بقلم: فيصل التويجري
لا مكان آمن بات اليوم في عدن أو أي شبر من أرض اليمن المحتلة، رسالة كبيرة وجهها اليمنيون يوم أمس لكل من الرياض وابوظبي وهي كالتالي "حتى لو كنتم في معسكراتكم البعيدة فصواريخنا البالستيا ستصلكم"، تلك هي رسالة من رسائل أخر وجهها الحوثيون لقوات الحزام الأمني المدعوم من قوى التحالف السعودي الاماراتي. حيث دون سابق انذار وبشكل ساحق هاجموا عرضاً عسكرياً لقوات الحزام في معسكر الجلاء في منطقة البريقة بعدن لتكون الخسائر المادية والبشرية والسياسية كبيرة لا يمكن التغافل عنها أبداً.
هو صاروخ بالستي متوسط المدى وطائرة مسيرة، والنتيجة كانت مذبحة كبيرة بالحزام الأمني بكل ما للكلمة من معنى. وبحسب جماعة الحوثي فان العرض لم يكن بريء، فمن خلاله كانت قوات الحزام تستعد وتحضر للزحف باتجاه مواقع حوثية في محافظتي الضالع وتعز ما يعني أن الهجوم كان استباقي، على أن ذلك لم يكن كل شيء كما قالوا فثمة هجمات أخرى أو بنك أهداف جديد كان هجوم معسكر الجلاء افتتاحه، وتشمل الأهداف قادة القوات الأحزمة والنخب والميليشيات التي شكلتها الامارات والسعودية ودربتها وسلحتها ومولتها وقالت انها أذرعها الضاربة في اليمن قبل انسحابها وبعده.
وبحسب المحللين العسكريين فيعتقد أن الهجوم أكبر من أن يكون رسالة فحسب، فهو بمثابة فتح جبهة جديدة عنوانها تصفية جيوب الوجود الإماراتي في البلاد، فلا يكفي حديث أبو ظبي عن الانسحاب او اعتمادها استراتيجية جديدة عنوانها السلام، بل عليها أن تدفع الثمن بغض النظر عما يتردد من فتح قنوات بين الجماعة وأبو ظبي أو بين الأخيرة والإيرانيين. أي وبالتالي أن الانسحاب لا يعني هدنة مفتوحة بالنسبة لجماعة تريده دليلاً وجزءً من ثمن باهظ على الاماراتيين دفعه إذا أرادوا تجنب الأسوأ.
والأسوأ هنا هو أن يصبحوا أهدافاً معلنة للحوثيين سواء داخل أراضيهم في الامارات سواء ما يحدث للسعوديين أو داخل اليمن من خلال استهداف أذرعهم جنوبي البلاد، حيث أماكن سيطرتهم هناك وبالتحديد في عدن. كما وأنه هنالك رمزية في هجوم الحوثي على معسكر الجلاء الموجود في عدن، فقد قتل فيه واحد من كبار القادة العسكريين التابعين للقوات التابعة للإمارات وهو العميد المنير اليافعي الملقب بأبي اليمامة، والذي ترك منصة الاحتفال خلال العرض العسكري لتحية أحد الضيوف ووقع الانفجار ليصيب فيه ويقتل. وقد جرى كل ذلك وأعلام تحالف الرياض وأبو ظبي والانفصاليين الجنوبيين ترفرف على المنصة. وثمة فرقة موسيقية تستعد للعزف، وعوضاً عن عزفها الحان الفرح عزفت ألحان الحزن والموت والذي سيظل يسمع في آذان كل من تسول له نفسه خيانة اليمن والتعامل مع العدو السعودي الاماراتي.
ويرى البعض أن اختيار اتباع الحوثي لهذا المعسكر الحصين هدفاً لهجومهم وضربهم جنوده في لحظة احتفالهم بقواتهم العسكرية واستعراضهم علناً، يحمل الكثير من الدلالات بشأن استراتيجية الجماعة الشيعية المتمردة في الفترة المقبلة، وهي الاستراتيجية التي يؤكد ما أعلنوه عن الهجوم الصاروخي على مدينة الدمام في العمق الشرق السعودي أنها تتجه نحو شمولية المواجهة وفتح جبهات عدة في الوقت نفسه وبحسب الحوثيين ان اطلاق الصاروخ البالستي الذي وصف بالمتطور على الدمام كان بمثابة تجربة واختبار للقدرة الصاروخية وأمدها أي أنه يدشن قواعد اشتباك جديدة تتجاوز جازان ونجران وعسيري الحدودية الى أماكن أبعد في عمق الأراض السعودية ويفترض أن يكون الصاروخ قد قطع اكثر من 1300 كلم ليضرب هدف وهي مسافة كبيرة جداً تكرس التحول النوعي في مساحة الحرب ونوعية أهدافها ويحدث كل هذا بينما تتغير استراتيجية بعض الدول المنضوية في تحالف الرياض فاذا هي تنفض منه وتتقرب من ايران تاركة ولي عهد الحزم، محمد بن سلمان وحيداً امام صواريخ الحوثيين وهجماتهم.
ختاماً، ان أتباع الحوثي لديهم اليوم استراتيجية موحدة ومدروسة، تتضمن مواجهة الإماراتيين والقوات الموالية لهم في جنوبي اليمن حتى انسحاب الإمارات بشكل كامل، أو فالمدن ومنشآت أبو ظبي قد تكون هدفًا واضحًا، ومعرض أكسبو 2020 قد يصبح في مرمى التهديد.