17 عاماً مرت على ذكرى هجمات 11أيلول/سبتمبر الإرهابية والتي ذهب ضحيتها الألاف بين قتيل وجريح، 17 عام مرت اعتقد فيها الكثيرون أن الشعب الأمريكي نسي قساوة تلك المشاهد، الى أن صدر قانون جاستا وما حمله من تفعيل لحملات أهالي الضحايا بملاحقة الدول التي يحملونها المسؤولية عن هذه الهجمات، وهي السعودية والامارات اللتين لعبتا دوراً مهماً وكبيراً في هذه الهجمات بحيث كان 16 من المهاجمين سعوديين واثنين من دولة الامارات..
هذا العام عادت قضايا تمويل الإرهاب ودعمه ورعايته الى النقاش السياسي في واشنطن، ومعه استحضرت الملفات الرسمية للجان التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر. هذه التقارير وردت فيها اسم دولة الامارات نحو 70 مرة، و40 منها في ملف التحقيق المتعلق بشق التحويلات المالية التي مولت الهجمات، كما وورد اسم المملكة السعودية أكثر من 100 مرة كلها كانت في ملف التنفيذ المباشر على الأرض من خطف الطائرتين الى الانتحاريين والإرهابيين.
ومنذ وصول بن سلمان الى ولاية العهد في السعودية وهو يحاول جاهداً وبالتنسيق مع محمد بن زايد الى طمس الحقيقة بكل ما اوتيا من قوة ناعمة ودبلوماسية ومالية، الا أنه كما يقال أن السفن تسري بما لا تشتهي الرياح، صدر قانون جاستا الجرمي، الذي أتاح لعائلات الضحايا برفع قضايا ضد الدول الداعمة للإرهابيين، وسرعان ما سجلت قضايا ضد الرياض وأبو ظبي، حيث صرح أندرو مالوني -وهو أحد محامي دفاع أسر الضحايا- إن الاستخبارات السعودية أقرت بأنها كانت تعرف من هما خالد المحضار ونواف الحازمي، وعلمت لحظة وصولهما إلى لوس أنجلوس أنهما من تنظيم القاعدة، ونحن بصدد رفع دعوى جديدة بحق الرياض وأبو ظبي لتورطهما الحتمي بالعمل الإرهابي.
الامارات والملف المالي في أحداث 11 سبتمبر
وبحسب تقارير اللجان المشاركة في التحقيق في هجوم 11 سبتمبر، كانت الامارات لاعباً رئيسياً في تمويل الجماعات الإرهابية التي نفذت الاعتداء، حيث ذكر كلاً من بنك الامارات الإسلامي، ومركز الامارات المالي ومركز الخليج المالي في دبي، كعينات من المصارف والمراكز المالية التي استعملت لتمويل الهجمات. وبالتالي لم يكن مستغرباً حتى من سفير أبو ظبي لدى الولايات المتحدة أن ترفع دعاوى على البعض منها من قبل عائلات الضحايا، وهذا ما أكدته احدى رسائل بريد الالكتروني للسفير الاماراتي المسربة، حيث قال العتيبة معلقاً على الأمر أنه "كان سيحدث عاجلاً أو آجلا".
وهو ما يفسر حجم الجهود التي بذلتها واشنطن لدفع أبو ظبي لتشديد الرقابة على قطاعها المالي. فعلى سبيل المثال وللحصر، تشير برقية أمريكية دبلوماسية صدرت في ديسمبر/كانون الأول من عام 2009، أي بعد 8 سنوات من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، الى استمرار تلقي منظمات إرهابية كالقاعدة وطالبان أموالاً من متبرعين من الامارات.
السعودية وهجمات 11 سبتمبر
وتعتبر السعودية ايضاً من أبرز الدول المستهدفة من هذه القانون ايضاً، نظرا لأن 16 من المتهمين بتنفيذ الهجمات يحملون جنسيتها. ويصر سياسيون وقانونيون على حق عائلات الضحايا في مقاضاة الرياض أمام القضاء الأميركي للحصول على تعويضات مالية. وقبل أسابيع من ذكراها 17، عادت هجمات 11 سبتمبر إلى الواجهة في خضم الأزمة السياسية بين السعودية وكندا التي انتقدت الوضع الحقوقي في المملكة، لتشن الأخيرة حملة شرسة ضد وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند التي عبرت عن قلقها البالغ إزاء اعتقال السلطات السعودية الناشطة سمر بدوي ونشطاءَ آخرين من المجتمع المدني وحقوق المرأة.
كما انه هذا العام وتزامناً مع احياء الأميركيين للذكرى، صدر كتاب جديد للصحفيين جون دوفي، وراي نووسيلسكي، حمل عنوان " "كلاب الحراسة لم تنبح" يتضمن تحقيقا موسعا بشأن وجود تواطؤ محتمل بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.أي) والسعودية لإخفاء معلومات كان يمكنها إحباطُ هذه الهجمات ومنعُ حدوثها.
اليوم واشنطن لم تنسَ هذا الملف وتستخدمه مراراً وتكراراً وكلما سنحت لها الفرصة في ابتزاز السعودية للحصول على ميزات أفضل، وما يفعله اليوم ولي العهد السعودي يمثل محاول حثيثة لإنهاء آثار أحداث 11 أيلول عن بلاده، من خلال الإصلاحات ونشر مفاهيم العلمانية وإقصاء المؤسسة الدينية عن المشهد السياسي وإفراغ تأثيرها لمصلحة عصرنة السعودية ونقل هذه الصورة إلى الغرب، إلا أنه فشل حتى اللحظة في ذلك، لذلك لا نعلم لأي درجة يستطيع بأن ينهي تفكير الغرب بأن السعودية هي المصدر الأساسي للإرهاب في العالم.