عاجل:
ابن سلمان واعتقال الأمراء... الشعرة التي قصمت ظهر البعير
حدث وتحليل 2020-03-24 06:03 3414 0

ابن سلمان واعتقال الأمراء... الشعرة التي قصمت ظهر البعير

نقلت رويترز ووال ستريت جورنال ونيويورك تايمز عن مصادر مطلعة في السعودية أنه مقنعين من حرس الديوان الملكي اعتقلوا الأمراء من منازلهم والتي خضعت للتفتيش

بقلم: فيصل التويجري..

إذا وقع المحظور، فبحسب وكالة رويترز فان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وافق على اعتقال شقيقه الأمير أحمد بن عبدالعزيز وابني أخيه الأميرين محمد بن نايف ولي العهد السابق والأمير نواف بن نايف وكانت وسائل إعلامية أمريكية أخرى ووكالات انباء قد أكدت أن السلطات السعودية قد اعتقلت الأمراء الثلاثة في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة. ونقلت رويترز ووال ستريت جورنال ونيويورك تايمز عن مصادر مطلعة في السعودية أنه مقنعين من حرس الديوان الملكي اعتقلوا الأمراء صباح الجمعة من منازلهم والتي خضعت للتفتيش. وحتى الآن لم يصدر أي تعليق رسمي مقنع من السلطات السعودية على الاعتقالات. الا أن مصادر من داخل البيت السعودي أكدت أن الاعتقالات أتت للانتقام من الأمراء الثلاثة الذين رفضوا خلال عام 2017 تسلم محمد بن سلمان ولاية العهد. 

في صباح ذلك اليوم من عام 2017 احتفى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بسلفه محمد بن نايف مقبلاً يده قائلاً ان الحكمة والتوجيهات يستمدها منه. في ذلك الوقت شكك كثيرون في هذه الحفاوة ورأوا فيها بأنها حفاوة تحجب طموحا نحو وراثة العرش يوما ما. 

لم يستغني عن توجيهاته فقط بل أفادت الأنباء أن صباح الجمعة شهد اعتقال الأمير محمد بن نايف وأخيه نواف. لكن الأكثر إثارة كان نبأ اعتقال الأمير أحمد بن عبد العزيز شقيق العاهل السعودي وتلك واقعة غير مسبوقة في تاريخ العائلة الحاكمة في المملكة. 

لا حديث في الإعلام السعودي عن الأمر رغم خطورته ورغم نشره بتفاصيل وتحليلات في وسائل إعلام أميركية ودولية كصحيفتي وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز الأمريكيتين فضلا عن وكالة رويترز للأنباء. حيث نقلت رويترز عن مصدر وصفته بالإقليمي أن الأمراء المعتقلين متهمون بالاتصال مع قوى أجنبية منها الولايات المتحدة. فهل هو تمهيد لتهم تتعلق بالخيانة ومحاولة الانقلاب ضد ولي العهد؟ 

تتداول أنباء عن تململ في بيت الحكم من سياسات الأمير محمد بن سلمان، لكن هل يرقى هذا التململ إن وجد لحد التفكير في الإطاحة به وهو وزير الدفاع؟ ويقال إن بعض الدوائر الممتعضة من سياسات محمد بن سلمان كانت ترى في الأمير أحمد بن عبد العزيز بديلا مناسبا وهو من جهته عارض أول الأمر من الخارج سياسات الملك وولي عهده في ملفات كاليمن. 

لكنه عاد إلى السعودية لاحقا وقد تولى الأمير أحمد بن عبد العزيز وزارة الداخلية عدة أشهر من عام ألفين واثني عشر قبل أن يخلفه فيها الأمير محمد بن نايف الذي بقي وزيرا من ذلك التاريخ حتى يونيو ألفين وسبعة عشر حين أعفي من الوزارة ومن ولاية العهد في ساعة من نهار. 

من ذلك الحين يقال إن تحركات محمد بن نايف كانت مقيدة نسبيا لكن حالات ظهوره كانت تعكس قدرا من الشعبية لم يفقده رغم الإبعاد عن الأضواء والمناصب. وقال المصدر الذي نقلت عنه رويترز إن الأمير محمد بن نايف اعتقل هو وأخوه نواف وهما في رحلة صيد برية خارج الرياض. 

هو شرخ غير مسبوق في العائلة السعودية الحاكمة وحالة من عدم الأمان قد يشعر بها عدد من أفراد العائلة وهم كثر، وقلق متصاعد من مآلات سياسات ولي العهد الذي يرى كثيرون أنه الحاكم الفعلي للمملكة منذ حين مشككين في نجاعة تلك السياسات خاصة في الجانب الاقتصادي أمام عناوين رنانة  كرؤية 2030 ومشروع نيوم واكتتاب أرامكو، فضلا عن جدل السياسات المجتمعية وإخفاقات السياسة كبقاء البلاد عالقة في مواجهة عبثية كحرب  اليمن وحصار قطر لا تعرف لها نهاية واستمرار الأزمة الخليجية وإخفاقات حلها وملف خاشقجي الذي لا يغلق حتى يفتح وما عكسه دوليا من سلبيات على صورة الأمير المجسد افتراضا لمستقبل المملكة. 

وهنا يمكننا القول إن اعتقال السلطات السعودية للأمير أحمد بن عبد العزيز تحديدا يعتبر حدثا كبيرا ومفاجئا، ولن يمر مرور الكرام داخل العائلة، لأنه يعتبر عميد الأسرة الحاكمة وذو مصداقية كبيرة، ويدين له العديد من شيوخ القبائل بالولاء، ويمكننا الجزم هنا أن تجرؤ ابن سلمان على اعتقاله إلى سبب جلل مثل وفاة الملك سلمان.

إذا محمد بن سلمان مرتبك وذلك بسبب عدم صدور أي تعليق من قبل السلطات السعودية على اعتقال الأمراء وبحسب رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح الدكتور سعد الفقيه، فان صمت الأمراء المناهضون لسياسات ابن سلمان لن يدوم، وأنهم قادرون على الضغط على ابن سلمان وضرب مصداقيته بطرق مختلفة، أبسطها بالتغريد على منصات التواصل. كما أننا لا نستبعد حدوث ردة فعل قوية من بعض الأمراء ضد ابن سلمان من خلال إصدارهم بيانات مناهضة له وتحريك من يوالونهم في الجيش وشيوخ القبائل. وما علينا إلا الانتظار لنرى ما ستؤول إليه الأحداث خلال الأيام القادمة.

آخر الاخبار