عاجل:
القحطاني والتحرش بالسجينات السعوديات...محاولة لإنقاذ بن سلمان؟!
حدث وتحليل 2018-12-11 08:12 2895 0

القحطاني والتحرش بالسجينات السعوديات...محاولة لإنقاذ بن سلمان؟!

بقلم: فيصل التويجري
سبق لمنظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس وواتش الحديث عن تعرض 3 ناشطات سعوديات على الأقل للتعذيب والتحرش، لكن الجديد كان يوم أمس عبر ما أوردته وكالت رويترز الأمريكية وذلك نقلاً عن مصدرين مطلعين هو ضلوع سعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد السعودي بنفسه في مناسبة واحدة على الأقل هذا العام تعذيب احدى الناشطات وتهديدها بالاغتصاب خلال التحرش بها وتعذيبها. وبحسب رويترز أيضاً ونقلاً عن ثلاثة مصادر فقد تورط أيضاً رجال القحطاني في تعذيب هذه الناشطة وثلاث ناشطات أخريات بين شهري مايو وأغسطس في منشأة احتجاز غير رسمية في جدة. فأي صداً ممكن أن تحدثه هذه الممارسات في مجتمع إسلامي وقبلي محافظ؟ وما هو السبب الرئيسي جراء كشف هكذا معلومة في توقيت يتعرض فيه ولي العهد السعودي الى هجوم عنيف من قبل المجتمع الدولي جراء ضلوعه في جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول؟

إن قضية ممارسة الاعتقال والتعذيب في السعودية ليست بجديدة، لكن الجديد فيها هو تكرار اسم سعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي أقيل من منصبه على خلفية ارتباط اسمه في جريمة قتل جمال خاشقجي في أكتوبر الماضي. بيد أن تهمة تعذيب ناشطة سعودية معتقلة تطارده. وفي هذا السياق قالت وكالة رويترز أن من كان يدير ما يعرف بالذباب الالكتروني أشرف على تعذيب ناشطة واحدة على الأقل خلال هذا العام استندت رويترز لثلاثة مصادر سعودية أكدت لها أن القحطاني هدد الناشطة بالاغتصاب والقتل وهي تحت التعذيب بالصعق الكهربائي والتحرش حدث ذلك في سجن غير رسمي بمدينة جدة. وذكرت المصادر ذاتها أن ثلاث ناشطات أخريات تعرضنا للتعذيب بين شهري مايو وأغسطس الماضيين، تحدث المستشار السابق لولي العهد مع عدد من المعتقلات في مايو الماضي ملوحا بتوجيه تهم الخيانة إليهن قائلا "إن عقوبة ذلك هي السجن عشرين عاما أو الإعدام". وأوكل مهمة التعذيب التي تقشعر لها الأبدان للتفاصيل المذكورة في تقرير هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية إلى ستة من رجاله يطلق عليهم جماعة القحطاني.

وان المحير في الأمر هو أنه في مملكة محافظة وتسودها الأعراف القبلية ورفض هذه المعاملة للنساء، لم تمانع السلطات في التشهير بالمعتقلات وذكر أسمائهم واتهامهن بالخيانة والعمالة، وأسهبت في تشويه سمعة معتقلات وألصقت بهن تهم الإضرار بالمصالح العليا للوطن وتقديم الدعم المعنوي لعناصر معادية في الخارج. وكل ذلك دون تقديم دليل واحد على تلك المزاعم أو السماح لمنظمات حقوقية مستقلة بزيارة المعتقلات والتحدث معهم.

كما أنه من الملفت للنظر أيضاً هو أن نفس المؤسسة القضائية التي شهرت بالناشطات، لم تقم بذكر علانية أسماء بعض من خططوا ونفذوا جريمة اغتيال خاشقجي. اما على الطرف المقابل، وكما المعتاد تنفي الرياض ما ورد في تقرير السابقين للـ العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش عن تعذيب واغتصاب المعتقلات لماذا تمانع في إجراء تحقيق علني عن سوء معاملة سجناء الرأي رجالا ونساء. وتطالب هيومان رايتس ووتش السعودية بالسماح الفوري للمراقبين الدوليين بالوصول إلى الناشطين الحقوقيين المعتقلين للتأكد من سلامتهم وهو ليس الأول، وقد يكون مصيره مثل الطلبات السابقة الرفض والرد على الاتهامات باتهامات مضادة.

وفي هذا السياق يقول محللون غربيون أن اظهار هذا القضية وفي هذا التوقيت لا يأتي عن عبث، وهو يأتي من أجل تخفيف الضغوط عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وفي محاولة أيضاً لإنقاذه من دم خاشقجي واتهام مستشاره الأول سعود القحطاني بها، وهذا ما تفعله الأنظمة الاستبدادية بتحميل شخص ما المسؤولية من أجل ألا تتحمل السلطات المسؤولية الجنائية.

ختاماً، ان مملكة "المسلمين" في زمن بن سلمان أصبحت لغير المسلمين، فمن يحاسب من في مملكة تحولت إلى سجن كبير، كما انه من دخل مقرا دبلوماسيا لها في الخارج قد لا يخرج حيا. وفي الوقت الذي كان يروج فيه إلى عهد الانفتاح المحصور فقط في الحفلات الموسيقية وقيادة المرأة للسيارة، كانت السلطات تقتاد ناشطات وحقوقيين ورجال دين إلى غياهب سجون رسمية وغير رسمية فكم من سعود القحطاني في الدائرة السابقة والحالية لولي العهد السعودي تطارده تهم التعذيب. كما أن قضية خاشقجي كما يقول حقوقيون كشفت ربما جزءا صغيرا فقط من المستور الصادم والمروع لحقوق تنتهك وحرية تصادر بلا حسيب ولا رقيب لا في الداخل ولا في الخارج، فإلى متى تستمر عذابات السعوديات دافعنا عن حقوق الإنسان فانتهكت حقوقهم.

آخر الاخبار