ليست الفضيحة في أن السعودية ستحصل على نسخة منقوصة من F‑35.
هذا تفصيل تقني متوقع في ضوء القوانين الأمريكية والتفوق العسكري الإسرائيلي.
الفضيحة الحقيقية هي أن الصفقة كُتبت منذ البداية لتضمن شيئاً واحداً فقط:
استمرار السيطرة الأمريكية الكاملة على قرار الاستخدام، لا على التكنولوجيا فحسب.
أولاً: التخفيض ليس المشكلة
وفق القوانين الأمريكية، وبموجب التفوق العسكري النوعي لإسرائيل (QME)،
أي دولة عربية لا يمكن أن تحصل على نسخة تضاهي ما تمتلكه إسرائيل.
هذا يشمل:
كل هذا معلوم، مكتوب، ووافق عليه الطرف السعودي مسبقاً.
إذن… أين المشكلة؟
ثانياً: الطائرة التي لا تُقلِع وحدها
الجوهر ليس في العتاد، بل في البرمجيات.
طائرة F‑35 ليست طائرة تقليدية، بل:
أنظمة مثل ALIS (سابقاً) و ODIN (حالياً) ليست أدوات دعم فني،
بل أدوات سيطرة استراتيجية.
بدون تحميل:
تصبح الطائرة غير صالحة للقتال، حتى وإن كانت رابضة على المدرج.
ثالثاً: أسطورة “زر الإيقاف”
النقاش حول وجود “Kill Switch” أو “كود تشغيل يومي” هو نقاش مضلل.
لماذا؟
لأنه يسأل السؤال الخطأ.
السؤال الصحيح ليس:
هل يوجد زر؟
بل:
من يتحكم في دورة حياة الطائرة بالكامل؟
والجواب: الولايات المتحدة.
فعدم وجود زر لا يعني وجود سيادة.
الطائرة يمكن أن تبقى “سليمة تقنياً” و”مشلولة عملياتياً”.
وهذا أخطر.
رابعاً: لماذا قبلت الرياض؟
لأن الصفقة لم تُصمَّم لتحقيق استقلال عسكري،
بل لتحقيق رسالة سياسية وإعلامية.
الهدف كان:
أما السيادة؟
لم تكن جزءاً من الصفقة أصلاً.
خامساً: المقارنة التي تفضح كل شيء
إسرائيل:
السعودية:
الفارق ليس في التكنولوجيا…
بل في من يُسمح له بالسيادة ومن لا يُسمح له حتى بطلبها.
الخلاصة
قضية F‑35 ليست قصة “غدر” ولا “خديعة”.
هي قصة صفقة قُبلت بشروطها كاملة.
طائرة متقدمة جداً،
بثمن هائل،
وبمظهر مبهر،
لكن قرارها ليس بيد من دفع ثمنها.
والنتيجة:
سلاح أمريكي في حظائر سعودية،
يعمل عندما يُسمح له،
ويتوقف عندما يُقرَّر له أن يتوقف.
هذه ليست شراكة.
هذه تبعية مُدارة برمجياً.