التغيير- طلال حايل
ثمان وثمانون عامًا مرّت علي تسلط آل سعود على حُكم نجد والحجاز وساحل الخليج، مُحولين البلاد وخلال سِني حُكمهم إلى مقاطعةٍ يحكمها عددٌ من المرضى النفسيين الذين لا همّ لهم إلا جمعُ ما أمكن لهم من الأموال؛ ربما لأنهم يعلمون أنّ الأمر لن يستقيم لهم، وإنهم لا محالة إلى زوال، والعباد أيضاً إلى خدمٍ تحت أقادمهم يُساقون بقوة السياط إذ لا حول ولا قوة لهم أبدًا، والمنطقة برمتها إلى بحرٍ من دماء الأبرياء التي سالت وتسيل وإلى يومنا هذا حتى يستتب الأمر لتلك الطغمة الفاسدة.
منذ البداية
قبل أكثر من ثمانٍ وثمانين عامًا وقبل أنّ يؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل الدولة السعودية الثالثة، كان جُلُّ اهتمامه على مجموعة من قُطاع الطرق الذين درّبهم في معسكراتٍ خاصة تعلموا فيها أصول الوهابية وتزمتها وعدوانيتها، وبعد هذا التدريب قامت تلك الفرق والتي أطلقت على نفسها اسم "الإخوان" –لا علاقة لهم بالإخوان المسلمين- قامت بعددٍ كبير من المذابح التي ما تزال محفورةً في أذهان أبناء الحجاز خصوصًأ ولا سيما أبناء الطائف الذين قُتل منهم على أيدي الإخوان ما لا يقلُّ عن مائة ألف من أبناء المدينة، حيث دخلت قوات عبد العزيز وأحكمت السيف في رقاب الأطفال والنساء والرجال، وقاموا بنهب المدينة عن بكرة أبيها، والأغرب من ذلك أنّه ومع وقت الصلاة كان مقاتلوا عبد العزيز يتركون القتال ويذهبون إلى الصلاة، وبعد أن ينتهوا منها كانوا يعودون إلى أعمال القتل والنهب!.
وسبق مجزرة الطائف عشرات المجازر التي ارتكبها عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة وذلك حتى يتسنى له حكم كافة منطقة نجد والحجاز، ومن أبرز تلك المجازر مجزرة "السبلة وأم الرضمة" والتي قُتل فيها ما لا يقل عن 5000 من جيش "الإخوان" الذي قاتل مع عبد العزيز منذ انطلاقته الأولى، ليعود الأخير وينقلب على أصدقاء الأمس ويعتقل زعيمهم "فيصل الدويش" ويقتل كافة أفراد الجيش الإخواني، ومن أهم المجازر الأخرى التي ارتكبها جيش عبد العزيز مجزرة تربة، التي قتل بها أربعون ألفًا من جيش الشريف حسين، مجازر تهامة وعسير وراح ضحيتها 50 ألفاً، مجازر القصيم والتي راح ضحيتها 37 ألف من أبناء المدينة قُتلوا جميعهم غدراً، وأخيرًا وليس آخراً مجازر النيصية والوقيد والجثامية والتي قٌتل فيها ما لا يقل عن عشرة آلاف من أبناء قبيلة شمر وأهل حائل، وتطول قائمة المجازر التي ارتكبها عبد العزيز ولا يسع المجال لذكرها جميعًا.
مملكة الرمال
بعد تأسيس مملكة آل سعود بسنواتٍ قليلةٍ تمّ اكتشاف النفط فيها، وتبيّن أن المملكة تعوم على بحرٍ من النفط، ومنذ ذلك الاكتشاف استبشر السعوديون خيرًا وأنّ هذا الاكتشاف من شأنّه أن يرتقي بمملكتهم بين شعوب الأرض، واليوم إذ تمرُّ الذكرى الثامنة والثمانين على تأسيس المملكة بقي أبناء المملكة يُمنون أنفسهم بأنّ الوضع سيتحسن نوعًا ما، غير أنّ أصواتًا عدّة بدأت تخرج من هنا وهناك تتسائل عن الاف مليارات الدولارات وهي عوائد النفط طيلة السنين الماضية، إذ أنّ أحدًا لا يعرف أين تذهب تلك المليارات.
أكثر من ذلك؛ فإنّ السعودية التي تنتج ما يقارب من 10 ملايين برميل نفط يوميًا كحد ادنى عينته لها الولايات المتحدة، غير أن أحياءً كاملة في مدن المملكة تغرق سنويًا بسبب افتقادها للحد الأدنى من البنيّة التحتيّة، وأحدًا لا يستطيع أن ينسى سيول جدة وما خلّفته من كوارث ودمار، مع أنّ السيول في المملكة متوقعة سنويًا، غير أنّ أحدًا لا يكترث، ناهيك عن الفساد الذي ينخر كافة الخدمات العامة كالصحة والتعليم الذين باتا شبه معدومين في أغلب مناطق المملكة التي 768 مليار دولار مودعةً في البنوك الأمريكية إرضاءً للضامن الأمريكي لعرش آل سعود طيلة السنين الماضية.
خلاصة القول؛ فعلى الرغم من أنّ أُمراء آل سعود يحتكرون السلطة والثروة في آنٍ معًا، إلا أنّ أصواتًا عدّة بدأت تخرج من هناك وهنا تُطالب برد الحقوق المسلوبة للمواطن السعودي من قبل الأمراء والمسؤولين، خصوصًا وأنّ أُمراء آل سعود يملكون المليارات من الأموال والتي تُعادل ميزانيات دولٍ بأكملها، وهو ما يعني زيادة نسبة الفقراء والحرمان من الحقوق لقطاع كبير من الشعب السعودي الذي يُعاني الأمرين تحت ظلِّ هذا الحكم الفاسد، وفي السياق ذاته بدأنا نسمع الكثير من أبناء المملكة وهم يتسائلون عن الوضع الذي آلَ إليه حالهم في ظل هذا الحكم، في حين أنّ جميع أمم الأرض باتت تعيش الرفاهية المطلقة، غير أن السعوديين ما زالوا يُطالبون بأبسط حقوقهم.