك سنًا وأكثرهم تطلعًا للسلطة وأوسعهم نفوذًا، حيث كان يرأس وزارة الحرس الوطني، والأمير تركي بن عبدالله حاكم منطقة الرياض الأسبق، بالإضافة إلى خالد التويجري رجل الديوان وأمير الظل في عهد الملك عبد الله.

هذه الاحداث ترافقت باعتقال عدد كبير من مشايخ السعودية مثل الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي والأكاديمي علي العمري وإحالتهم إلى القضاء لأسبابٍ واهية، الى أن وصل به الأمر الى توسيخ يديه بدماء الصحفي جمال خاشقجي. هذا الأخير كان بنظر الأمير المعارض الرئيسي لمشروعه وبرحيله يكون مشروعه بأمان. حاول ابن سلمان شراءه إلا أن خاشقجي رفض، فأرسل فريق الاغتيال المعروف إلى القنصلية السعودية في إسطنبول في أثناء تخليصه إجراءات الزواج، بهدف قتله وإخفاء جثته، لتمت قصته معه إلى الأبد، وليكن عبرة ماثلة أمام العِيان من معارضي الخارج في الدولة السعودية الجديدة.

في الختام، لقد قدمنا لكم مما سبق الطريق الذي سلكه بن سلمان ليصبح الرجل رقم واحد في المملكة، هذا الطريق الذي لا يزال حتى اليوم مليء بالحفر والمطبات خاصة أنه قد سبق وتعرض لمحاولتي اغتيال في الداخل من قبل.

آخر الاخبار