عاجل:
إليكم دلالات تغييرات سلمان الجديدة
حدث وتحليل 2018-12-28 19:12 2005 0

إليكم دلالات تغييرات سلمان الجديدة

ثالثاً: هذه التغييرات الجديدة لا نعتقد أنها تخرج عن اطار الاستهلاك الاعلامي وخلق مساحات جديدة تسمح لولي العهد بالمحاولة مرة أخرى

 

  الخميس 27 ديسمبر/كانون الأول لم يكن يوما عاديا في تاريخ المملكة السعودية؛إذ شهدت البلاد سلسلة تغييرات جديدة لا يمكن فصلها عما تمر به البلاد من ظروف سياسية حساسة فرضتها تصرفات الأمير الشاب محمد بن سلمان، ولا أحد يعلم ان كانت التغييرات الجديدة هي لتلميع صورة الأخير من جديد أم هي مسير جديد تخطه السعودية نحو فتح صفحة جديدة مع الوسط المحيط.

التغييرات الجديدة جاءت بأوامر قيل انها ملكية أعيد بموجبها تشكيل مجلس الوزراء السعودي وشملت هذه التغييرات صعود موقوف سعودي سابق من توقيفات فندق ريتز كارلتون الشهير في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، هو إبراهيم العساف، الذي شغل منصب وزير المالية سابقا، وتم تعيينه على رأس وزارة الخارجية عوضا عن وزير الخارجية السابق عادل الجبير.

وتضمنت التغييرات أيضا ابعاد وزراء الاعلام والتعليم والحرس الوطني، وكذلك ابعاد رؤساء هيئتي الرياضة والسياحة، بالإضافة إلى مجموعة من رؤساء المؤسسات العليا في المملكة.

هل يمكن عزل سلسلة التغييرات هذه عن الفشل الذريع في سياسة المملكة الخارجية؟

في الحقيقة تسبب ولي العهد السعودي بإدخال البلاد في دوامة من التعقيدات السياسية والاقتصادية على المستوى الداخلي والخارجي، وأسوء ما حصل مع الأمير الشاب أنه فقد ثقة الجميع حتى حلفائه التقليديين الذين انقسموا عليه "بين دعمه وعزله".

ضياع ابن سلمان كان سببا في ضياع الدول في كيفية التعاطي مع المملكة في المرحلة الحالية، فولي العهد أظهر نفسه على أنه "مصلح" لكنه لم يكن كذلك على أرض الواقع، وأراد ان يحجز لنفسه مكانا في الاقليم لقيادة المنطقة وفرض نفسه على انه "الاسكندر الجديد"، نجح بأن يكون قائدا بعمر صغير مثل الاسكندر لكنه فشل في تحقيق أي نصر سياسي او عسكري، واليمن على بساطة امكاناتها العسكرية أغرقت ولي العهد في وحلها لدرجة أنه عاجز حاليا عن انهاء الحرب هناك، فضلا عن كونه لايريد أن يظهر عاجزا وضعيفا في أول معاركه العسكرية لكن الحقيقة أكبر من اوهام ابن سلمان، فهل تغطي التغييرات الجديدة على فشله أم لا تعدو كونها تغييرا في الشكل دون المضمون؟، وما هي الغاية الحقيقية منها؟

أولاً: سنبدأ من التغييرات بشكل عام، حيث يمكننا القول بأن الأوامر الملكية الجديدة ليست سوى محاولة يائسة لتغيير سياسة المملكة من ناحية الشكل دون الاقتراب على المضمون، وما هذه التغييرات إلا دليل واضح على وصول سياسة ابن سلمان إلى طريق مسدود.

كيف يمكن أن يكون لمثل هذه التغييرات تاثير حقيقي على سياسة المملكة وولي العهد لازال يحتفظ بجميع مناصبه، ووفقا للأوامر الملكية الجديدة فإن محمد بن سلمان لايزال وليا للعهد، وزير الدفاع، نائب رئيس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الأمنيّة والسياسيّة، رئيس مجلس الشؤون الاقتصاديّة، اذا تغيير البقية ليس الا محاولة محكومة بالفشل لرسم صورة جديدة تغير اطارها لكن مضمون اللوحة واحد.

ثانياً: التغيير اذا لاحظتم شمل المقربين من ولي العهد نفسه، وكأنه ينقلب على نفسه دون المساس بشخص نفسه، يعني يريد أن يخبرنا أن البلاد قادمة على سياسة جديدة ولكن بالنهاية عادل الجبير لم يكن سوى موظف لدى ولي العهد ينفذ كل ما يأمره به، وبالتالي كيف يمكن لسياسة البلاد أن تتغير لطالما ان من يخطط سياسات المملكة الخارجية لازال يدير كل الملفات الخارجية.

يجب ألا ننكر أن وزير الخارجية الجديد ابراهيم العساف لديه خبرة كبيرة في مجال السياسة المالية وكان وزيرا للمالية في عهد ثلاثة ملوك، ويمكن ربط تعينيه في هذا المنصب بكونه كان رئيسا للجنة المشتركة السورية_السعودية، خاصة وأن الدول الخليجية تتجه نحو دمشق، اذ أعادت الامارات فتح سفارتها هناك، ووفقا للعلاقة المتجذرة بين بن سلمان وبن زايد كيف يمكن ان تعود الامارات ولاتعود السعودية وبالتالي قد نشهد تحركات في الايام القليلة المقبلة من العساف بأوامر من ابن سلمان لمعالجة الملف السوري واللحاق بالركب قبل فوات الآوان وخسارة جميع الملفات على اعتباران دمشق خرجت منتصرة من حربها، ولديها حلفاء اقوياء في كل مكان.

ثالثاً: هذه التغييرات الجديدة لا نعتقد أنها تخرج عن اطار الاستهلاك الاعلامي وخلق مساحات جديدة تسمح لولي العهد بالمحاولة مرة أخرى بدعم روسي جديد بدأنا نتلمس بداياته، على أمل أن يجد ابن سلمان مخرجا له من فضيحة "خاشقجي" التي لا تزال تلاحقه ونعتقد أنها ستغير وجه السياسة الخارجية للمملكة قريبا ولكن لايمكن التعويل على تصرفات ابن سلمان، فلننتظر ونرى.

آخر الاخبار