عاجل:
آل سعود وسياسة خلط الأوراق لتصفية المعارضين
حدث وتحليل 2019-04-25 16:04 2010 0

آل سعود وسياسة خلط الأوراق لتصفية المعارضين

التهم الموجهة إلى المعدومين تتعلق بالتواصل مع جهات خارجية معادية وتهم أخرى تتعلق بالارهاب، لكن لم تكشف السلطات السعودية عن ظروف المحاكمات ولا الادلة التي حصلت عليها لادانة بعض المتهمين. ورأت ​منظمة العفو الدولية​ ان "الإعدام الجماعي الذي نفذته ​السعودية​ ما هو إلا مؤشر مروع على أنه لا قيمة لحياة الإنسان لدى السلطات التي تستخدم ​عقوبة الإعدام​، بشكل منتظم، كأداة سياسية لسحق المعارضة من  الشيعة في البلاد".

 

 يمضي آل سعود بنهجهم الفاضح بحق المواطنين متسترين خلف عباءة "محاربة الارهاب" للانتقام من كل من يعارض سياستهم وفكرهم ونهجهم وأيديولوجيتهم داخل البلاد وخارجها، معتمدين سياسة "خلط الأوراق" للتشفي من المعارضة في البلاد، وعلى هذا الأساس أعلنت وزارة الداخلية السعودية تنفيذ حكم الإعدام بحق 37 سعودياً تتهمهم بـ "الإرهاب،33 من بين هؤلاء نفذ بهم حكم الإعدام على خلفية انتمائهم المذهبي، حيث أن معظمهم من أبناء المنطقة الشرقية ذات الاغلبية الشيعية في السعودية.

ابن سلمان وسياسة "الاقصاء" الجديدة

إن الهستيريا المريضة التي تتغلغل في تلافيف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دفعته ومنذ توليه ولاية العهد إلى اقصاء كل من يقف في وجه مخطاطاته وطموحاته حتى ولو كان من العائلة نفسها، وهناك شعور بالخوف يلاحق ابن سلمان منذ تعيينه وليا للعهد بأن السلطة قد تخرج من يده في أي لحظة ولهذا السبب بدأ بحملة اعتقالات شهيرة بحق الأمراء في الريتز كارلتون ليتبعها سلسلة اعتقالات غير منصفة بحق النشطاء الذين يطالبون برفع الظلم عن الشعب ويبحثون عن الحصول على حقهم في العيش المشترك دون التبعية لأحد ودون التفرقة بين مواطن وآخر، ووصلت الأمور بولي العهد إلى درجة التورط بجريمة قتل بشعة بحق الصحفي المعارض جمال خاشقجي وتقطيع جسده في قنصلية بلاده في اسطنبول، ولا أحد يستطيع أن ينكر بأن هذه الحادثة كانت نقطة فاصلة في علاقة الغرب مع ابن سلمان، حيث اضطر الغرب لتعديل سياسته مع السعودية على خلفية جريمة قتل خاشقجي وهذا لم يكن بالأمر الجيد بالنسبة للأمير الشاب الطامح لان يصبح ملكا للبلاد منذ عام واكثر.

بعد مقتل خاشقجي كان لابد من اتباع سياسة جديدة لقمع المعارضة وكل من يخالف سياسة ولي العهد، إلا أن الضغط الغربي منعه من الاستمرار بهذا القمع بشكل فاضح، لذلك كان يبحث عن الفرصة المناسبة لممارسته سياسته القمعية، وما جرى خلال الأيام القليلة الماضية كان بمثابة البلسم لولي العهد للتشفي ممن يريد، وبالفعل جاء اعلان جهاز أمن الدولة السعودي عن هجوم مسلح على مركز مباحث "الزلفي" شمال العاصمة السعودية الرياض، لكي يدفع ابن سلمان لتحقيق ما كان يريد، وما حدث في سريلانكا لا يمكن فصله عن هذا، حيث وجد ابن سلمان الفرصة مواتية لخلط الأوراق، وإعدام من يريد تحت ذريعة "محاربة الارهاب" وفعل ذلك يوم امس بحق 37 مواطن سعودي في مناطق الرياض ومكة والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية والقصيم وعسير.

وبعد أن قامت السلطات السعودية بتنفيذ حكم الاعدام في هذه المناطق شددت الداخلية السعودية على أنها لن تتسامح مع من تسول له نفسه المساس بأمن المملكة ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.

التهم الموجهة إلى المعدومين تتعلق بالتواصل مع جهات خارجية معادية وتهم أخرى تتعلق بالارهاب، لكن لم تكشف السلطات السعودية عن ظروف المحاكمات ولا الادلة التي حصلت عليها لادانة بعض المتهمين.

ورأت ​منظمة العفو الدولية​ ان "الإعدام الجماعي الذي نفذته ​السعودية​ ما هو إلا مؤشر مروع على أنه لا قيمة لحياة الإنسان لدى السلطات التي تستخدم ​عقوبة الإعدام​، بشكل منتظم، كأداة سياسية لسحق المعارضة من  الشيعة في البلاد".

إن غالبية الذين أُعدموا هم من الشيعة الذين أدينوا بعد محاكمات زائفة انتهكت المعايير الدولية للمحاكمة العادلة التي اعتمدت على اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب. وتُطبق عقوبة الإعدام في السعودية بما يخالف أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره.  وغالباً ما تُعقد محاكمات القضايا التي تصل عقوبتها إلى الإعدام سراً ونادراً ما يُسمح للمتهمين الاتصال بالمحامي.

ومن بين الذين أُعدموا عبد الكريم الحواج - شاب شيعي قُبض عليه في سن السادسة عشرة وأدين بجرائم تتعلق بتورطه في احتجاجات مناهضة للحكومة. بموجب القانون الدولي، يُحظر استخدام عقوبة الإعدام بحق الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة.

من جانبه قال رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي، ان حملة الإعدامات اليوم هي الثانية في عهد الملك سلمان، مشيراً الى ان الغالبية العظمى للذين أعدموا هم شيعة.

واستنادا إلى إحصاءات لمنظمات حقوقية، وصل عدد الذين أعدموا هذا العام في السعودية إلى 80 شخصا، في مقابل إعدام 48 شخصا في الأشهر الأربعة الأولى من العام الماضي. ويأتي ذلك بعد شهر من نشر مجلة إنسايدر تقريرا قالت فيه إن السعودية ستحطّم رقما قياسيا جديدا هذا العام في تنفيذ عقوبة الإعدام.

في الختام؛ آل سعود كانوا يريدون ايصال رسالة واضحة مفادها أنهم لن يسمحوا لأي مواطن أن يعارض سياستهم الاقصائية مستفيدين من غض الغرب النظر عن كل هذه الجرائم، والأمر الآخر أن جميع المعارضة السلمية التي تطالب بحقوقها التي سلبها منها آل سعود مع الجماعات الارهابية التكفيرية يعد اهانة للمجتمع الدولي بأجمعه الذي يعرف تفاصيل ما يجري ويبقى صامتا عن هذه التصفية المتعمدة للمعارضة والتعاطي معها على أساس طائفي دون اعطائها حق المواطنة التي ينادي بها الغرب لكنه يتغاضى عنها في المملكة.

 

 

آخر الاخبار